كيف أتعامل مع أطفالي المزعجين؟

كيف أتعامل مع أطفالي المزعجين

كيف أتعامل مع أطفالي المزعجين؟ سؤال يتردد على لسان كثير من الأمهات اللائي قد يشعرن بالذنب أحيانًا، بسبب وصف أطفالهن بهذا الأمر، والحقيقة أنه لا داعي لهذا الشعور، فالمزعج هو تصرفاتهم، وليسوا هم أنفسهم، ولا يقلل من أمومتك شيئًا إذا شعرتِ بأن الكيل فاض بكِ، وأنكِ لا تتحملين تصرفات أطفالك في بعض الوقت، إذ قد تفوق سلوكياتهم قدرتك على التحمل، خاصةً مع الضغوط الأخرى التي تواجهينها على مدار اليوم، ولأننا عزيزتي نعرف جيدًا ما تمرين به، فسنخبركِ ببعض النصائح للتعامل مع التصرفات المزعجة للأطفال، وكيف يمكنكِ مساعدتهم ليتصرفوا بطريقة أكثر هدوءًا.

كيف أتعامل مع أطفالي المزعجين؟

في البداية لا توجد طريقة سحرية ستجعل أطفالك يجلسون هادئين، ويتعاملون بطريقة عقلانية على مدار اليوم، فهم في النهاية أطفال لديهم طاقة حركية يريدون تفريغها. الفكرة هي توجيه هذه الطاقة إلى نشاطات تساعدهم على البقاء مشغولين، وفي الوقت نفسه تقلل من تصرفاتهم المزعجة، لذا تعرفي فيما يلي كيف يمكنكِ تحقيق ذلك:

  1. لا تبدي ردود فعل غاضبة: طريقة تعاملك مع تصرفات أطفالك المزعجة من أهم الأشياء التي يجب وضعها في اعتبارك، ففي معظم الأحيان تكون تصرفاتهم المزعجة وسيلة لجذب انتباهك، وعندما تنفعلين نتيجة ذلك يشعر الأطفال بأنهم حققوا ما أرادوه، واستطاعوا بالفعل استفزازك. لذا فإن بعض التجاهل عند سماعك صراخ أحد أطفالك، أو عراكه مع أشقائه قد يجدي نفعًا، وتلاحظين بعدها توقفه عن تصرفه، وفقدانه الاهتمام بأن يكرر الأمر مرة أخرى.
  2. اكتشفي السبب وراء هذا التصرف: علاج تصرفات طفلك المزعجة يكمن في معرفة السبب وراءها، فالطفل "الزنان" يحتاج لمن يستمع إليه، وكلامه الكثير هو طريقته للتعبير عن ذلك، أما الطفل العنيد فيحتاج لمن يتناقش معه، ويسمح له بالتعبير عن رأيه، والطفل العنيف يحتاج لمزيد من الاحتواء، والطفل المخرب ربما يحتاج لممارسة بعض التمارين الرياضة، أو الأنشطة البدنية لإفراغ طاقته وهكذا. حددي سلوكيات أطفالك، واكتشفي السبب وراءها، وكوني صريحة مع نفسك، واسأليها: هل فعلًا أمنح لطفلي الوقت الذي يكفيه ليشعر بالاهتمام؟.
  3. تعاملي بطريقة إيجابية: في بعض الأحيان، يأتي عنفك مع أحد أطفالك أو صراخك فيهم بنتيجة عكسية، خاصةً إذا كان عنيدًا. شجعي طفلك عندما يفعل بسلوك جيد، فالتشجيع كفيل بأن يجعله يشعر بالحب، ويرغب في فعل المزيد من التصرفات الحسنة، ليشعر برضاكِ. المهم ألا تقصري نظرك على تصرفات الطفل المزعجة، وتقدير إيجابياته أيضًا، كأن تقولي له: "لاحظت أنك نظفت غرفتك، وكان ذلك مفيدًا لي، شكرًا لك"، أو "أنا سعيدة لأنك تذكرت أن تخلع حذاءك، أقدر ذلك" وهكذا، سيشعر الطفل حينها بالامتنان، ويحاول أن يكسب ثقتك.
  4. حولي السلوك المزعج لشيء إيجابي: هل يرسم طفلك على الجدار، أو يقوم بتكسير لعبه، أو يقوم بإخراج أوعية المطبخ واللعب بها، أو يصرخ دائمًا عندما يريد شيئًا في أثناء التسوق، حاولي قبل إبداء ردة فعل تجاه سلوكه المزعج أن تفكري لعدة ثوانِ كيف تحولينه لشيء إيجابي. إذا كان طفلك يحب الرسم على الجدران، علقي له لوحة كبير على أحدها ليرسم عليها، أما إذا كان من هواة تكسير اللعب، فربما يريد استكشاف ما بداخلها، أحضري له عدة أدوات تصليح، واطلبي منه أن يقوم بإصلاح بعض اللعب، أو خصصي له بعض الأواني ليخرجها ويمارس هوايته وهكذا، حاولي دائمًا تحويل سلوكه المخرب لشيء إيجابي.

كيف أجعل أطفالي هادئين؟

ليس مطلوبًا أن يبقى الطفل هادئًا طوال الوقت، ويجلس في ركن بغرفته ممسكًا بألعابه، فالفوضى والنشاط والحركة جزء من تطور الأطفال الطبيعي، الممقصود هو تعديل بعض تصرفات المزعجة، مع تقديم اختيارات له لإفراغ طاقته، وفيما يلي بعض النصائح المفيدة في تقويم سلوك طفلكِ:

  1. لا تصرخي في وجه طفلك: لن يأتي الصراخ إلا بصراخ، وإذا أدرت طفلك هادئًا، فكوني أنتِ أيضًا هادئة في ردود فعلك وتصرفاتك، فسلوكك دائمًا ينعكس عليه، حاولي الانتظار عدة دقائق قبل إبداء ردة فعل على تصرفه، ثم تواصلي معه بصريًّا، وتحدثي بهدوء، وأوضحي له الخطأ الذي قام به، ثم اطلبي منه أن يكرر عليكِ ما فهمه، لتتأكدي من استيعابه لنصيحتك.
  2. ساعدي طفلك على ممارسة أنشطة مختلفة: تخيلي كيف أنكِ تشعرين بالملل إذا تكرر نظام يومك، أو لم تجدي شيئًا جديدًا تفعلينه في حياتك، هذا ما يشعر به طفلك أيضًا، ولكن بصورة أكبر، لأن لديه طاقة كبيرة يحتاج إلى تفريغها، فبدلًا من كبت طاقته قدمي له خيارات جديدة، اشتري له كراسة رسم وألوانًا، وساعديه على الابتكار بإعادة تدوير بعض الأغراض القديمة، وخصصي له ركنًا بالمنزل لإنشاء مكتبته الصغيرة، واشتري له كتبًا وقصصًا ملونة، أو اجعليه مسؤولًا عن مهمة مختلفة كل يوم، كتنظيف الغرفة أو ترتيب الألعاب، أو اجعليه يمارس بعض الألعاب الحركية داخل المنزل، وهكذا لا تدعي الملل يتسرب له، وساعديه على تفريغ طاقته بطريقة إيجابية.
  3. خصصي ساعة على الأقل للتحدث مع طفلك: لا يجب أن يمر يوم دون أن تتحدثي مع طفلك، وتستمعي لمشاعره، فأحيانًا يكون تصرفه المزعج وسيلة للضغط عليكِ لتنتبهي له، خاصة إذا كان يراكِ مشغولة على الدوام، فهو يحتاج إلى أن يشعر بأنه جزء من اهتماماتك. ليس المقصود تحضير طعامه وملابسه، ولكن الجلوس معه دون الإمساك بالهاتف، والتحدث معه، والاستماع له، والنظر إليه، كل هذا يقلل المشاعر السلبية التي قد يشعر بها، وتدفعه للسلوك المزعج.
  4. خصصي يومًا للفوضى: يحتاج الطفل إلى اللعب بشكل فوضوي من حين لآخر، حتى يستطيع فيه إطلاق طاقته بشكل يناسب طفولته، فليس من المفترض أن يلعب أو يتحرك بطريقة جيدة على الدوام، فهو يحتاج لأن يقفز في الرمال، ويلعب بالطين. يوجد العديد من الأماكن التي توفر للطفل مساحته للعب الفوضوي الآن، كالتلوين باليدين، أو زراعة النباتات في الطين بأيديهم، أو اللعب في الرمال، خصصي يومًا كل فترة لطفلك لهذا النوع من الأنشطة.
  5. عبري لطفلكِ عن حبكِ: الأمر أشبه بشحن الهاتف، يحتاج طفلكِ كل فترة لإعادة شحن عاطفته بانتظام، لذا حاولي عزيزتي ألا يمر يوم دون عناق طفلك، حتى يشعر بحبكِ، وأنكِ قريبة منه دائمًا.

جاوبناكِ عزيزتي عن سؤالك، كيف أتعامل مع أطفالي المزعجين؟ ننصحكِ بتقبل طبيعة طفلك واحتوائه، وتذكري أن سلوكه المزعج جزء من كونه طفلًا، وطريقته للتعبير عن شخصيته، وأن تصرفاته هي طريقته لجذب انتباهك وليس إزعاجك، واتبعي النصائح السابقة لتساعديه على إفراغ طاقته بطريقة إيجابية.

يمكنك التعرف إلى المزيد من النصائح لتقويم سلوكيات طفلك في قسم رعاية الاطفال على موقع "سوبرماما".

المصادر:
My Child Can Be “Annoying”
Ways to Address a Child's Obnoxious Behavior

عودة إلى أطفال

سارة السعدني

بقلم/

سارة السعدني

كاتبة حرة، أعشق الكتابة وأراها الطريقة المثالية لتحرير الأفكار، وأؤمن أن الكتابة والقراءة هما نافذتا الروح. أكتب في جميع الموضوعات خاصة ما يهم المرأة والأسرة. لدي طفلين أكتشف نفسي من جديد من خلال تربيتهما وأحاول أن أكون أمًا خارقة أي "سوبرماما" لهما.

موضوعات أخرى
supermama
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon