دور الزوج فى تربية الأبناء و الحياة الأسرية (2)

علاقات أسرية

محتويات

    لا أتعجب كثيراَ من شوق ابنتي ذات الخمس أعوام للأمومة، فهي تنجذب مباشرة لأي طفل صغير، وتتحدث عن الأسماء التي ستختارها لأبنائها حينما تكبر!! فالمرأة تولد بداخلها غريزة الأمومة منذ الولادة، وتستمر معها إلي أن تكبر، ولذلك تجدينها تهتم بالعروسة وتصفف شعرها وتلبسها، ثم تجالس إخوانها الصغار، كل هذا خلال تطورها الطبيعي لتكون يوما ما أم، أما الرجل فهو مختلف، فالرجل يهتم بشكل أكبر بالحياة العملية والسيارات والمباريات والأصدقاء وإنجازاتة الشخصية، لذلك فإننا نجد الكثير من الأزواج يعانون من الالتزام بقواعد البيت والتربية والأبناء، فكيف تساعدين زوجك علي إرساء القواعد التي تسهل عليه فهم المسئولية والتزاماته وتبعاتها؟
    • معا من البداية

    نبأ سعيد.. هناك حمل وطفل سعيد ننتظرة خلال تسعة أشهر؟ فلتبدأي إذاً بإشراك زوجك منذ اليوم الأول فيما تشعرين به خلال الحمل، بدون أن تبدي نكدية أو كثيرة الشكوي، أخبرية عن بعض المشاعر والأوجاع التي تشعرين بها، اقرأي معه كتاب الحمل، وتحدثا معا عن الطفل والأسماء وكيف ستكون طريقتكما في التربية والتعامل مع مسئوليات الطفل وبكائة ليلاً وما شابه، خذي زوجك في رحلات التسوق لأغراض الطفل ومتطلبات غرفته، تحدثي معه عن أهمية ذهابة معكِ للطبيب وبالتأكيد تواجده ودعمه المعنوي والنفسي يوم الولادة، فهذا كله يساهم نفسياً في ارتباط الأب بالطفل المنتظر قبل مجيئة للحياة. ( اقرأي أيضا : تجنبي الطلاق الصامت في حياتك الزوجية )
    • الأب قدوة

    الأم هي رمز للأسرة وكل ما يمثلها، لكن الأب يظل هو الخط الأخير الذي تلجأ إلية الأم حينما تعجز عن التصرف أو تحتاج لبعض الحسم والحزم الذي يوفره الأب دائما بطبيعة الحال، ومن الحقائق الغائبة عن أذهاننا دائما أن أعظم وسائل التربية هي التربية بالقدوة، فتصرفات الأب والأم حتي في حياتهم وسلوكياتهم اليومية وما يفعلونه حتي بعيداً عن أعين أبنائهم، أو ما يتخيلون أنهم لا يلاحظونه، يؤثر بشكل أكبر مما نتصور في الأبناء، ويشكل الكثير من قيمهم وأفكارهم وشخصياتهم، لذلك فحتي لو حكمت الظروف علي الأب ألا يتواجد كثيراً مع أبنائه، فسلوكياته التي يرونها ويسمعون عنها في العمل ومع الأهل والأصدقاء، وأرائه في الحياة وطريقة تعامله، وردود أفعاله مع الأم ومعهم، يؤثر بشكل كبير في تنشئتهم بشكل سوي متزن أو العكس، لذلك فينبغي أن يدرك كلا الأبوين أهمية القدوة، وهي فرصة جيدة أيضا لتحدي الذات وتغيير العادات السيئة التي قد تؤثر سلباً علي حياة أبنائهم.
    • كن جزءا فعليا من حياتهم

