شاهدت لك: فيلم أسماء

كتب وسينما
  • هل فكرت مرة كيف تنتهي حياة الأوطان؟ في رأيي تأتي النهاية من الداخل وليس من الخارج، حيث لا تنتهي الأمم العظيمة بالحروب والمؤامرات، لكن بالتآكل الداخلي، تتآكل من سوس الظلم والجهل، الذي ينخر في جسد الأمم، فتبدو الرحمة والضمير والفهم والعلم عملات نادرة، ويبدو حينها الإنسان وحشًا تحت قناع بشر.
  • أسماء امرأة أربعينية بسيطة، أمًا لمراهقة شابة وابنة لعجوز مريض، من خلال قصة حزينة عميقة آسرة مقدمة في قالب خفيف بسيط مؤثر، لا يخلو أحيانًا من بعض الكوميديا، يقدم عمرو سلامة رسالته الواضحة التي يدعو فيها المجتمع كله إلى بعض العلم والمعرفة، المزينة ببعض من الرحمة والتفهم.
  • أسماء امرأة ريفية، تأسرك منذ المشهد الأول ببساطتها ولهجتها الريفية الواضحة وألمها، الذي لا يدرك المشاهد سببه في البداية، لينغمر بعدها وسط قصتها المليئة بالأحداث الجميلة والسعيدة حينًا والبائسة والموجعة أحيانًا.
  • تتجول أسماء بالمشاهد بين زمن الرواية وبين بداية أحداثها، ليرى المشاهد فيها الخير والحب والطيبة والشر والحقد والبؤس والألم والمرض والفقر والجهل.
  • تعود بكِ أسماء إلى خمسة عشر عامًا هي عمر صغيرتها، ليتمكن المشاهد في النهاية من فهم حبكة القصة وإدراك معاناتها عبر خطابها الأخير الموجه للمجتمع كله، خطاب يكشف زيف المجتمع المنافق الضعيف الخائف الجاهل الظالم.
  • إننا ننسى وسط تغنينا وترديدنا لمدى تديننا حقيقة كل الأديان السماوية التي جاءت بمكارم الأخلاق وبالرحمة، فننصب أنفسنا حكامًا وقضاة، بل ربما آلهة نُنعم على ذاك بالرحمة أو نمنعها عن آخرين، ولأننا لسنا آلهة، فإننا ننسى في خضم مشاعرنا الجاهلة أن الله عزّ وجل لا يمنع رزقه عن أحد، والجهل هنا ليس مضادًا للعلم، فكم من متعلم جاهل في فهمه.
  • لن أروي لكِ أحداث الفيلم، لأنني بذلك أحرمك من متعة طاغية بأن تشاهدي فيلمًا مصريًا يجمع بين الحرفية العالية والرسالة النبيلة.
  • أسماء فيلم يستحق – من وجهة نظري - أن يحتل صدارة الأفلام المصرية لتقديمه قصة عميقة في إطار إنساني مصري أصيل، بدءًا من قصته المستوحاة من حقائق يعيشها بعضنا دون أن يشعر البقية بمدى آلامهم، وبين سيناريو متميز محبوك بحرفية ورشاقة وتمثيل صادق من الجميع أبطال القصة الأساسية هند صبري وهاني عادل والإعلاميين ماجد الكدواني، ومعدة شابة تظهر للمرة الأولى في دور جيد صادق، ومجموعة العلاج الجماعي التي من بينها مرضى حقيقين وصولاً إلى إخراج متفرد.
  • ستستمتعين بهذا العمل الفني الجميل الأصيل دون أن يجرحك مشهد واحد ولا لفظة واحدة، وهو ليس أحد أفلام السينما النظيفة فحسب، بل هو أحد لآلئ عقد فريد من أفلام السينما المصرية الراقية الأصيلة، وأعتقد أن كل من شارك به، سيفخر به أمام نفسه وأبنائه وأمته.
موضوعات أخرى
التعليقات