كيف تبدأ الحديث مع الغرباء ؟

الحديث مع الغرباء

 " أنتِ ذو حديث رائع" " أود التحدث معكِ مرة أخرى"

عبارات إطراء ومدح نود جميعًا سماعها، لكن يظل الخجل من الحديث مع الغرباء وقلة الخبرة وقلة الثقة بالنفس عائق أمامنا، وهو الاعتقاد الذي يواجهه 40% منّا.

تفكرين في قرارة نفسك أحيانًا: "ماذا علي أن أقول لكي لا أواجَه بالصد أو يقوم أحد بإحراجي؟" وهذا هو دليل خوفك من الغرباء، ربما يكون معك الحق في طرح كل هذه التساؤلات وأكثر؛ لأن الرغبة في الانسجام مع الآخرين والحصول على تقديرهم وإعجابهم هو صفة أصيلة في نفس أي شخص، ولأن التحدث مع الغرباء واحد من أصعب المواقف الاجتماعية التي يمكن أن تمر بنا جميعًا؛ لأنك بكل بساطة لا تعرفين عن الآخر سوى معلومات بسيطة، وفي نفس الوقت تود التعرف عليه لأنه أثار انتباهك وفضولك.

الحديث مع الغرباء 

وإذا نظرتِ في حقيقة المشكلة ستجدين أنك في حاجة لبعض الثقة في قدراتك الشخصية والتدرُّب على ذلك، حل المشكلة يعتمد على مهارات الاتصال وبناء الثقة وجذب الانتباه إليكِ في حديثك مع الآخرين لأول مرة، فأنت تتمتعين بالعديد من المزايا والقدرة اللغوية التي تؤهلك لإجراء حديث شيق مع الآخرين لكنك بحاجة لمعرفة نقطة البداية!

كما أن الحصول على إعجاب المحيطين يتطلب أعلى درجات الحرص والانتباه كي يرونك ويسمعونك ويتعرفون عليكِ جيدًا، والنقطة الأهم هي أن قدرتك على الاستماع الجيد تجعل منكِ متحدثًا جيد، ويجب أن يكون هذا الأمر نابعًا من أعماق اهتمامك بالتحدث إلى الآخر، وأخيرًا لا داعي للخوف من وجود حشد محيط بكِ، احرصي على أن تكوني مرتاحة مع نفسك في المقام الأول بعدها سيكون كل شيء على ما يرام.

اختبار شخصية: كيف يمكنك الحديث مع الغرباء؟ 

اختبري نفسك بنفسك مع زوجك أو شقيقتك وتدربي على ذلك وكأنه اختبار شخصية وفق 5 خطوات أساسية:

  1. ابدئي بأسهل وسيلة عرفها الإنسان للتعارف وهي: الابتسامة، فمن الممكن أن تقابل من تود التحدث إليه بابتسامة ترحيب  (الابتسامة مع بدء الحديث تزيد من فرص التواصل مع الآخر).
  2. بادري بسؤال: كيف حالك؟ أو ما رأيك بالحفل أو الحدث؟ وانتظري رد فعله، إذا أظهر اهتمامًا استكملي الخطوات، وإذا لم يبدِ اهتمامًا فمن الأفضل ترك الأمور على هذا الحال. 
  3. قدمي نفسك باسمك الأول وهو ما يمنحك شعورًا بالثقة نتيجة رد الفعل الجيد الذي يبديه الطرف الآخر وهذا يُشجعك على الاستمرار.
  4. تطرقي إلى مناقشة بعض الأمور العامة البسيطة مثل الأحداث العامة في البلد، وهو ما قد يشجع الآخرين للاستماع إليكِ.  
  5. افتحي موضوعات عامة مختلفة مثل حالة الجو والطقس، وبعض الاهتمامات والقواسم المشتركة مثل: الطعام، الكتب، الأفلام، الموضة، التربية، الرياضة.