      • عادة ما نري الأبناء يندفعون نحو الأم في المواقف الصعبة، وهذا ليس دليلا علي أنهم يحبونها أكثر، لكن لأنها هي التي تتواجد بالدعم والاستماع لما يشعرون به، وتعلم تفاصيل حياتهم، قد ينزعج بعض الأباء من هذه الحقيقة، ولكنك لا تحصد ما لم تزرع!!.. لذلك وقبل فوات الأوان كن مساهماً فعلياً في حياتهم بقدر المستطاع، اشعرهم بالاهتمام والحب والحنان، وهذا لا يخالف بأي حال من الأحوال رجولتك، لا تتغيب عن المناسبات الهامة في حياتهم، كمناسبات التكريم والبطولات وحفلات التخرج وغيرها، ينبغي أن تعرف عزيزي الأب ما هي أعمارهم وفي أي صف دراسي هم وأسماء معلميهم ومادتهم المفضلة ولونهم وهوايتهم المفضلة.
      • حاول أن توفق الأوضاع بحسب شخصيتك ووقتك لكي تخصص لهم وقتاً للجلوس والحديث معهم بحرية وانفتاح في أي موضوع يخطر ببالكم، ولا مانع أن تتحمل عن زوجتك عبء المذاكرة لبعض المواد حتي لو يوماً واحداً في الأسبوع يكون بمثابة إجازة لها، وفرصة للإهتمام بنفسها قليلا؟ لا مانع أيضاً من أن تقرأ لهم كتاباً مفيدا تجتمعون للحديث عنه وتبادل الأفكار، أو تأخذهم في نزهة بمفردكم كل فترة تتعرف فيها عليهم أكثر، ويشعروهم أنك مشارك حقيقي ولاعب أساسي في الملعب، ولست مجرد ممول يجلس علي «دكة» الاحتياطي، أو حكم للمباراة يتدخل فقط للصراخ أو النقد عند حدوث مشكلة، أو للهتاف في وقت النجاح ليجني ثمار لم يشارك هو في زرعها. ( اقرأي أيضا : الأم الجديدة: دور الأسرة والأصدقاء في مساعدتك )
    • كن متواجد

      • اهتم بحياة أبنائك فهم بصمتك في هذه الدنيا، وخصوصا في مرحلة المراهقة، فمرحلة المراهقة تحتاج استعداد وخطة، بالإضافة للكثير من التنازلات والمرونة والتفهم والشعور بالمراهق، وتواجد الأب جزء فاصل وضروري وأساسي لتخطي هذه المرحلة بسلام.
      • كذلك من المهم أن تدرك عزيزي الأب أن الاهتمام والتواصل العاطفي وخصوصا مع بناتك هو أمر أساسي في نموهم النفسي، فالنساء بشكل عام يكون لديهم اهتمام كبير بمن يبدي لهم مشاعر الود والاهتمام والمتابعة، ولكي تحمي بناتك من أن يقعن فريسة لكل صاحب لسان معسول، ينبغي أن تقدم أنت البديل، لذلك فعليك أن تبني علاقة صداقة قوية من بناتك، وتشعرهم بالاهتمام والحنان والعطف والكرم دائماً، ليس معني هذا ألا تفعل ذلك مع أبنائك الصبيان، ولكن الفتاة تكون أكثر اهتماماً وتأثراً بالجانب العاطفي.
    • نحن وحدة واحدة 

    اتفقي مع زوجك أن تكونا وحدة واحدة، فالتربية صعبة للغاية ولا نحتاج أن نجعلها أصعب بلا شك، فتوافقكما أو اتفاقكما علي أسلوب واحد في التربية أو مواقف ثابتة تتفقون عليها هو أمر أساسي، لكي لا يهدم أحدكما ما يبنية الأخر، ولكي لا يخلق الاختلاف في الأسلوب تضارباً في أذهان الأبناء عن مفهوم الصواب والخطأ، مما يحدث خللاً مباشراً في حياتهم.
    • القسوة مرفوضة

      • أعلم أن وسيلة الضرب والصراخ هي وسيلة سهلة للتربية.. ولكنها في الواقع وسيلة فاشلة! لا شك أن الحزم والتربية علي أسس وقواعد ونظام يسير عليه أفراد الأسرة جميعاً يشعرهم بالأمان ويجعل التربية أسهل بكثير، لذلك فأسلوب الإهانة والصراخ والنقد المستمر والضرب والقسوة أو التعامل غير المبرر، كتفضيل طفل علي أخر أو استخدام أسلوب المقارنات في التربية، أو الاهتمام بأحد الإخوة لمرضه أو لكونه الأضعف، هي أساليب يظهر فشلها دائما مع الوقت.
      • لذا فعودة الأب من العمل متعباً ومرهقاً ومتململاً من ازدحام الطريق وغلاء المعيشة، أو وجود خلافات أسرية أو غيرها، ليست مبرراً فعلياً لكي يدخل الأب في نوبة غضب ليحرق فيها الأخضر واليابس، ثم يعود ليعتذر حينما يهدأ، فإذا كنت تشعر بالغضب أو الانفعال، فأخرج إلي مكان أخر واهدأ تماماً قبل العودة للمنزل، أو ادخل للغرفة وأغلق علي نفسك الباب، حتي ترتاح لتكون في حالتك الطبيعية التي تمكنك من التعاطي معهم بإنصاف وحكمة وعقل.
    • العطاء المادي

      • الأبوين هما رمز العطاء، وكما أنه هناك الجانب المعنوي من العطاء، والذي يتمثل في الحنان والعطف والاهتمام والمتابعة واحترام الأبناء، فهناك أيضاً الجانب المادي وهو أقل أهمية، ولكنه أيضاً مهم، فأبنائك دائما يظلون في حاجة لك ولدعمك، فلا مانع من أن تخصص لهم مصروفاً شهرياً منذ الصغر، وتساعدهم علي تفهم معني المال وقيمة التوفير ومساوئ التبذير، وترشدهم لسبل إدارة حياتهم مادياً بشكل جيد.
      • قد يكون بعض هذا المال مقابل بعض الأعمال التي يقومون بها، وتساعدهم علي تفهم حقيقة أن المال لا يأتي إلا بالجهد، كأن يكون مقابل غسلهم للسيارة أو إلقاء القمامة كل يوم، أو تنظيف الحوائط أو غيرها، وقد يتطلب منك الأمر أحيانا توجيهم في الاتجاه الصحيح إذا رأيت منهم سوء إدارة للمال، وميل للإسراف والإتكالية.
      • لا مانع أيضاً من أن تقدم لهم بعض الهدايا التي يحبونها، لتدخل بها السرور علي قلوبهم، ولتشعرهم أنك تهتم بما يحبونه، فإنفاقك عليهم لا يغنيك عن التواصل الإنساني معهم بالسؤال أو الهدية كأي صديق تحبه أنت! وقد يري بعض الآباء أنه لازال لديهم رغبة في العطاء، فيستمرون علي هذا الأسلوب حتي بعد الزواج، فيعطون لبناتهم مصروفاً شهرياً يكون بمثابة مساعدة منهم في أعباء حياتها، أو كشيء شخصي لتشتري به ما يخصها، أو في حياة أبنائهم الذكور بشكل هدايا لهم أو لأسرتهم. ( اقرأي أيضا : كيف تتصرفين تجاه تعليقات حماتك اللاذعة )
     
    عليك أن تدرك عزيزي الأب أن الأبوة مسئولية وشرف ولقب لن ينتزع منك حتي ولو كبر أبنائك وتزوجوا وجاءوا لك بالأحفاد الصغار، بل ستظل بالنسبة لهم رمزاً يستعيدونه في أهم لحظات حياتهم، ليرشدهم للطريق الصحيح ما بقوا في هذه الحياة.
     
    افضل دكتور نفسي في مصر
    موضوعات أخرى