تُمثل مسألة هدر الطعام هاجسًا مقلقًا يُهدد نجاح المطاعم، وقضيّة اجتماعية وبيئية هامة تترتب عليها آثار أخرى تتجاوز الخسارة المادية، بالتالي ينبغي التعامل معها بوعي من خلال توزيع المسؤولية بين المطاعم والزبائن.
فالغذاء نعمة عظيمة يجب احترامها وتكاتف جهود الطرفين في سبيل خلق ثقافة استهلاكية واعية تحمي الموارد وتحافظ عليها، وذلك من خلال اتباع المطاعم استراتيجيات ذكيّة وتوفير خيارات ملائمة تُشجع الزبائن وتقلل الهدر وتُحول كل وجبة إلى استثمار حقيقي يدعم النجاح ويُحقق الاستدامة.
الاستدامة الغذائية: بين قائمة الطعام وقرار الزبون.. أيهما يصنع الفرق؟
يحدث هدر الطعام في المطاعم نتيجة خلل في سلوك أحد الأطراف المسؤولة عن عملية الإنتاج أي موظفي وإدارة المطعم، أو بفعل الزبون الذي يستهلك المنتجات المقدمة له.
ويساعد اكتشاف عوامل الهدر والطرف المسؤول عنها في تجاوز هذا التحدي بكفاءة أكبر والحدّ من أضراره، سواء بدأ الأمر في مرحلة التوريد والتخزين، أو أثناء عمليات التحضير والتسليم، وصولًا لخطوة اختيار الزبون الوجبة والكمية المراد طلبها ومقدار ما يتم تناوله بالفعل منها.
دور المطاعم الذكية في خلق تجربة ضيافة خالية من الهدر
تمتلك إدارة المطاعم أدوات مبتكرة وتتبع استراتيجيات ذكيّة وقرارات مدروسة تُساعدها على تحسين الكفاءة التشغيلية وتحقيق أقصى درجات الانضباط لتقليل الهدر وتحقيق الاستدامة البيئية والوعي الغذائي، وذلك بالطرق الآتية:
- كفاءة إدارة المخزون ويشمل ذلك عمليات التوريد الغذائي وأساليب النقل وتنظيم وحفظ المواد.
- تحليل البيانات بدقة وتنبع المبيعات لمعرفة الأصناف الأكثر تفضيلًا والأقل طلبًا.
- إدارة المشتريات بذكاء وفقًا لحجم الطلب الفعلي، واعتمادًا على البيانات التشغيلية.
- ضبط قوائم الطعام وتحجيم الحصص والوجبات، وتوفير خيارات عدّة ملائمة تلبي احتياجات الزبائن باعتدال.
- تحسين تقنيات التحضير لتقليل الهدر والحد من تلف المكونات أثناء إعداد الوجبة.
- الصيانة الدورية لأجهزة التبريد ومراقبة المستودعات وضبط عمليات حفظ وترتيب المواد وفق تواريخ الصلاحية.
كيف يُشكل وعي الزبون عاملًا حاسمًا في محاربة الهدر؟
يلعب الزبون دورًا بارزًا في الحد من هدر الطعام، ويعتبر شريكًا أساسيًا في نجاح العملية من خلال اتباع ممارسات بسيطة ومسؤولة تتمثل بما يأتي:
- الاستفسار وسؤال الموظفين عن حجم الوجبة قبل الطلب، خاصة عندما تكون هذه التجربة الأولى.
- اختيار حجم الوجبة وفقًا للحاجة الفعلية؛ لتجنب ترك أي بقايا مهدورة.
- مشاركة الوجبات الكبيرة مع الأصدقاء أو أفراد العائلة عوضًا عن الطلب المبالغ به.
- تغليف بقايا الوجبات لتناولها لاحقًا عوضًا عن التخلص منها.
- تقييم التجربة بأمانة فيما يتعلق بحجم الحصص والأطباق وترك ملاحظات قيّمة تساعد المطعم على تطوير القوائم مستقبلًا وضبط الحصص بما يتناسب مع احتياجات العملاء.
التكنولوجيا المتطوّرة: أداة ذكية تحارب الهدر بقوة
تساعد أنظمة نقاط البيع الحديثة (POS) المطاعم على إدارة المخزون وتحسين آلية تحضير الأطباق ودعم قرارات الشراء الذكيّ للزبائن.
ويعتبر نظام الكاشير المطوّر من تابسنس والمدعوم بالذكاء الاصطناعي من أبرز هذه الأنظمة التي تحارب الهدر بكفاءة وذلك بالطرق الآتية:
- تحليل بيانات المبيعات وهوامش الأرباح بدقة وبشكل يومي.
- فهم أنماط الطلب للعملاء وتحديد الأصناف الأكثر تفضيلًا ومبيعًا.
- اتخاذ قرارات تشغيلية أكثر دقة وكفاءة فيما يتعلق بالمخزون اعتمادًا على تقارير يومية دقيقة.
- تحسين قدرة المطعم على التخطيط وضبط أحجام الحصص وكميات المواد الأولية لكل طبق.
- تحديد أوقات الذروة والتعامل معها بحذر؛ حيث تزداد خلالها فرصة حدوث أخطاء تشغيلية تستنزف المواد وتسبب الهدر.
- تتبع تقييمات العملاء المرتبطة بتجربة الطعام وحجم الحصص ونوعية الوجبات وتحليلها بذكاء لتقليل الهدر.
ملخص المقال
يتناول المقال مشكلة هدر الطعام في المطاعم، موضحًا أنها مسؤولية مشتركة بين المطعم والزبون. ويمكن الحدّ منها من خلال إدارة المخزون والمشتريات بذكاء، وضبط أحجام الوجبات، واختيار الكميات المناسبة، والاستفادة من بقايا الطعام. كما تسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحليل المبيعات وتحسين التخطيط، مما يقلل الهدر ويحافظ على الموارد ويحقق الاستدامة الغذائية.
















-وبدائلها.webp)