 ستندهشي من القواسم المشتركة التي يستمتع الآخر بالحديث معكِ فيها، ماذا تفعل إذا اكتشفت أنك نشأت في نفس المكان مع من تحدثه فجأة وبلا توقعات؟ بالتأكيد ستنخفض الحواجز بينكما ويشعر كلاكما بالقرب من الآخر وهو ما يُعرف بالتآلف والانسجام.

موضوعات لا تتحدثي فيها:

  • الدين، فقد يصل إليهم الإحساس بأنك متعصب.
  • مساويء العلاقات الاجتماعية.
  • الطلاق.
  • العلاقات الصحية.
  • المشاكل الشخصية.
  • العلاقات الأسرية والعاطفية.
  • الأعراق والجنسيات ولون البشرة وكل ما يؤدي إلى الكآبة والحزن أو الحدة في الحديث والنقاش.

فيجب أن تكون مراعيًا لعدم معرفة الآخرين بك؛ لذا وجب عليك الابتعاد عن أي موضوع قد يؤدي إلى المشاكل أو الامتعاض في الحديث في بداية التعرّف على الآخرين، حتى يتضح لكِ طبيعة الشخصية الموجودة أمامك. 

لغة الجسد 

 يجب عليك مراعاة إيماءات وحركات من تتحدث إليه وهو ما يُعرف بلغة الجسد (Body Language)، فلا يصح بدء الحديث مع شخص مشغول أو غاضب كي لا تواجه ما لا يليق بك من تجاهل أو رد فعل لن يعجبك بالتأكيد.

ستجدين بعض الناس يتحدثون بأيديهم، وآخرون يتحدثون بأفواههم فقط، كما أن البعض يبتسم بأدب للجميع، والبعض الآخر يعبس في وجه أي شخص، ستقابلين المتحفظ والغامض والذي يقف عند الكلام، وطريقة الوقوف نفسها تختلف من شخص للآخر، هذه الاختلافات في الأسلوب يمكن أن تكون مصدرًا للخطأ وسوء الفهم أحيانًا فانتبهي!

على سبيل المثال: الشخص الذي يبتسم يرى الشخص العابس شخصًا مكروهًا، بينما يراه العابس أنه أبله ومجنون!، لذلك عند انسجامك مع الآخرين ستجدين نفسك منتبهة لحركة الجسد أكثر وهم سيفعلون  نفس الأمر معكِ.

نبرة الصوت 

 عندما تنجحي في الاتصال والحديث مع الناس ستتأقلمي مع نبرة صوتهم وسرعتهم في الحديث، إذا تحدثوا بصوتٍ مرتفع ستجدين نبرة صوتك تحاول الارتفاع لمستواهم، وإذا كانوا يتحدثون بسرعة ستجدين نفسك تحاولين أيضًا.

من المعلومات المهمة التي عرفتها أن من يتحدثون بسرعة يستمتعون بالحديث وسرعته، أما محبو الحديث ببطء فيتمتعون بالخطوات السهلة وترتيب الأحاديث، وكذلك الهادئون يحبون الهدوء في الحديث أما ذوو الأصوات العالية فيحبون جهارة الصوت، وإذا أخفقت في التآلف مع جهارة وسرعة صوت شخص ما فسوف ينتهي بك المطاف إلى الحديث مع نفسك أو التعامل مع سوء الفهم بعدم الاهتمام.

التحدث مع الغرباء يحتاج لتدريب على ذلك ومحاولة مرات عديدة، ولا يوجد مستحيل في العلاقات الإجتماعية وطبائع الشخصية، مهما كانت طبيعة شخصيتك يمكنك من خلالها التواصل مع الآخرين والتآلف معهم، ولا تنسي أن المفتاح الحقيقي لإجراء محادثة جيدة هو إعطائك الفرصة للطرف الآخر كي يتحدث ويبدي رأيه فيما تقول، وبذلك تخلق حالة من الأخذ والرد مع الآخرين فهي عملية توازن في الأساس وتؤدي بسرعة إلى التقريب بين الأفراد المحيطين بك.

 

عودة إلى منوعات

موضوعات أخرى
ص
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon