ما تأثير التلفاز على الأطفال الرضع؟

تأثير التلفاز على الأطفال الرضع

قد تلجأ كثيرات لترك طفلها الرضيع أمام التلفاز لمشاهدة برامج الأطفال أو أفلام الكرتون للترفيه عنه في أثناء انشغالها بالأعمال اليومية، ولا تشعر الأم بالذنب لاعتقادها أن مثل تلك البرامج تساعد على تسلية طفلها وشعوره ببعض المرح، ويظن أغلبهن أن مشاهدة الألوان الزاهية والحركة على الشاشة تساعد على تنشيط دماغ الأطفال، لكن خلال السن المبكرة لا يمكن للأطفال فهم تلك الصور والتفرقة بينها. فيحتاج الرضع في الأشهر الأولى إلى رؤية وجوه الأشخاص المقربين وسماع أصواتهم للتفاعل معهم وتنمية مهارات التواصل. من خلال المقال التالي، نتعرف معًا إلى تأثير التلفاز على الأطفال الرضع والعمر المناسب للطفل لمشاهدته.

تأثير التلفاز على الأطفال الرضع 

من المؤكد أن الأطفال والرضع لا يحصلون على أي استفادة من مشاهدة التلفاز، كما توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم مشاهدة التلفاز دون سن الثانية. مع ذلك، لا يدرك كثير من الآباء مدى التأثيرات السلبية لمشاهدة التلفاز على الأطفال والرضع، إليكِ أهمها: 

  1. الاضطرابات السلوكية: مشاهدة الرضع بعض المشاهد العنيفة في الصغر قد يؤدي إلى بعض السلوكيات العنيفة وعدم القدرة على التفرقة بين الأمور الصحيحة والخاطئة. كما قد يتفاقم الأمر لرؤية الكوابيس الليلية وصعوبات النوم. وريما يعاني الأطفال الأكبر سنًا نتيجة لتلك المشاهد، لذا فلا بد من تجنب مشاهدتها وتوضيح الأمر للأطفال. 
  2. نقص المفردات اللغوية والمهارات الاجتماعية: على عكس الاعتقاد الشائع بأن مشاهدة التلفاز تساعد على تحسين النطق لدى الأطفال، فإن هذا الأمر لا ينطبق على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين، إذ تكون دماغ الطفل في مرحلة النمو قبل سن الثانية، وهو الوقت الذي يعيد فيه الدماغ تنشيط  التعلم الاجتماعي والعاطفي. فلا يتفاعل التلفاز مع طفلك نفسيًا على المستوى الشخصي، ما يؤثر في الحالة العقلية للطفل في السن المبكرة. حتى في السنوات اللاحقة، يمكن لقضاء كثير من الوقت في مشاهدة التلفاز أن يحد من تفاعل طفلك الاجتماعي، من ثم يؤثر في اللغة والمهارات الاجتماعية على المدى الطويل، ربما قد يتطور الأمر إلى لإصابة بالتوحد.
  3. الحد من الإبداع والخيال: قضاء الأطفال كثيرًا من الوقت أمام التلفاز قد يهدر الوقت اللازم للخروج واستكشاف العالم الحقيقي، من ثمّ لا يتمكن الطفل من بناء مخيلة قوية، نظرًا إلى تقديم الأفكار أمام الشاشة بشكل مستمر، فإن الأطفال ممن يشاهدون التلفاز بشكل مفرط لا يمكنهم الخروج بأفكار جديدة أو حلول إبداعية، من ثم تُستهلك طاقتهم بشكل سلبي دون إبداع. 
  4. نقص التركيز: غالبًا ما يعاني الأطفال ممن يقضون أكثر من ساعتين إلى ثلاث ساعات أمام الشاشة يوميًا من نقص التركيز في أثناء الدراسة، كما تزداد فرص الإصابة لديهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. كما يصبح الطفل غير مهتم بالمشاركة في الأنشطة الإبداعية والمهدئة ذهنيًا مثل الحرف اليدوية أو ممارسة الأنشطة الرياضية. 
  5. الإصابة بالسمنة: مشاهدة التلفاز بشكل يومي لساعات طويلة تعرض الأطفال لخطر الإصابة بالسمنة وغيرها من المشكلات الصحية. كما قد يتناول الأطفال الطعام أمام التلفاز، ما يدفهم لتناول كميات زائدة وسناكس غير صحية. 
  6. ضعف القلب وحاسة الإبصار: متلازمة العين الكسول أو ضعف الرؤية من المشكلات المصاحبة للأطفال الصغار ممن يشاهدون التلفاز بكثرة، فيعاني الطفل من ضعف الرؤية أو الرؤية الضبابية، وهو ما لا يمكن تصحيحه بواسطة النظارات أو العدسات. كما يشجع إدمان التلفزيون على عدم ممارسة الرياضة وأسلوب الحياة الصحي، ما يؤثر في صحة القلب والدماغ. 

وضع الرضيع أمام التلفاز 

تتساءل كثير من الأمهات عن مدى أضرار التلفاز على الرضع دون سن الثانية، فتظن بعضهن أن مجرد وضع الرضيع أمام التلفاز لمدة ساعة واحدة يوميًا لمشاهدة بعض برامج الرسوم أمر بسيط. مع ذلك، فإن للأمر كثيرًا من المساويء، أول سنتين من عمر الطفل وقت حرج لنمو الدماغ، كما أن مشاهدة التلفاز تستنزف كثيرًا من الوقت بعيدًا عن استكشاف الطفل وتنميه مهاراته لاستكشاف العالم المحيط والتفاعل مع الآخرين. مجرد لعب الطفل بالأشياء البسيطة من حوله يعد من الأنشطة التي تساعد على تطوير المهارات الأساسية للنمو الفكري والعاطفي والاجتماعي. 

أول سنتين من عمر الطفل هو أيضًا وقت حرج لتعلم اللغة، مجرد تشغيل التلفاز في الخلفية، حتى لو لم يكن أحد يشاهده، يكفي لتأخير تطور اللغة لدى الرضيع. عادة يتحدث الأشخاص المحيطون نحو 940 كلمة في الساعة عندما يكون الطفل في الجوار، مع تشغيل التلفاز، ينخفض هذا الرقم بمقدار 770 كلمة ما يعني تعلم أقل. كما يؤثر التلفاز في الانتباه والتركيز بشكل ملحوظ، فيواجه الطفل مشكلة نقص التركيز وتشتت الانتباه في سن سبع سنوات. 

العمر المناسب للطفل لمشاهدة التليفزيون 

تنعكس الآثار السلبية لمشاهدة التلفزيون على الأطفال نتيجة لقضاء ساعات طويلة أمامه بشكل يومي. لذا، عليكِ معرفة عدد الساعات المسموحة للمشاهدة بحسب العمر. 

  • للأطفال أقل من سن 18 شهرًا، لا ينبغي مشاهدة التلفاز بشكل يومي بحسب توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال. 
  • للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 شهرًا، يمكن مشاهدة التلفاز مع اختيار وسائل الإعلام عالية الجودة في وجود الوالدين لمساعدتهم على فهم والتفاعل مع ما يشاهدونه. 
  • للأطفال من عمر سنتين وحتى خمس سنوات، تكفي مشاهدة التلفاز لمدة ساعة واحدة في اليوم تحت الإشراف العائلي. 
  • الأطفال بدءًا من عمر 6 سنوات وأكبر، يمكن المشاهدة حتى ساعتين مع وضع حدود ثابتة للمشاهدة، فلا تحل محل النوم أو النشاط البدني أو التفاعلات الشخصية الواقعية. 

اقرئي أيضًا: أفضل الطرق لتنمية مهارات طفلك في عامه الأول

على الرغم من اعتماد كثير من الأمهات للتلفاز كوسلة لإلهاء الرضع والأطفال لإنجاز بعض المهام اليومية، فإن تأثير التلفاز على الأطفال الرضع قد يكون أخطر مما تتوقعين. احرصي على اختيار بعض الأنشطة الأخرى الأكثر فائدة لشغل وقت طفلك دون أن يضر به. 

اقرئي مزيدًا من الموضوعات المتعلقة برعاية الرضع على "سوبرماما".

المصادر:
Impact of Television on Children
Why to Avoid TV for Infants & Toddlers
Screen Time Guidelines for Kids

عودة إلى رضع

سمر حمدي

بقلم/

سمر حمدي

كاتبة حرة، حاصلة على بكالريوس العلوم من جامعة عين شمس، بدأت الكتابة منذ سبع سنوات ولدي الكثير من المقالات المنشورة في عدة مواقع إلكترونية. أجد شغفي في الكتابة عن شؤون المرأة العربية وكل ما يخص أسرتها. 

موضوعات أخرى
لماذا تحدث الغازات المهبلية؟ وما خطورتها؟
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon