حواديت ماما: ده آخرك ولا تقدري تعملي أكتر؟

    منوعات

    دائمًا ما يسيطر عليّ سؤال "ده آخرك وللا ممكن تعملي أكتر؟" والحقيقة إني لعشر شهور وهى عمر 'سيف'، كل يوم بتفوَّق على الحدود أو ما تخيلت إنه أقصى جهد.. مرت أيام صعبة ونوم متقطع، حتى لو عيني غفلت قلبي وعقلي متنبهين لأي حركة أو صوت، أوجاع أعرفها لأول مرة في حياتي في ظهري وعضمي وكتفي.

    منطقة مظلمة تمامًا يحدث أن أدخلها أحيانًا ويخاف الكل الحديث عنها، وكأن هذا يقلل من قيمة ما يقوموا به.. منطقة أسئلة مثل "هو أنا قد المسؤولية دي؟" و"يا ترى ده كان التوقيت المناسب لقرار الخِلفة؟" و"هقدر أكمل كده؟" و"ممكن أعبَّر عن حاجتي للراحة بدون اتهامات إني ضعيفة؟"

    وغيرها من الأسئلة و الحيرة، وباعتباري شخص يبحث عن الكمال في كل التفاصيل، فإن إحساس التقصير يلازمني لدرجة تشعرني أحيانًا بأني غير مهيئة لدور الأم، على الرغم من أني أقوم بكل المهام المطلوبة مني بحب واهتمام حقيقي.

    اقرئي أيضًا: حواديت ماما: هوس الأم المثالية

    وبعد القراءة، وجدت أن هذا الإحساس يسيطر على عدد كبير من الأمهات و يخافن من البوح بذلك لعدة أسباب منها: الخوف من نظرة المجتمع، والتفكير أن هذا الإحساس من المحرمات، وجلد الذات وتأنيب الضمير. ولكن الأهم من المواجهة هو البحث عن الحل والاعتراف أنه يوجد جزء من الأمهات لديهن القدرة بصورة أكبر للتأقلم مع الأمومة.. ثم قرأت جملة:

    "There are women who were born to be mothers”

    أي: "هناك بعض النساء يولدن ليكنّ أمهات."

    والبعض الآخر يكتسب المهارة ويكتشفها كل يوم داخل نفسه، وهذا ما يحدث لي، واتحدى نفسي يوميًا لأعرف "لسه تقدري تعملي أكتر؟"

    وللتغلب على هذه الحيرة، بدأت خطة جديدة وهى تذكير نفسي كل فترة بكل الإنجازات التي حققتها خلال الشهور الماضية، وأنها فترة مؤقتة ولن يستمر الوضع على ما هو عليه لأنه يتحسن. وبدأت أتقبل فكرة التغيير وبالتالي الاحتفال بكل خطوة يقوم بها "سيف"،  وهذا كافٍ لتقبل التحدي صباح كل يوم: "لسه تقدري تعملي أكتر؟"

    لأكون صادقة، فإن الخطة تنجح في كثير من الأحيان ولكن يحدث أن أستيقظ بعد ليلة لم استطع خلالها النوم بسبب "التسنين" أو سبب غيره غير مفهوم بالنسبة لي، واشعر بإرهاق حقيقي، كأن طاقتي استنزفت قبل بداية اليوم، وفي كثير من الأحيان أبكي بعيدًا عن العيون وأخاف الاعتراف أني أفتقد نفسي القديمة جدًا، وأني أنظر في المرآة أحيانًا وأشعر أنني شخص غريب، أدور في نفس الدائرة السريعة جدًا دون ان تتاح لي الفرصة للتنفس بهدوء أو الاستماع لنفسي وماذا تحتاج أو تريد.

    اقرئي أيضًا: الأمومة وتأنيب الضمير: كيف تتخلصين منها؟

    أخاف أن أتخلف عن الآخرين في مجال العمل والحياة، وأفكر كيف كانت حياتي مليئة بالأشخاص، بينما أنا اليوم لا يمكنني الاتصال إلا بعدد محدود للغاية، وغالبًا ما تكون مكالمة قصيرة، وفي اللقاءات يتقطع الحديث مئات المرات لانشغال كل منا بالرضيع.

    تساعدني الكتابة على تفريغ شحنتي، خاصة إذا كانت الكتابة لسيف، وأنا لن أرضى أن يراني غير سعيدة أو بعيدة عنه نفسيًا، حتى وأنا متفرغة له، أريد أن أمتلك الإجابات وأن تكون صادقة وحقيقية حتى لو وجد صعوبة في فهمها، أعلم أنه سيكبر ويفهمني، لأني سأحدثه كثيرًا عن النفس وتحديات فهمها واكتشافها، وسأحاول معه أن نجدد طاقتنا بالموسيقى والرقص والكتابة.

    سأخبره إنني أحاول ولن أتراجع يومًا عن تكسير الحدود، وإنني معه أقوى وأكثر فهمًا لنفسي وللناس، وإنه في سبيل ضحكته فأنا "جاهزة أعمل أكتر وأكتر".

    عودة إلى منوعات

    نادين بيومي

    بقلم/

    نادين بيومي

    أهوى الكتابة، لذا قررت الاشتراك في عروض حكي والكتابة في سوبرماما، حامل وفي انتظار أول مولود.

    موضوعات أخرى
    supermama
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon