هل يؤثر سرطان البروستاتا على العلاقة الحميمة؟

هل يؤثر سرطان البروستاتا على العلاقة الحميمة

الإصابة بالسرطان أمر قد يقلب الحياة رأسًا على عقب، وإذا كان السرطان يؤثر في الأعضاء التناسلية، كسرطان البروستاتا فإن الوضع يزداد سوءًا، إذ يشعر الرجل بأنه لن يؤثر في حالته الصحية فقط، بل حياته الجنسية أيضًا، وهو الأمر الذي يقلقه على علاقته بزوجته، ويُشخَّص رجل من كل سبعة رجال بسرطان البروستاتا، ما يعني أنه أكثر أنواع السرطان شيوعًا بينهم، وقد تتساءل الزوجة هل يؤثر سرطان البروستاتا على العلاقة الحميمة أو الإنجاب، وهل بعد العلاج تعود قدرة الرجل الجنسية لسابق عهدها، إجابة هذه التساؤلات تجدينها عزيزتي في السطور التالية، مع أهم النصائح لتتعاملي مع الأمر وتدعمي زوجك.

هل يؤثر سرطان البروستاتا على العلاقة الحميمة؟

باختصار شديد، نعم عزيزتي للأسف قد يؤثر سرطان البروستاتا في العلاقة الحميمة، سواء الورم نفسه أو خيارات العلاج المختلفة، كالجراحة والإشعاع والعلاج الهرموني، التي قد يصاحبها آثار جانبية تؤثر في قدرة الرجل الجنسية، بما في ذلك الانتصاب والرغبة والاستجابة الجنسية.

الأمر لا يتوقف على الحالة الجسدية فقط، ولكن الجانب النفسي أيضًا، فبمجرد تشخيص الزوج بسرطان البروستاتا، فإن شعوره بالقلق قد يؤدي إلى توتره الشديد، وفقدان السيطرة على مشاعره حتى قبل بدء العلاج، ما يؤثر بشكل كبير في علاقته بالمحيطين به، وأولهم زوجته، إذ يصيب سرطان البروستاتا جزءًا شخصيًّا من جسم الرجل، وبالنسبة له فهو علامة واضحة على الشيخوخة، ومؤشر بأنه تخطى مرحلة الشباب، ومع التغيرات الجسدية التي قد يواجهها الرجل بعد العلاج، كمشكلة تسرب البول، قد يصل الأمر به حد الاكتئاب.

هنا يأتي دورك عزيزتي في دعم زوجك وتفهم حالته، وإشعاره بأن لا شيء تغير، وأنكِ معه في كل ما يمر به، فشعوره بالدعم قد يجنبه كثيًرا من القلق والتوتر، بل قد يعزز قدرته على ممارسة العلاقة الحميمة بشكل إيجابي.

مع ذلك، فإن تأثير سرطان البروستاتا في قدرة الرجل الجنسية يختلف من رجلٍ لآخر، وفقًا لمدى تطور الحالة، وتقنية العلاج المتبعة، والحالة النفسية للمريض، وبعض الرجال يتأثرون بشكل طفيف بعد الإصابة والعلاج، وبعضهم الآخر قد لا يتأثر على الإطلاق، خاصةً مع توافر خيار جراحة استبقاء الأعصاب، التي قد يواجه بعدها الزوج مشكلة في الانتصاب، ولكن بشكل مؤقت بعد العملية، ثم يعود لطبيعته بعد التعافي.

تأثير سرطان البروستاتا على الإنجاب

العقم أو انخفاض نسبة القدرة على الإنجاب من أهم الآثار الجانبية التي قد يواجهها الرجل بعد علاج سرطان البروستاتا، إذ تنتج البروستاتا المادة التي تساعد على جعل السائل المنوي في صورة سائلة، وبمجرد استئصال البروستاتا، يفقد الرجل القدرة على إنتاج السائل المنوي أو قذفه، لذا فإن العقم نتيجة دائمة ولا مفر منها للجراحة، كذلك قد يؤدي الإشعاع أيضًا إلى إتلاف قدرة البروستاتا على إنتاج السائل المنوي، أو إتلاف خلايا الحيوانات المنوية في الخصيتين.

المشكلة التي قد يتعرض لها الزوجان في هذا الوقت، حدوث الإصابة قبل الإنجاب، أو إذا كانت الزوجة ترغب في إنجاب طفل آخر، وهنا يجب معرفة أنه يوجد بعض الخيارات للإنجاب، فإذا كان السرطان منخفض الخطورة وبطيء النمو، فهنا قد لا يأخذ الطبيب أي خيارات للعلاج سوى مراقبة الحالة، وفي تلك الفترة يمكن أن يحاول الزوجان الحمل، والمتابعة مع اختصاصي عقم، أما إذا حدد الطبيب خيارًا للعلاج كالجراحة أو الإشعاع وغيرهما، فيمكن محاولة الاحتفاظ بالحيوانات المنوية (تجميدها) في بنك الحيوانات المنوية قبل البدء في العلاج، واستخدامها بعد ذلك في الحقن المجهري.

هنا يجب عليكِ عزيزتي معرفة أن شعور الزوج بعدم قدرته على الإنجاب من الأمور التي ستؤثر في نفسيته بشكل كبير، ما يتطلب منكِ دعمه، خاصةً إذا لم يسبق لكما الإنجاب، حاولي استشارة اختصاصي نفسي ليساعدكما على تخطي تلك الفترة، والتقرب من بعضكما البعض، وإليكِ بعض النصائح للتعامل مع زوجك في هذه الفترة:

  • تعاملي مع التقلبات المزاجية بحكمة، فزوجك الآن يمر بمرحلة عصيبة، وقد تلاحظين اختلاف مشاعره وردود فعله بصورة كبيرة، هنا يجب احتواؤه وفهم تقلباته المزاجية وتقبلها، و لا تقلقي ستهدأ مع الوقت.
  • تحدثي معه، وأخبريه بأنكِ تفهمين ما يمر به، وأن من اللحظة الأولى للزواج قد اتفقتما على تجاوز الأمور معًا، وأنكِ تعلمين لو أن الأمور تبدلت، وكنتِ أنتِ من تعانين من مشكلة في الإنجاب، فإنه كان سيتفهمك ويظل بجوارك.
  • ناقشي معه خيار كفالة طفل، وأنه قد يكون حلًّا معقولًا لمشكلة الإنجاب.
  • احرصي على حضور جلسات العلاج مع زوجك، ويمكنكما حضور مجموعات للدعم النفسي معًا، المهم أن ترافقيه طوال فترة العلاج، ليشعر بالاطمئنان والدعم.

تأثير سرطان البروستاتا على العلاقة الحميمة

يؤثر سرطان البروستاتا في العلاقة الحميمة بأكثر من طريقة -كما ذكرنا- وتشمل هذه التأثيرات:

  1. انخفاض الرغبة الجنسية: إما نتيجة العلاج الهرموني، أو القلق والتوتر بعد تأكيد التشخيص.
  2. مشكلات الانتصاب: إذ قد تسبب الجراحة والعلاج الإشعاعي وغيرهما، تدمير بعض الأعصاب والأوعية الدموية المسؤولة عن الانتصاب، أو قد يحدث فشل الانتصاب أيضًا بسبب الحالة النفسية للرجل.
  3. صغر حجم القضيب: يلاحظ بعض الرجال صغر حجم القضيب بعد استئصال البروستاتا أو العلاج الإشعاعي، وهو أمر قد يؤثر في العلاقة الحميمة، وقد لا يؤثر على الإطلاق، إلا أنه قد يسبب شعور الزوج بفقدان الثقة في نفسه، خاصةً أنه مع قلة استجابة الزوجة خلال العلاقة، أو عدم إحساسها بالرضا.

كثير من هذه المشكلات يمكن التحكم فيه، كمشكلات الانتصاب، إذ يمكن علاجها في حالة جراحة استبقاء العصب بأدوية ضعف الانتصاب التي يصفها الطبيب، كذلك فإن تأثيرات العلاج غالبًا ما تكون مؤقتة وتتحسن مع الوقت.

مع ذلك، يجب أن يدرك الزوجان أن الحياة الجنسية قد تختلف كثيرًا بعد العلاج، وقد يحدث ألا تعود لسابق عهدها تمامًا، لذا فإن الاستشارة النفسية أمر لا مفر منه لتجاوز هذه الفترة، ويمكنكِ أيضًا اتباع هذه النصائح للتغلب على الأمر:

  1. حافظي على التواصل الجسدي مع زوجك: العناق والقبلات، جميعها أمور حميمية تحافظ على القرب الجسدي والعاطفي بين الزوجين، حتى مع عدم وجود علاقة حميمة.
  2. امنحيه وقتًا لاستيعاب حالته: قد يتسبب التحدث مع الزوج بشكل دائم عن مرضه حتى لو كان بغرض الدعم في شعوره بالتوتر والاكتئاب، امنحيه وقتًا ليستوعب المرحلة التي يمر بها ويتقبلها، كوني بجانبه، ولكن امنحيه مساحة من الخصوصية إذا ما احتاجها.
  3. اذهبا في رحلة معًا: يحتاج الزوج بعد العلاج إلى فترة نقاهة، يمكنكِ تخطيط رحلة للتعافي، ويُفضل اختيار الأماكن ذات المناظر الطبيعية الخلابة كالريف، ولا تتحدثا عن حالته المرضية، فقط استمتعا بالأجواء.
  4. ابحثي عن أنشطة لتمارسيها مع زوجك: الحياة الزوجية لا تقتصر على العلاقة الحميمة، ورغم أنها أمر مهم، لكنها لا يمكن أن تكون سببًا في إنهاء زواج قائم على الحب، لذا ابحثي عن أنشطة جديدة لتستمعي بها مع زوجك، كممارسة هواياتكما، أو تجديد منزلكما، أو تعلم لغة جديدة، المهم أن تشغلا وقتكما بشيء تمارسانه معًا.

بعد أن تعرفتِ عزيزتي إلى إجابة سؤال "هل يؤثر سرطان البروستاتا على العلاقة الحميمة؟"، يجب أن تعلمي أنها فترة حرجة للغاية في حياة الزوج، وستؤثر بشكل مباشر في علاقتكما، لذا فإن وجودكما معًا ودعمك له، قد يكون المنقذ لكما، حتى تمر هذه الفترة بسلام.

يحتاج الزواج لكثير من الحكمة لتخطي المشكلات، والحفاظ على الحياة الزوجية، تعرفي إلى مزيد من النصائح المفيدة لكِ في قسم العلاقة الزوجية.

عودة إلى علاقات

موضوعات أخرى
9months
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon