طفلي 4 سنوات لا يتكلم، لماذا؟

طفل 4 سنوات لا يتكلم

تطور الأطفال وسرعة اكتسابهم للمهارات المختلفة، يختلفان من طفل لآخر، خاصة في مراحل عمرهم الأولى من فترة ثلاث إلى خمس سنوات، فقد يبدأ طفل في الكلام أولًا، ويبدأ آخر في الحركة وهكذا. لكن رغم ذلك، تشير الإحصاءات إلى أن الطفل في عامه الثالث يمكنه استخدام جملًا بسيطة، ويستطيع فهم الأوامر الموجهة له، ويتمكن من تمييز أجزاء جسده، إلا أنه أحيانًا قد يكون هناك طفل 4 سنوات لا يتكلم أو يتحدث بكلمات بسيطة، الأمر الذي يعني أنه يعاني من مشكلة في اللغة أو التخاطب، ما يحتاج لاستشارة أخصائي لمعرفة السبب وراء هذا التأخر. في هذا المقال سنخبركِ بأهم الأسباب التي قد تجعل الطفل يتأخر عن الكلام حتى بعد بلوغه العام الرابع، وكيفية مساعدته على تطوير مهارات التواصل والتحدث لديه.

ما الذي يجعل طفل 4 سنوات لا يتكلم؟

من المفيد مراقبة طفلك في مراحل عمره الصغيرة، وملاحظة العلامات التي قد تشير إلى أنه ربما لا يتمتع بالمهارات التي يتمتع بها معظم الأطفال الآخرين في مثل سنه، إذ يساعد ذلك على معرفة ما إذا كان يعاني من مشكلةٍ ما، وتشخيصها وعلاجها في وقتٍ مبكر.

مع وصول الطفل إلى عامه الرابع، من الطبيعي أن يتمكن من رواية قصة بسيطة، ويتذكر أغاني الأطفال القصيرة، ويستخدم جملًا مكونة من خمس كلمات تقريبًا، ويستطيع استخدام ضمائر التحدث مثل: (أنا وأنت) بشكل صحيح، وكذلك يفهمه المحيطون به في هذه المرحلة، وكما ذكرنا، فإنه لا توجد قاعدة ثابتة، وقد يتأخر الطفل عن هذا المعدل بقليل. لكن عدم تحدث الطفل عندما يصل لعامه الرابع مطلقًا، أو اقتصار حديثه على بعض الكلمات البسيطة، فهذا يعني أنه يعاني من مشكلة ما تسبب تأخر الكلام لديه، وقد تكون:

  • مشكلات في فم الطفل: قد يعاني الطفل من مشكلات في لسانه، مثل: قصر الثنية الجلدية أسفل اللسان، التي تحد من حركته، ما يسبب صعوبة النطق، أو وجود مشكلة في سقف الفم تجعله غير قادر على تكوين الأصوات والكلمات، أو في تحريك فمه، الأمر الذي عادةً يحدث نتيجة وجود مشكلة في مناطق الدماغ المسؤولة عن الكلام، ما يسبب صعوبة في تنسيق حركات الشفتين واللسان والفك لإصدار الكلام، وعادةً ما يعاني هؤلاء الأطفال من صعوبات في التغذية أيضًا.
  • مشكلات في الأذن: بدايةً من عدوى الأذن والتهاباتها، حتى مشكلات السمع عند الأطفال، التي تسبب صعوبة في فهم الكلمات وتقليدها واستخدامها.
  • اضطرابات النمو: كالشلل الدماغي، أو أطياف التوحد، أو متلازمة داون وغيرها.

بصفة عامة، فإن عديدًا من حالات التأخر في الكلام ليست مقلقة، ويمكن لمعظم الأطفال في هذه الحالة تطوير لغتهم، خاصةً عندما يتلقون العلاج في وقتٍ مبكر. لذا إذا كنتِ تشعرين بأن طفلك يعاني من مشكلةٍ ما في التحدث، فيمكن عرضه على أخصائي أذن، للتأكد أولًا من عدم وجود أي مشكلة في سمعه، ثم عرضه على اختصاصي النطق واللغة أو استشاري التخاطب.

فيما يلي سنستعرض معكِ بعض الوسائل، لتساعدي طفلك على تطوير مفردات اللغة ومهارات التحدث لديه، فواصلي القراءة.

 كيف أساعد طفلي 4 سنوات على الكلام؟

الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها عندما يتأخر طفلكِ في التحدث، الذهاب إلى طبيب الأطفال واستشاري أمراض النطق واللغة، ليشخص حالته، ويحدد مدى تأخره، ويضع خطوات لعلاجه، وفي الغالب سينصحانكِ ببعض التمارين والطرق لتساعدي طفلك على الكلام في المنزل، مثل:

  1. اللعب معًا: أخبري طفلك بأنكما ستلعبان معًا، وشجعيه على أن يكون القائد، واجعليه المسؤول عن إعطاء الإرشادات. اختاري أمورًا بسيطة في البداية، كأن توجهي له مهمة بسيطة تبدأ بسؤاله: مثل: "كيف نشغل التلفاز؟" ليخبركِ بأن الخطوة الأولى هي البحث عن الريموت، ثم الضغط على الزر الأحمر. تساعد هذه اللعبة على حث الطفل على توجيهكِ وإرشادك وتوصيل المعلومة لكِ، ما يساعده على تطوير مهارات اللغة لديه، والبحث عن أفضل وسيلة لتوصيل المعلومة لغيره، وفي كل مرة حاولي أن تزداد المهمة صعوبة، واستخدمي الأشياء اليومية حتى يسهل عليه استخدام كلمات بسيطة في الشرح، مثل: "كيف نلون الصورة؟" أو "كيف نطوي البطانية؟" ولا تتوقعي في البداية أن يتحدث الطفل بسلاسة، بل قد يكتفي بكلمات بسيطة وإيماءات فقط، ولكن مع تكرار الأمر سيصل لتكوين عبارات كاملة.
  2. الغناء معًا: الغناء وسيلة فعالة للتحدث، وعديد من الأطفال يفضلون الغناء عن التحدث، حتى لو لم يكن لديهم أدني فكرة عما تعنيه كلمات الأغنية، ولكن فكرة اللحن والإيقاع تجذبهم بشدة، لذا يقترح الباحثون في مجال التخاطب، الغناء مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وست سنوات يوميًّا، ما يشجعهم على تعلم كلمات جديدة، ويعزز مهارات الاستماع لديهم، ويحسن ذاكرتهم، ويمكنكِ تشغيل لحن الأغنية المفضلة لدى طفلك دون كلمات، لتشجيعه على أن يتذكر الأغنية، ومحاولة غناء العبارات اليومية لجذب انتباهه.
  3. استخدام الإيماءات: التواصل غير اللفظي، كالإيماء بالرأس للموافقة أوهز الكتفين لإيصال رسالة بعدم المعرفة، كلها طرق نتحدث بها مع بعضنا البعض، إلا أن بعض الأطفال الذين لديهم مشكلات في فهم اللغة، قد يجدون صعوبة في استخدامها أيضًا. لذا مارسي مع طفلكِ تمرين الإيماءات، عن طريق التواصل معه من خلال الإشارات والتعبيرات الجسدية، ثم ابدئي في المزج بينها وبين الكلام لتطوير لغته أيضًا، وتنشيط حواسه المختلفة، وتساعد هذه الطريقة مرضى التوحد بصفة خاصة على التواصل.
  4. طرح الأسئلة: لحث الطفل على الحوار والتحدث، استغلي شخصيته الكرتونية المفضلة لجذبه للتواصل معكِ، وابدئي أولًا بأسئلة إجابتها "نعم" و"لا"، كأن تقولي له" "هل تحب القط توم؟"، و"هل القط توم شرير؟"، ثم اجعلي الأسئلة أكثر صعوبة، مثل: "ماذا فعل القط توم؟"، و"ماذا فعل الفأر لتوم؟" و"كيف يمكن أن نساعد توم؟ وهكذا، تشجع هذه الطريقة طفلكِ على استخدام مهاراته اللفظية. حاولي أيضًا أن تجعليه يمثل مشهدًا أو يتوقع ما يحدث في قصة تقرئينها له، ولكن ضعي في اعتبارك عدم إغراقه بالأسئلة، فيأتي الأمر بنتيجة عكسية، ويرفض الكلام، ولكن من وقت لآخر اسأليه بعض الأسئلة الممتعة، ثم اتركيه يستمتع بمشاهدة الفيلم.
  5. تشجيع الطفل على تقليد الكلام: تقليد الآباء وسيلة الأطفال الأولى للتعلم، فالطفل يراقب جيدًا ما تقومين به، ويحاول تقليدك، أو تكرار ما تقولينه، لذا احرصي عند التحدث أمامه على أن تكون مخارج الحروف لديكِ واضحة، وأن تستخدمي لغة سهلة حتى يمكنه تقليدك. يمكنكِ التظاهر بأنك تجري محادثة هاتفية مع شخص آخر، واقتربي منه ثم تحدثي ببطء قليلًا، حتى يمكنه حفظ الكلمات في ذاكرته وتكرارها.
  6.  القراءة للطفل: تظل القراءة من أفضل الطرق لتشجيع طفلكِ على التحدث واكتساب مفردات لغوية جديدة، اشتري كتبًا مرحة وملونة له، ويُفضل شراء الكتب ذات الأشكال المجسمة التي تجذب انتباهه، وخصصي نصف ساعة يوميًّا على الأقل للقراءة له. تحدثي بطريقة جذابة، ولا مانع من تغيير صوتك، ولكن بمخارج صوت واضحة، وأشيري للصور حتى يمكن للطفل الربط بينها وبين الكلمات، ولا تكتفي بقراءة القصة مرة واحدة، ولكن اقرئيها عدة مرات، ففي كل مرة سيكتسب الطفل كلمة جديدة، والتكرار سيساعده على حفظها، وبعد فترة اطلبي منه أن يحكي لكِ القصة، وساعديه عندما يجد صعوبة في مواصلة الحكاية.

ختامًا عزيزتي، تأخر الكلام من الحالات الشائعة لدى الأطفال، وإذا كان لديكِ طفل 4 سنوات لا يتكلم، فلا يعني الأمر أنه بالضرورة سيعاني من مشكلة طوال حياته، ولكن قد يكون الأمر مجرد مشكلة بسيطة تحتاج للعلاج، ومع التدريب سيلحق الطفل بأقرانه، أما إذا كانت مؤشرًا لتوحد أو غيره من الاضطرابات، فقد يساعد تدريبه على التحدث في عمر مبكر على تطوير مهارات التواصل لديه، وتحسين نمط حياته فيما بعد.   

يحتاج أطفالنا لكثير من العناية والاهتمام، يمكنكِ الاطلاع على مزيد من النصائح لتطوير مهارات طفلك المختلفة في قسم رعاية الصغار.

المصادر:
Developmental Delays in Your Child: Ages 3-5
Speech Exercises for 4-6 Year Olds
Communication With Your 4- to 5-Year-Old
Delayed Speech in kids

عودة إلى صغار

سارة أحمد السعدني السعدني

بقلم/

سارة أحمد السعدني السعدني

كاتبة حرة، أعشق الكتابة وأراها الطريقة المثالية لتحرير الأفكار، وأؤمن أن الكتابة والقراءة هما نافذتا الروح. أكتب في جميع الموضوعات خاصة ما يهم المرأة والأسرة. لدي طفلين أكتشف نفسي من جديد من خلال تربيتهما وأحاول أن أكون أمًا خارقة أي "سوبرماما" لهما.

موضوعات أخرى
Friso Article 4
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon