حواديت ماما: اللولو خلاص كبرت وراحت المدرسة

    منوعات

    قبل الدراسة بيومين رحت أنا وبابا "لولو" محل عشان نشتري شرابات وجزمة المدرسة ليها، وهناك افتكرت إن ده نفس المكان اللي اشترينا منه جزء كبير من احتياجاتها وهي بيبي، من هنا جيبنا الشيالة والملابس الداخلية البيضاء الناعمة، والبيجامة البرتقالي اللي شبه لِبس فريق الإسماعيلي وليها صور كتير بيها، هوب الأربع سنين عدوا و"لمى" بقيت داخلة المدرسة وبنجيب الشرابات والشوز واللانش بوكس والزمزمية.

    منكرش إني انبسطت، وحسيت بالإنجاز وأن خلال الأربع سنين دول أنا قدرت أكبرها وأخليها الشخص اللي نجح في الإنترفيو ودخل المدرسة بالجهود الذاتية تمامًا؛ لأنها مراحتش حضانة غير شهرين أو ثلاثة في عمرها كله لظروف مختلفة، زي السفر والتنقلات.

    كنت متوقعة بعد أربع سنين مربوطين ببعض زي ما يكون بينا حبل سري مبيتقطعش، لما تروح المدرسة هسعد بالفراغ اللي هتسيبهولي والوقت الفائض والشغل اللي هعمله من غير صداع الطلبات.

    اقرئي أيضًا: حواديت ماما: عاااااا ضربني يا ماما

    وفعلًا وصلتها المدرسة زي أي أم شاطرة، وقعدت معاها شوية وسيبتها والدموع في عينيها وده خلاني منقبضة جدًا لتفكيرها إني سبتها لوحدها، وفضلت لغاية لما وصلت البيت مش قادرة أقعد أو أركز، بتنقل من أوضة لأوضة أفكر هل هي مبسوطة؟ هل حد أذاها وأنا بعيد عنها؟ ولما شفتها قالتلي جملة وجعتني أوي، كنت على وشك إني ألغي فكرة المدرسة بسببها، "إنتِ سيبتيني ليه ياماما؟ إنتِ مش عايزاني؟"

    أقنعتها إن ده لمصلحتها وسألتها هل عجبتها المدرسة، وحكيت لي عن اليوم الأول بشوية تفاصيل قدرت تفتكرها، وأسئلة كتيرة جدًا، وجه اليوم التاني اللي كنت خايفة منه أكتر من الأول، اليوم ده هسيب "اللولو" للباص مع مشرفة معرفهاش عشان يودوها مكان مقدرش أكلمها فيه ولا أتابعها!

    فكرة إني أسلمها بالصورة دي للأغراب كانت هتجنني، لكن عرفت إن من واجبات الأمومة في اللحظة دي إني أقطع الحبل اللى بيني وبينها، عشان وجودها معايا في الوقت الحالي هيضرها مش هيفيدها، وإني لو قدرت أقوم بدور المدرسة والأم في الوقت السابق، فده عشان كان المحتوى المفروض يتقدملها في الفترة دي بسيط، وأنا كمان مكنتش ناجحة في الدور ده أو حاباه نهائي.

    ده الوقت المناسب "للولو" عشان تفرد أجنحتها وتطير متر ولا مترين فوق الأرض، بحيث أقدر أشوفها وأتابعها وأكمل رحلتي معاها، وفي نفس الوقت تتدرب وتكتسب خبرات جديدة مقدرش أقدمها لها لوحدي.

    اقرئي أيضًا: حواديت ماما: دودي العضاضة

    عدى على الدراسة أكتر من شهر، من ثالث يوم "لمى" بقيت تصحى نشيطة متشوقة تروح المدرسة، ولما بترجع توريني اللانش بوكس واللي فاضل من الأكل واللي أكلته، وتحكيلي عن أصحابها الجداد آدم وكريم وكريس.

    النهاردة جابت الهووم وورك وقالتلي لازم نحله دلوقتي عشان الميس تقول عليا شاطرة، ما خلاص الميس بقت ليها شنة ورنة وقوة وسيطرة ورضاها مهم أكتر مني!

    "لمى" نضجت في الفترة دي واتغيرت كتير، يمكن أنا لسه مش قادرة استوعب التغيير ده زيها، بس في المجمل لازم أقول أن "اللولو" خلاص كبرت وراحت المدرسة.

    عودة إلى منوعات

    علياء طلعت

    بقلم/

    علياء طلعت

    لا يوجد أفضل من الكتابة والأفلام والكتب والمحبة علاجًا لتخفيف صعوبة الأيام في محاولة للاستمتاع ببقية مباهج الحياة.

    موضوعات أخرى
    9months
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon