ما مدة تحمل الرجل المتزوج دون علاقة زوجية؟

    الحب والجنس بين الزوجين

    بعد الزواج تختلف مشاعر الحب عن فترة الخطبة، وتصبح أحاسيس الشغف والاشتياق أكثر عمقًا، ويعبر الزوجان عنها من خلال العلاقة الحميمة، التي تمثل أهم مظاهر الحب بين الزوجين، بل في أحيان عديدة تكون الوسيلة الأساسية للتعبير عنه، خاصةً في حالة الأزواج الذين يفشلون في التعبير عن حبهم لزوجاتهم بالكلمات، إلا أن كثيرًا من الزوجات يفصلنّ بين العلاقة الحميمة ومشاعر الحب، بل يعتقد بعضهن أن مفهوم الحب العاطفي يتنافى مع العلاقة الجسدية. لذا سنوضح لكِ في هذا المقال بعض المفاهيم الخاطئة عن الحب والجنس بين الزوجين، وكيف تساعد العلاقة الحميمة على تقوية روابط الحب بينهما.

    الحب والجنس بين الزوجين

    التواصل الجسدي من أهم الأشياء التي يقوم عليها الزواج، وكثير من الزيجات دامت لفترات طويلة، وساد التفاهم فيها بين الزوجين، وزادت مشاعر الحب بينهما، لأن العلاقة الحميمة بينهما ناجحة، ما يعني أن التواصل الجسدي والعاطفي ليسا منفصلين، بل وجهان لعملة واحدة، لذا من المهم توضيح بعض المفاهيم التي تخص الحب والعلاقة الحميمة بين الزوجين، ونذكر منها ما يلي:

    1. العلاقة الحميمة ليست علاقة جسدية فقط: إذا اقتصرت العلاقة الحميمة على الجسد فقط ستصبح بلا روح، مجرد وسيلة لإشباع الرغبة، وهو أمر له تأثير سلبي، خاصةً على الزوجة، فإذا لم تستشعر الحب في العلاقة نفرت منها، وأصبحت عبئًا عليها، بل قد يصل الأمر لرفضها لها. لذا يجب على الزوجين أن يمارسا الحب قبل التواصل الجسدي، من خلال الكلمات الحانية والقبلات وحضن الزوج، ومحاولة إرضاء كل منهما للآخر، وإشباع رغباته، الأمر الذي يعكس الحب في العلاقة.
    2. العلاقة الحميمة ليست لإرضاء الزوج فقط: يخطئ بعض الزوجات حين يحاولن ممارسة العلاقة الحميمة لإرضاء الزوج فقط وإشباع رغباته، دون التعبير عن احتياجاتهن الجسدية والعاطفية، وهو أمر له آثار سلبية كبيرة، ومع الوقت ستشعر الزوجة نفسها التي كانت تسعى لإرضاء الزوج، بأنها مستهلكة وغير قادرة على تلبية رغباته، وأن العلاقة التي كانت وسيلة للشعور بالمتعة أصبحت عبئًا، لذا يجب أن تعي أن العلاقة الحميمة وسيلة إمتاع متبادلة، ووقت يتقرب فيه الزوجان إلى بعضهما البعض، وعلى الزوجة أن تتحدث مع زوجها عن احتياجاتها ورغباتها الشخصية دون خجل.
    3. طلب العلاقة الحميمة ليس أمرًا مخجلًا: كما ذكرنا في النقطة السابقة، بعض الزوجات يسعين لإرضاء الزوج فقط من خلال العلاقة الحميمة، دون إبداء رغباتهن الخاصة، ويخجل عدد كبير من الزوجات من البدء بطلب العلاقة الحميمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى كبت المشاعر وخروجها بصورة سلبية، كالانفعال والعصبية وغيرهما، وإذا كنتِ تشعرين بالخجل عزيزتي من التعبير عن رغبتك في العلاقة، فهي مشكلة حلّها بسيط فبعض التلميحات تكون كافية، كارتداء ملابس مثيرة، أو لمس الزوج بطريقة حانية، أو إرسال رسالة نصية تحمل تعبيرًا أنكِ تفتقدينه وتنتظرينه، بل إن طلب العلاقة من الزوج يشعره بأنه مرغوب فيه، وأنكِ تحبينه، وهو أمر صحي وإيجابي.
    4. عدم السعي لفهم طبيعة الجسد: استخدام الجسد للتعبير عن الحب، من أفضل الوسائل التي تقوي العلاقة العاطفية بين الزوجين، وتزيد الشغف بينهما، ولكنه أمر ليس من السهل تطبيقه، خاصةً أن بعض المتزوجين قد يمر على زواجهم وقت طويل دون أن يفهم كل منهما طبيعة الآخر، بل قد لا يعرفان طبيعة جسدهما الخاصة، أو يخجلان من استخدام الجسم للتعبير عن الحب، في حين أن فهم طبيعة الجسد، وعدم الخجل من استخدامه، من الأمور المهمة لبناء علاقة زوجية ناجحة. اكتشفي نقاط الإثارة لديكِ ولدى زوجك، واستخدميها لتعبري عن حبك له، لا تحصلي على كل معلوماتك من الإنترنت، أو من تجارب المحيطين، فطبيعة كل شخص تختلف عن الآخر، والتجربة هي البرهان، وما قد يثير غيرك قد ينفرك، لذا تحدثي مع زوجك بصراحة تامة للتعرف على طبيعة كل منكما.
    5. المظهر الخارجي ليس الأساس في العلاقة الحميمة: يخجل بعض الزوجات قبل الزواج من مظهر أجسادهن، ويخشين من أن ينفر الزوج من علامات التمدد أو اسمرار بعض الأماكن، ويكتشفن بعد الزواج أن الأمر ليست بهذه الصورة المحدودة، ولا يعني الأمر عدم الاعتناء بنفسك، أو محاولة علاج أي مشكلة، ولكن المقصود أن الالتحام بين الزوجين والتقارب بينهما، يكون أكبر من ذلك وأعمق للدرجة التي لا يرى فيه الزوج أو الزوجة عيوب بعضهما البعض، بل قد يراها البعض مميزات، الأمر الذي ينعكس على الحب بينهما ويقويه ويدعمه.

    هل العلاقة الحميمة تقوي الحب؟

    باختصار شديد، نعم العلاقة الحميمة تقوي الحب، بل إنها قد تولّده، بسبب توافق الطرفين جسديًّا، وتلبية كل منهما لاحتياجات الآخر ورغباته، ويشير كثير من الدراسات الطبية إلى الفوائد المتعددة لممارسة العلاقة الحميمة بصورة منتظمة، إذ ترتبط معدلات النشاط الجنسي المرتفعة بالتغيرات الإيجابية للجسم، كانخفاض ضغط الدم، وتقليل التوتر، وزيادة التواصل والتفاهم بين الزوجين، بل تؤكد الإحصاءات أن ممارسة العلاقة الحميمة بشكل مُرضٍ للطرفين وبانتظام، يرتبط بمعدلات أقل للطلاق، وإلى جانب الشعور بالحب، يمكن إجمال فوائدها فيما يلي:

    1. تحسين الصورة الذاتية: يمكن لممارسة العلاقة الحميمة أن تعزز احترام الذات، وتقلل من الشعور بعدم الأمان، بسبب رغبة الآخر فينا، ما يؤدي إلى تصورات أكثر إيجابية عن أنفسنا.
    2. الشعور بالسعادة: وفقًا لدراسة أجريت عام 2015 في الصين، فإن ممارسة العلاقة الحميمة المرضية للطرفين، تزيد من الشعور بالسعادة والإقبال على الحياة.
    3. الإحساس بالاطمئنان والترابط: تُطلق بعض المواد الكيميائية في الدماغ في أثناء ممارسة الجنس، بما في ذلك "الإندورفين"، ما يقلل من التوتر ومشاعر الاكتئاب، بالإضافة إلى إفراز هرمون "الأوكسيتوسين" عند العناق والتلامس وغيرهما من أشكال التقارب الجسدي، ما يعزز الشعور بالهدوء والرضا والاطمئنان والترابط.
    4. التخفيف من التوتر: قد يسهم الشعور بالإجهاد المتكرر في تقليل تكرار ممارسة الجنس، ومع ذلك، يمكن أن يكون الجنس أسلوبًا فعالًا للتخلص من الإجهاد، إذ تقلل العلاقة الحميمة من هرمونات التوتر ، مثل "الكورتيزول" و"الأدرينالين"، ما يقلل من الشعور بالتوتر والإجهاد.
    5. تحسين جودة النوم: تؤدي هزات الجماع إلى إفراز هرمون "البرولاكتين" الذي يساعد على النوم بعمق، والتخلص من  الأرق.

    ما مدة فترة تحمل الرجل المتزوج دون علاقة زوجية؟

    تختلف طبيعة كل رجل عن الآخر، فيما يخص احتياجاته الجسدية ورغبته في العلاقة الحميمة، ولا يوجد معدل ثابت لممارسة العلاقة الحميمة يمكن تعميمه على كل الرجال، ولكن تشير الإحصاءات إلى أن المعدل الصحي للعلاقة الحميمة وفقًا لعمر الأزواج يكون كالتالي:

    • عمر الـ20": 80 مرة تقريبًا في السنة.
    • عمر الـ"30-50": 54 مرة في السنة (مرة واحدة في الأسبوع تقريبًا).
    • عمر الـ"60": 20 مرة في السنة.

    كما ذكرنا، الأمر نسبي، ففي الوقت الذي قد يتحمل فيه رجل عدم ممارسة العلاقة الحميمة لشهور طويلة، لا يستطيع رجل آخر عدم ممارسة العلاقة الحميمة لأسبوع واحد، لذا فلا تُوجد إجابة محددة للسؤال، وفي العموم فإن البقاء دون علاقة حميمة لفترات طويلة له تأثير سلبي سواء على الجانبين الجسدي أو النفسي لكل من الزوج والزوجة، ولكن في كثير من الأحيان قد تضطر الظروف الزوج للسفر والابتعاد عن زوجته، وفي هذه الحالة لا تقلقي فيُوجد عديد من الطرق لإسعاد الزوج المسافر.

     

      ختامًا عزيزتي، الحب والجنس بين الزوجين لا يتعارضان، وكلاهما يصب في الآخر، لذا حاولي عزيزتي أن تتواصلي مع زوجك، وتتفهمي طبيعة جسدك وجسده، واحتياجات كل منكما، لتقوية روابط الحب بينكما، وحتى تكون العلاقة الحميمة وقتًا ممتعًا لكليكما، وليست مهمة روتينية بلا مشاعر.

    لتنعمي بحياة زوجية أفضل، تعرفي إلى مزيد من النصائح الخاصة في قسم العلاقة الزوجية على موقع "سوبرماما".

    عودة إلى علاقات

    سارة أحمد السعدني السعدني

    بقلم/

    سارة أحمد السعدني السعدني

    سارة أحمد السعدني تخصص كيمياء حيوية وميكروبيولوجي، تخرجت في جامعة عين شمس كلية العلوم بتقدير جيد جدًا، وحصلت على دبلومة التحاليل الطبية، عملت كمساعد باحث في المركز القومي للبحوث لمدة عام، واتجهت للكتابة في المحتوى الطبي منذ ثمانِ سنوات وكتبت ما يزيد عن 500 مق...

    موضوعات أخرى
    supermama
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon