شاهدت لك: The Final Cut

كتب وسينما
مجرد مصادفة قدرية جعلتني أشاهد هذا الفيلم، كنت أبحث بين القنوات عن شيء أشاهده، لأرى الجميل روبن ويلياميز على الشاشة، ولأنّي أعشق تمثيله، أكلمت الفيلم لأشاهد فيلمًا رائعًا لم أندم على وقتي معه مطلقًا.
 
قصة الفيلم خيالية تتلخص في اختراع جديد عبارة عن شريحة مغروسة في مخ الإنسان منذ لحظة الولادة أو بالمنظار خلال حمل أمه به. والشركة المنتجة هي شركة إلكترونيات تقنع الآباء أنه اختراع رائع لأنه يسجل كل لحظات السعادة والفرح والنجاح في حياة الإنسان.
 
لا يعرف الشخص عن وجود الشريحة في دماغه، ولا يدرك ذلك أحد سوى أبويه وسجلات الشركة.

إذن ما الفائدة؟

تلك الشريحة ما هي إلا كاميرا فيديو تسجل كل شيء صوتًا وصورة من خلال عيني الشخص، كل شيء فعليًا، كل الأخطاء، كل الأسرار، كل الأفكار... نعم كل شيء.

أووه ها قد بدأت الإثارة!

لا ليس بعد.. الإثارة الحقيقة تبدأ بعد وفاة الشخص إذ ترسل الشركة موظفًا يتعاقد مع أهل المتوفى ويعمل على استخراج الشريحة وتوليف شريط الحياة لعرضه في جنازته دون مقابل، فالمقابل أُخذ سابقًا من الأبوين.

تنزع الشريحة ويعرض الفيلم بعد حذف كل المساوئ والمآسي والأخطاء ويقدم ذلك المتوفى في صورة أشبه بالملاك، دون أن يعرف أي ممن حوله الحقائق عدا الموظف الذي عرف ورأى كل شيء.

ثم تتوالى مشاهد الفيلم المثيرة، ونشاهد كل نوعيات البشر بدءًا من الأكثر طيبة وعطاءً وصولًا لشياطين البشر التي تمشي بيننا وتبدو وقد ارتدت ثوب الوداعة. وهو ما يُؤثر في نفسية بطل الفيلم "موظف التوليف آلن هاكمان" الذي يقوم بدوره روبن ويليامز خاصة عندما يُضطر إلى إخفاء كل تلك الشناعات التي يراها.

 شاهدت لك: What to Expect When You›re Expecting 

ذروة الأحداث

يكتشف آلن هكمان _روبن ويليامز_ أن دماغه تحتضن مثل هذه الشريحة "اللي بعمله في الناس هيطلع علي ولا إيه"، وبرغم حياته الشريفة لكنه يحتاج مساحة خصوصية، فضلًا عن أن عقله وعينيه هي محل أسرار الجميع التي شاهدها وأخفاها. وتتأزم الأمور بعد أن تسعى الشركة لتدمير هكمان لتخفي معه كل تلك الحقائق.

الفيلم رائع على كل المستويات

الفيلم بديع صدقًا، بدءًا من السيناريو ومستوى الأداء للممثلين مرورًا بعوامل التصوير والديكور وصولًا للإخراج الذي كان في ذاته مفاجأة. الفيلم من تأليف وإخراج أمريكي عربي من أصل لبناني اسمه عمر نعيم، وهو ما فسر لي رؤيته في السيناريو والإخراج. 

وبعيدًا عن كون الفكرة خيالية، لكنها أصابتني بالرعب.

لن أنكر.

قلت لنفسي "طيب ده أنا عملت بلاوي هعمل ايه يوم القيامة بقى. ما هي نفس الفكرة الملكين وربنا بيشوفوا كل البلاوي دي. مش هنكر أنا كدبت في أوقات واتكلمت وحش عن ناس وسرقت فلوس من ماما وبابا وأنا صغيرة لما مصروفي كان بيخلص اعترفي بده" طيب ايه بقى هعمل ايه؟

شاهدت لكِ: أفلام ترفيهة للأسرة بنهاية الأسبوع

هكذا شعرت أن تلك هي رسالة الفيلم الأساسية "فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، ليس هذا فحسب بل كانت الرسالة الثانية أن "الخصوصية حق للجميع فلا تنتهك خصوصية غيرك، كما أنك قد ترضى لغيرك ما لا ترضاه لنفسك".

شاهديه أنت وزوجك وصديقاتك ورشحيه لأبنائك إن كانت أعمارهم قد تعدت الثالثة عشرة، وناقشيهم فيه فهو فيلم جيد يستحق المشاهدة والنقاش ويفتح الفرصة أمامك لمزيد من التفكير والتأمل.

موضوعات أخرى