حواديت ماما: مع "سيف" كل يوم درس جديد

    تسلية

    محاولات فهم النفس من أصعب الأمور وأكثرها تعقيدا، ومحظوظ جدا من يدرك ضرورة السعي لفك ألغاز شخصيته وتصرفاته وأن يكون ذلك في سن مبكرة، لتوفير طاقته وجهده في تعاملاته وترتيب أولوياته كلها.

    بالنسبة لي الرحلة بدأت من فترة بفضل ورش الكتابة وعروض الحكي المباشر على المسارح، تمارين التنفس والتقاء العيون والكتابة الحرة فتحت أبواب في روحي، ومعها بدأت أرى مشهد قديم من طفولتي يظهر أمامي و كان سبب مباشر في كلمة أطلقتها في موقف معين أو إحساس بعدم الراحة في مكان ما، مع البحث وجدته يشبه مكان من شبابي كنت وقتها في حالة أسئلة وعدم فهم، وبالتالي انتقل نفس الشعور حتى ولو بعد سنوات طويلة.

    التحدي الحقيقي بدأ مع خبر معرفتي بحمل "سيف"، وصبر شهور الحمل في توتر و قلق من تكرار تجربة الاجهاض و التي عشتها مرتين قبله،لكن ارادة الله اتمت الحمل و بعد شهور ادركت اول درس و هو "كل شيء بميعاد"، ما حدث لجسمي من تغييرات و تحمل حقن السيولة في بطني كل يوم حتى الولادة، لا بُد وأن الله اختار التوقيت المناسب، بعدها بدت لي الدروس واضحة وصريحة أدركها كل يوم.

    تعلمت الصبر والبال الطويل وهو عكس شخصيتي تمامًا، لأني شخص متعجل وملول بصورة كبيرة ولا يرضيني إلا الصورة الكاملة لكن مع "سيف" تعلمت أنه لا يوجد شيء كامل وأنه على الصبر والصبر والصبر.

    اقرئي أيضًا: حواديت ماما: مين بيربي مين

    أندهش اليوم عند تذكر كيف كنت قاسية جدًا على نفسي وأنا بكلمة أو سلوك شخص يمكن أن تتحدد حالتي المزاجية وأشعر بحزن وأسئلة تحاصرني إن كنت قد قصرت في حق هذا الشخص، ولكن اليوم تعلمت الاحتفاظ بطاقتي ووقتي وتوجيهها مع الأشخاص الأهم وعدم الوقوف أمام أي تفاصيل سلبية.

    عوّدت نفسي على التحمل، فأنا لن أقضي اليوم كله عصبية وفي حالة مزاجية سيئة، لأن "سيف" لم ينم جيدًا الليلة الماضية، بل سأحاول بدء اليوم بكوب قهوة كبير وشغل نفسي، حتى تُتاح لي فرصة النوم ولو لنصف ساعة أو عدم التفكير في الإجهاد والتعب الذي أشعر به، حتى يمر اليوم بسلام.

    ودرس آخر تعلمته وهو الاستمتاع باللحظة فقط دون التفكير فيما عليّ القيام به أو ما كان يمكن القيام به بصورة أفضل مع "سيف"، لأني أقدم كل ما أملك من صحة، وقت، طاقة، عمر، ودائمًا ما سترى عيني الناقص، لذا عليّ تدريب نفسي على تغيير ذلك، وإيقاف الوقت عند كل مرحلة بكل صعوباتها وحلاوتها.

    اقرئي أيضًا: حواديت ماما: البيت هادي أخيرًا هحقق أحلامي

    وإلى آخر المهارات المكتسبة "إمكانية القيام بثلاثة أشياء في نفس اللحظة"، وهو ما أدهشني حينما وجدت نفسي دون تخطيط مسبق، أكتب مقالًا واليد الأخرى ممسكة بلعبة وأنهى مكالمة تليفون سريعة، أيامي أصبحت بلا تخطيط أو ترتيب وأنا أكثر شخص منظم، ولذا تصالحت مع فكرة الفوضى، حتى لو على سبيل التغيير والتجديد.

    تجربتي مع "سيف" كل يوم تحمل لي مفاجآت وأسرار أكتشفها عن نفسي لأول مرة، وهو أمر متوقع على ما يبدو على طول رحلتنا معًا، أنا وهو نكتشف العالم وأنفسنا لأول مرة.

    عودة إلى منوعات

    نادين بيومي

    بقلم/

    نادين بيومي

    أهوى الكتابة، لذا قررت الاشتراك في عروض حكي والكتابة في سوبرماما، حامل وفي انتظار أول مولود.

    موضوعات أخرى
    supermama
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon