حواديت ماما: أهلًا بكم في مرحلة الفوضى

منوعات
مساء أو صباح الخير بتوقيت قطتي الصغيرة "فريدة".. الطفلة الصغيرة جدًا في حجم عقلة الإصبع، وبين يوم وليلة بقى عندها 9 شهور كاملين! 9 شهور غيّرت مفهومي عن الحياة تمامًا، وغيّرت فيَّ وفي شخصيتي حاجات كتير جدًا.. حكاياتي اليومية مع فريدة بتطور كل يوم، وتضم تفاصيل جديدة، تفاصيل جميلة ومرهقة في نفس الوقت.. أعتقد إن رحلة الأمومة كده.. باكيدج بناخده من بداية خبر الحمل بالحلو والمرّ.. استعنا على الشقاء بالله.

أعرفكم بنفسي، أنا أم فريدة، طول فترة الحمل كنت بتمنى إني أخلف بنوتة حلوة، تكون صديقة وابنة وأخت وأم، وأكون لها نفس الشيء، وربنا رزقني بالفعل ببنوتة، صورة من والدها طبق الأصل شكلًا، ومؤخرًا بدأت ألاحظ إنها واخدة كتير من طباعي، فكده بقى قسمة العدل.

أول 4 شهور كنت متخيلة إن أصعب ما في الأمومة هو السهر ودوامة الرضاعة والتكريع وتغيير الحفاضات، وبعدين عدّى شوية وقت، واكتشفت إن اللي فات ده كان تمهيد لمرحلة الفوضى الحقيقية.. مرحلة الأكل والتسنين والزحف.. علشان كده قررت أختصر وأرحب بيكم معايا في مرحلة الفوضى وحكاياتها.. حكاياتي مش هتكون محبطة لأي أم جديدة أبدًا، لإني واثقة إن كل التعب بيعدي وبتفضل الذكريات الحلوة اللي بتخلي عيوننا تدمع من الفرحة مع أول خطوة وأول سنّة تظهر وأول كلمة وأول ضحكة..
 
نرجع لمرحلة الفوضى، أنا بمرّ بكل المشاعر اللي ممكن تتخيلوها، الفرحة بكل حركة جديدة فريدة بتعملها، القلق والخوف عليها، الإرهاق والانهيار من التعب والفرهدة، وفي نفس الوقت الصبر والحماس مع كل خطوة جديدة بتتعلمها، مشاعر نقدر نقول إنها مضروبة في الخلاط.
مش هانكر إني كنت متحمسة جدًا، وبدأت أأكلها بدري، من سنّ 5 شهور مثلًا، حضرت كرسي الأكل، والطبق والمعلقة الملونين، والبافتات وكتاب وصفات أكل الرضع، وكوباية المية الملونة، وبدأت وكلي تفاؤل بالمرحلة، ولكن.. كل ده اتركن على جنب!
 
اقرئي أيضًا: بالصور.. 6 أفكار لطعام الإصبع المناسب للرضع
 
الرفض التام لأي شيء بخلاف الرضاعة، كان رد فعل فريدة، في البداية أصابني الإحباط، خصوصًا وكل وصفة بتدلق في سلة المهملات بعد العياط الهيستيري أول ما تشوف المعلقة والطبق.
بعد محاولات فاشلة لمدة شهر كامل، والدتي قالت لي الأطفال لازم تأكل في دوشة وغنا ولعب وحركات كتير، جرّبنا كل ده، ففريدة تقبلت الأكل وبقى فعلًا وقت ممتع لينا إحنا الاتنين.. صحيح وقت متعب لكن في النهاية إصراري إني أقدم لها كل حاجة صحية ومعمولة بنضافة في البيت، كان قرار لا تهاون فيه وأكيد هينعكس على صحتها لمّا تكبر.
 
التفتفة أصبحت أسلوب حياة، والحركات البهلونية المفاجأة منها في أثناء الأكل بتبهرني، رغبتها إنها تضرب طبق الأكل برجليها، فيقع على هدومي فتضحك.. رغبة بحاول أفسرها حتى الآن.. النهارده مثلًا فريدة قررت ترفض الخضار فجأة، حتى الخضار اللي كانت بتحبه، اتعلمت تتف الأكل وتمثل إنها هترجع، من يومين رفضت صفار البيض تمامًا، بعد ما كانت أكلته عادي، مع عدة تجارب وشقلبظات رجعت تقبلته ممزوجًا بعصير البرتقال، يا سلام ع الذوق!
 
اقرئي أيضًا: اتبعي قاعدة "الأربعة أيام" في إدخال الطعام لرضيعك
 
عشقها لرمي المعلقة والبافتة وكل شيء على الأرض، وتكرار الرمي عشروميت مرة بدون زهق، خلاّني عاجزة عن تفسير مدى شغفها باللعبة دي! نظرة البراءة الرهيبة في عينيها وهي بتلغوص في طبق الأكل وتأكل هدومها والأرض معاها، نظرة مش سهلة. 
مناديل.. الدنيا كلها بقت مناديل.. المناديل بأنواعها هي سلاحي الأول تجاه الفوضى اللي بتسببها فريدة وقت الأكل.
 
كل ده بيقابل مني بنفس عميق ومحاولات للتهدئة وضبط النفس.

ليه بكتب التدوينة دي وحابة أشاركها مع الأمهات اللي في نفس المرحلة؟

علشان عايزة أحكي لكم، إني ساعات كتير وسط التعب والإرهاق من المسؤولية.. مش بكون زعلانة من فريدة ولا من تفاصيل الأمومة.. مبقولش إمتى تكبر وأرتاح، ولا إيه اللي عملته في نفسي ده! صحيح قبلها كنت مرتاحة ومتدلعة وبروح وآجي وأسافر وأشتغل بس وجودها فعلًا أضاف طعم وبهجة على كل شيء حتى ع التعب..تخيلوا! اللحظة الوحيدة اللي بقول فيها إمتى تكبر لما بشوف لعبة أو نشاط أو خروجة ينفع نروحها سوا بس هي محتاجة تكبر شوية.. بقابل كتير أمهات تقول لي إنتي لسه شوفتي تعب، لسه قابلتي زهق وخنقة بجد.. ناس مصممة تحوّل وجود الأطفال لنقمة وكلابشات في إيد الأم! بحاول أتجاهل كلامهم وطاقتهم السلبية.. خصوصًا وأحلامي بتكبر مع فريدة كل يوم بتكبر فيه.

عودة إلى منوعات

موضوعات أخرى
س
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon