متى تسمحين لطفلك بالخروج للشارع وحده؟

تعليم الطفل تحمل المسؤولية

يولد الطفل دون أن يكون عليه أي نوع من المسؤولية، فهي ليست شيئًا فطريًّا، بل يُكتسب ويتطور لدى الطفل مع تقدمه في العمر. وهنا تأتي أهمية دور الأم في تعليم الطفل تحمل المسؤولية منذ نعومة أظافره، بما يناسب سنه. لذا جمعنا لكِ في هذا المقال بعض النصائح التي تساعدكِ على غرس روح المسؤولية في طفلكِ، لتعلميها لطفلكِ منذ الصغر.

متى تبدأ مرحلة تعليم الطفل تحمل المسؤولية

ليست هناك سن محددة للبدء في تعليم طفلكِ تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، إذ يمكنكِ البدء في ذلك منذ الأشهر الأولى من عمره ببعض التصرفات البسيطة التي تلعب دورًا كبيرًا في تنمية حس المسؤولية داخله، مثل: تركه يتناول بعض الأطعمة بمفرده، وتعليمه الإمساك بكوب الماء أو زجاجة الرضاعة بمفرده... وهكذا.

والقاعدة الأساسية لتعليم الطفل تحمل المسؤولية، هي عدم إنجاز أي مهمة له، طالما أنه يستطيع إنهاءها بنفسه، فمثلًا: إذا سقطت اللعبة من يد طفلكِ في أثناء لعبه بها، فلا تهرعي لتحمليها وتعطيها له، طالما أنه يستطيع أن يلتقطها بنفسه.

ثقي في قدرات طفلكِ، وامنحيه الفرصة ليكتشف مهاراته، وساعديه على تطويرها. فلا بأس من مساعدته وإرشاده إلى كيفية إنجاز المهام في البداية، ولكن لا تنجزيها بالنيابة عنه، حتى لا يتعلم إلقاء المسؤولية على غيره.

متى يمكن للطفل الخروج بمفرده؟

قد يصعب على الأمهات تحقيق التوازن بين السماح لأطفالهن بالاستقلال، وضمان سلامتهم خارج المنزل، لأنها تأتي بالطبع في المرتبة الأولى قبل أي شيء آخر. فمتى إذًا يمكن السماح للطفل بالخروج لشراء بعض طلبات المنزل بمفرده؟ وهل يمكن أن يخرج للعب مع أصدقائه أو أبناء الجيران دون مرافقة أحد الكبار؟

قديمًا، كانت الأمهات يتركن أطفالهن يلعبون مع أطفال الجيران والأقارب في ساحة المنزل، ويذهبون لشراء بعض طلبات المنزل دون خوف أو قلق. أما الآن فالأمور تغيرت، إذ أصبحت الشوارع أكثر اتساعًا وأقل أمانًا.

 لذا فلا ينصح أبدًا بترك الأطفال دون الحادية عشرة من عمرهم بالخروج بمفردهم أبدًا، وحتى بعد بلوغهم هذه السن، يتوقف الأمر على منطقتكِ السكنية. إذا كانت الشوارع لديكِ آمنة، فلا بأس من السماح لطفلكِ بالذهاب في مشوار قصير، مثل: شراء طلبات منزلية بسيطة من المحل القريب من المنزل.

وقبل السماح للطفل بالخروج بمفرده في مشوار قصير، يجب عليكِ أن تتأكدي من معرفته ببعض المعلومات الأساسية، مثل: اسم أبيه وأمه بالكامل ورقم هاتف كل منهما، وعنوان المنزل، واسم المنطقة التي يسكن بها. وكذلك من الضروري أن تعلميه قواعد المرور، وكيفية عبور الطريق بسلام، وكذلك أساسيات الدفاع عن النفس، وتعليمات التعامل مع الغرباء.

خطوات تعليم الطفل تحمل المسؤولية

إليكِ هذه الخطوات التي تساعدكِ على تعليم طفلكِ تحمل المسؤولية، والاعتماد على النفس:

  1. عززي ثقته بنفسه: اغمري طفلكِ بحنانكِ وشجعيه على إنجاز المهام البسيطة، وامدحي جهوده أيًّا كانت النتائج، وتحدثي عنه بحب وفخر أمام الجميع.
  2. افتحي حوارًا معه: حتى وإن كنتِ تعتقدين أنه لا يفهمكِ، تحدثي إليه باستمرار، واشرحي له بأسلوب مبسط أن لكل فرد في الأسرة دور ومهام ومسؤوليات. واجعليه يشارك في اتخاذ بعض القرارات الأسرية، مثل: اختيار مكان النزهة الأسبوعية... وهكذا.
  3.  علميه المشاركة في الأعمال المنزلية: ليس بدافع العقاب أو إثقاله بمهام مملة، بل علميه أن الحفاظ على المنزل ونظافته مسؤولية جميع أفراد الأسرة. ووكلي إليه مهامًا مناسبة لسنه وقدراته البدنية، بداية من عمر السنتين، مثل: وضع ملابسه في الغسالة، وإخراج الغسيل من الغسالة، وإعادة ألعابه إلى أماكنها بعد الانتهاء من اللعب، وخلع حذائه ووضعه في مكانه... وهكذا.
  4. حددي له وقتًا لكل مهمة: يجب أن يتعلم الطفل قيمة الوقت وأهمية الالتزام به، لذا عند تكليف طفلكِ بأداء مهما ما، حددي وقتًا مناسبًا لها، فإن إدراكه بأهمية الوقت سيزيد من قدرته على تحمل المسؤولية، وترتيب أولوياته في المستقبل.
  5. امنحيه مساحته الخاصة: اسمحي لطفلكِ باكتشاف الأشياء من حوله، بعد تأمين البيئة المحيطة به، وإبعاد الأدوات الحادة والمؤذية عن متناول يديه. واتركيه يتناول طعامه بمفرده، ويختار ملابسه بنفسه، وكلما كبر، عليكِ تكليفه بمهام جديدة تناسبه.
  6. شجعيه دون مكافآت مادية: شجعي طفلكِ على إنجاز المهام المكلف بها، ولكن تجنبي تقديم المكافآت والحلوى له، مقابل إنجازه لتلك المهام. الدافع لإنجاز المهام يجب أن يكون شعوره بالمسؤولية، وبدوره المهم في الأسرة، وليس للحصول على المكافأة في النهاية، إضافة إلى أنه بهذه الطريقة سينتظر مقابلًا لكل ما يفعله.
  7. كوني لطيفة معه: طريقتكِ في توجيه المهام لطفلكِ لها دور كبير في استقباله لها بصدر رحب، فعندما تطلبين مه إنجاز مهمة ما، انزلي إلى مستواه، وانظري إلى عينيه، وحدثيه بصوت هادئ، ووجهي له بتعليمات واضحة ومباشرة. ولا تنسي استخدام كلمات: "من فضلك" و"شكرًا"، حتى يستخدمها هو الآخر لاحقًا.
  8. أشركيه في أنشطة اجتماعية مختلفة: احرصي على مشاركة طفلكِ في المعسكرات الصيفية، والأعمال التطوعية، التي تنمي حس المسؤولية الاجتماعية لديه، وتؤثر بشكل إيجابي في شخصيته.

وأخيرًا، كلما بدأتِ في تعليم الطفل تحمل المسؤولية في سن مبكرة، سينعكس ذلك على شخصيته في المستقبل، ففي البداية ستبذلين جهدًا كبيرًا لتوجيهه، وغرس روح المسؤولية فيه منذ صغره، ثم تجنين ثمار تعبكِ معه عندما يكبر ليصبح مسؤولًا ويُعتمد عليه.

تعرفي على مزيد من المعلومات عن تربية الأطفال والتعامل معهم في المواقف المختلفة عن طريق زيارة قسم رعاية الصغار على "سوبرماما".

المصادر:
Teach Your Child Responsibility
Is my child ready to go out alone?
When can child go outside alone?

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
س
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon