ابني المراهق ليس لديه أصدقاء، ماذا أفعل؟

    ابني المراهق ليس لديه اصدقاء

    تتميز فترة المراهقة بالتغيرات السريعة التي يمر بها الأبناء، سواء الجسدية أو النفسية أو العاطفية، ويسعون لتكوين صداقات خارج نطاق الأسرة، ويبدؤون في الشعور برغبة كبيرة في الظهور، فنجد الفتيات يهتممنّ بمظهرهنّ بشكل لافت، والذكور يتصرفون بتمرد وحرية زائدة، ورغم ذلك نسمع شكوى متكررة من كثير من الأمهات "ابني المراهق ليس لديه أصدقاء"، الأمر الذي قد يكون مؤشرًا خطيرًا لمشكلة يواجهها الابن أو الابنة، فالانطواء في هذه المرحلة قد يكون علامة على إدمان المخدرات أو الاكتئاب، خاصةً إذا كان الأبناء اجتماعيين قبل فترة المراهقة، وفي هذا المقال دعينا نوضح لكِ أسباب هذا الأمر، وكيف تشجعين ابنك المراهق على أن يكون اجتماعيًّا.

    ابني المراهق ليس لديه أصدقاء ماذا أفعل؟

    الصداقة جزء مهم من سنوات المراهقة، فالأصدقاء مصدر دعم في هذه المرحلة الصعبة من عمر الطفل المراهق، خاصةً إذا كانوا صحبة جيدة، فيساعدون بعضهم على تطوير المهارات العاطفية والاجتماعية، وعدم الانخراط في أي سلوكيات سيئة، التي قد يميل لها المراهق في هذه المرحلة كنوع من التمرد، وإذا كان ابنك ليس لديه صداقات في هذه المرحلة الحرجة، فيجب أن تساعديه عزيزتي على تطوير مهاراته الاجتماعية، خاصةً أن السبب في انطوائه قد يكون فقدان الثقة في نفسه أو الشعور بالحرج من مواجهة الآخرين بسبب التغيرات الجسدية التي يمر بها، وقد تكون مزعجة له في بعض الأحيان، إذ قد تنتشر الحبوب العميقة ببشرته بسبب تغير الهرمونات، التي تفقد الفتيات -بصفة خاصة- الثقة بأنفسهن، فيملن للعزلة خوفًا من انتقاد المحيطين لمظهرهنّ، وأيًّا كان سبب انطواء ابنك أو ابنتك، يجب عليكِ عزيزتي أن تساعديهم على تكوين صداقات، والانخراط في أنشطة مفيدة، وسنساعدكِ ببعض النصائح فيما يلي.

    كيف أشجع ابني المراهق على تكوين صداقات؟

    حتى لو لم يظهر ابنك أي سلوكيات سيئة، فإن مرور مرحلة المراهقة عليه دون أن يكون لديه أصدقاء، أمر بالغ الأثر في نفسه، وقد يستمر تأثيره طوال حياته، خاصةً أنه قد يميل للعزلة حتى بعد البلوغ وتخطيه لهذه المرحلة، لذا عزيزتي حاولي اتباع النصائح التالية، لتشجعي ابنك المراهق على تكوين صداقات:

    1. اقترحي عليه هواية جديدة: ابحثي عن شيء يشعل الشرارة الداخلية لدى ابنك المراهق، ولا شيء أفضل من هواية جديدة لم يمارسها من قبل، كالزراعة في المنزل، أو تربية حيوان أليف، أو تعلم الطهي، أو تشكيل عجينة السيراميك، أو ربما ممارسة رياضة غير تقليدية، كالتجديف أو ركوب الخيل، وغيرها من الهوايات التي تساعده على الاستفادة من وقته، والتعرف إلى أصدقاء جدد يشاركونه الشغف نفسه.
    2. ساعديه على العمل التطوعي: ابحثي عن شكل من أشكال الخدمة الاجتماعية التي يمكن لابنك التطوع فيها، كمساعدة المسنين، أو المؤسسات الخيرية، أو ملاجئ الحيوانات وغيرها، ستشعره بالمسؤولية، وبأن له دور في المجتمع، وتساعده على التعرف إلى أشخاص جدد.
    3. تحدثي مع معلميه: تحدثي مع معلميه في المدرسة عن مخاوفك بسبب عزلة ابنك، حتى يمكنهم العمل على تشجيعه، وتطوير مهاراته في التواصل مع أصدقائه في الفصل.
    4. اشتركي في أحد النوادي: ساعدي ابنك على الخروج من غرفته، والذهاب إلى نادٍ، والاشتراك في الأنشطة والفعاليات التي يقيمها، وحتى مع رفضه في البداية، فمع الوقت قد يبدأ الاهتمام بممارسة الأنشطة، ويتعرف على أصدقاء جدد.
    5. اهتمي بالتجمع الأسري: تجمع الأسرة حول المائدة أو مشاهدة فيلم في يوم الإجازة، أو حتى التحدث مع ابنك، من الأمور المهمة التي تشعره بالتواصل والدعم، فدور الأسرة لا بد ان يكون فاعلًا في مرحلة المراهقة.
    6. ساعديه على الاهتمام بمظهره الخارجي: واحد من أهم أسباب انزواء الأبناء وعزلتهم في مرحلة المراهقة، شعورهم بأنهم موضع نقد نتيجة التغيرات السريعة التي قد يصاحبها ظهور الحبوب أو زيادة نمو شعر الجسم أو بروز الثدي لدى الفتيات وغيرها من مظاهر البلوغ التي تسبب لهم الإحراج، لذا حاولي عزيزتي مساعدتهم على الاهتمام بمظهرهم، وعلاج مشكلات البشرة، واختيار ملابس مناسبة للمرحلة الجديدة، حتى لا يكون مظهرهم الخارجي مزعجًا لهم.
    7. قللي ساعات الإنترنت: رغم الفوائد التي يقدمها الإنترنت، فإنه أصبح سببًا في حدوث خلل في العلاقات الاجتماعية، وميل الأطفال والمراهقين للوحدة، وقضاء ساعات طويلة في الغرفة، إما أمام الألعاب الإلكترونية أو التحدث عبر صفحات التواصل وغيرها، وهو أمر غير صحي، وقد ينتهي بالإصابة بالاكتئاب، لذا فالأفضل تحديد ساعات معينة للإنترنت يجب الالتزام بها.
    8. تحدثي مع اختصاصي نفسي: إذا لم تُجدِ الحلول السابقة نفعًا مع ابنك أو ابنتك، فيمكنكِ اللجوء لاختصاصي نفسي للتحدث معهم، وليقدم لكِ نصائح تساعدهم على تطوير مهاراتهم الاجتماعية، وتخطي هذه المرحلة.

    كيف أبعد ابني عن أصدقاء السوء؟

    من أهم المشكلات التي يواجهها معظم الأمهات مع أبنائهم في مرحلة المراهقة أصدقاء السوء، خاصةً أن الأبناء في هذه المرحلة يكونون أقرب لأصدقائهم عن أفراد الأسرة، ويتأثرون بهم ويكتسبون منهم سلوكيات عديدة، ومحاولة إبعاد ابنك أو ابنتك عن صديق السوء بالقوة قد تأتي بنتائج عكسية، ويحاول الابن التواصل معهم دون علمك، ويتمسك بهم رغم معارضتك، لذا فإن استخدام الأسلوب غير المباشر الحل الأمثل لإبعاد أصدقاء السوق عن ابنك المراهق، وفيما يلي بعض النصائح لتتمكني من ذلك:

    • تجنبي الانتقادات المتكررة لأصدقائه: انتقاد أصدقاء ابنك أو ابنتكِ بشكل متكرر أو الإشارة إلى أنهم غير جيدين ليست طريقة ناجحة، فستجدين منهما دفاعًا مستميتًا عنهم، وسيرفضان جميع تعليقاتكِ ونصائحكِ، وسينتهي الحوار قبل أن يبدأ. اعلمي عزيزتي أن انتقاد أصدقاء أبنائك هو رفض لاختياراتهم، وسينتهي الأمر بابتعادهم عنكِ.
    • انتقدي السلوك وليس الشخص: بدلًا من الانتقاد المباشر لأصدقاء أبنائك، أخبريهم بأنكِ لا تحبين الطريقة التي يتصرفون بها، يمكنكِ مثلًا أن تنتقدي سلوكًا معينًا بالطريقة التالية: "انظر، أنا متأكدة من أن أصدقاءك رائعون بالنسبة لك، لكنهم يدخنون ويوقعون أنفسهم في المشكلات، وستواجه أمورًا سيئة معهم"، وحاولي أن يكون الانتقاد بسيطًا ومركزًا على السلوكيات السيئة بعبارات قصيرة، ولا تكرري الأمر يوميًّا، ولكن من وقتٍ لآخر.
    • حددي نظامًا للمواعيد في المنزل: إذا كان ابنك يتأخر مع أصدقائه، فحددي نظامًا للمواعيد، ودعيه يشاركك في وضعه حتى يلتزم به، وإذا تأخر عنها فعليه أن يتحمل عواقب الأمر، مثل منعه مع الخروج معهم لفترة، ليعلم أن السلوكيات السيئة دائمًا لها عواقب، وبصفة عامة حاولي أن تضعي حدودًا، خاصةً إذا لاحظتِ أن أصدقاءه ينخرطون في سلوك لا يتماشى مع قيمك، فحاولي تقليل الوقت الذي يقضونه معًا، ولا تمنعيه عن رؤيتهم تمامًا، فكما ذكرنا سيؤدي هذا لمزيد من العناد والتمسك بأصدقائه. أما إذا وصل الأمر للقيام بتصرفات قد تسبب مشكلات لابنك، أو سلوكيات قد يعاقب عليها القانون، فهنا يجب منع ابنك من الخروج والتواصل معهم تمامًا، ولكن بأسلوب هادئ، وحاولي تبرير الأمر، وكيف أن قرارك هذا نتيجة خوف وليس تعسفًا.
    • ضعي ثقتك في ابنك: في كثير من الأحيان تكون الثقة الموضوعة هي الحدود التي يحاول ابنك الالتزام بها حتى لا يخسر تلك الثقة، لذا ببساطة شديدة فإن جملة مثل: "سأدعك تخرج مع أصدقائك، لأني أعلم أنك جدير بالثقة بثقتي فيك ولن تخونها، وأنك إذا وجدت تصرفًا غير لائق، ستنصرف ولن تشارك أصدقاءك فيه".
    • كوني مسؤولة: مصادقة ابنك لا تتعارض مع كونك مسؤولة، ويجب أن يعلم أنكِ المسؤولة عنه، ويجب أن يعود إليكِ قبل الخروج أو التأخر في العودة، وأن الحرية التي تمنحيها إياه مشروطة بحسن التصرف، وأنكِ قد تغفرين التصرفات الخاطئة التي يقوم بها دون قصد، أما أن يكسر التعليمات أو يقوم بتصرف غير لائق مع أصدقائه وهو يعي ماذا يفعل، فمن حقك منعه من رؤيتهم، وأن عليه التصرف بمسؤولية لكسب امتياز الخروج مرة أخرى.
    • تحدثي مع ابنك: اسأليه لماذا يحب هؤلاء الأصدقاء بصفة خاصة، هل لأنهم يشعرونه بالتميز، أم أنهم يكسرون الحدود، ما يشعره بالحرية والانطلاق، تحدثي بصراحة وبهدوء ولا تنتقدي إجاباته أو تقاطعيه، فربما يكون سببه خروجه معهم فقدان الثقة بنفسه، أو أنكِ لا تستمعين له بالقدر الكافي، أو لوجود خلافات في المنزل، ومعرفة السبب قد يساعدكِ كثيرًا على إبعاده عنهم.

    باتباع هذه النصائح لن تقولي مرة ثانية "ابني المراهق ليس لديه أصدقاء"، وننصحكِ أخيرًا عزيزتي بأنه لا يجب أن تهملي الأمر، فانطواء الأبناء في فترة المراهقة قد ينتهي بإصابتهم بالاكتئاب، حاولي أن تدعمي ابنك، وأن تخرجيه من دائرة أمانه، وتكوني ووالده بجانبه، فالدعم الأسري في هذه المرحلة، سيساعده على تجاوز ما يمر به، ويشعره أنه لا يواجه كل هذه التغيرات بمفرده.

    تعرفي إلى مزيد من المقالات المتعلقة بكل ما يخص فترة المراهقة على موقع "سوبرماما".

    عودة إلى أطفال

    سارة أحمد السعدني السعدني

    بقلم/

    سارة أحمد السعدني السعدني

    سارة أحمد السعدني تخصص كيمياء حيوية وميكروبيولوجي، تخرجت في جامعة عين شمس كلية العلوم بتقدير جيد جدًا، وحصلت على دبلومة التحاليل الطبية، عملت كمساعد باحث في المركز القومي للبحوث لمدة عام، واتجهت للكتابة في المحتوى الطبي منذ ثمانِ سنوات وكتبت ما يزيد عن 500 مق...

    موضوعات أخرى
    supermama
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon