كيف تعلمين طفلك عدم التعامل بعنصرية؟

تعليم الأطفال المساواة

لنغمض أعيننا قليلًا ونتخيل عالمًا خاليًا من العنصرية، يفهم فيه الأطفال من جميع الأعراض والجنسيات والخلفيات المختلفة معنى الاختلاف، ويحترمون بعضهم البعض ليكبروا ويصبحوا بالغين وعندها يستطيعون فعل الأمر نفسه دون الشعور بأنهم يقومون بشيء منافٍ للواقع.

ومع أن تعليم الأطفال المساواة في مجتمعات عنصرية أمر صعب لكنه ليس مستحيلًا، فالأطفال يولدون بفطرة تقبل جميع الاختلافات الموجودة حولهم. فإذا استطعنا تدريب الأطفال على التعامل الجيد مع الآخرين وتقبلهم دون النظر لأشكالهم أو أعراقهم، يمكننا تربية جيل خالٍ من العنصرية، يمكنك معرفة الطريقة في هذا المقال.

تعليم الأطفال المساواة

تساؤلات الأطفال تبدأ منذ الصغر، من لحظة قدرتهم على التعبير والنقاش وطرح الأسئلة، وعند مواجهة اختلاف واضح في الشكل أو اللون أو اللغة على سبيل المثال. لكن أسئلتهم تكون عفوية وفطرية وخالية تمامًا من العنصرية، وإجابتك عن هذه الأسئلة هي ما ستشكل وعي طفلك منذ الصغر، وتجعله مدركًا لمبدأ المساواة بين البشر، وأن الاختلاف والتباين أمر رائع وليس العكس.

فعندما يسألك طفلك "لماذا بشرة هؤلاء سمراء؟"، "لماذا شعر صديقتي ليس مفرودًا مثلي؟"، "لماذا يتحدث هؤلاء بلغة غير مفهومة؟"، وغيرها الكثير من الأسئلة التي تثير عند طفلك الاستغراب من وجود اختلاف في الشكل، ولكي أكون دقيقة لا يطرح كل الأطفال هذه الأسئلة، ستجدين الأسئلة نابعة من عنصرين أساسيين: 

  • شخصية طفلك إذا كان يركز في التفاصيل بدقة، فيمكنه رؤية الاختلاف بوضوح وهذا يعزز عنده طرح الأسئلة عنها. 
  • رغبة طفلك في أن يكون على نفس شكل شخص آخر، كرغبة البنت في أن يكون شعرها كيرلي أو مفرودًا ورأت صديقتها بالشكل الذي تحبه.

وفي كل الحالات إجابتك عن السؤال ستكون واحدة وهي شرح مفهوم الاختلاف بين البشر، فقد خُلقنا جميعًا مختلفين، ولكل شخص مننا سر لجماله وتفرده، وإليكِ مجموعة من النصائح والخطوات التي تساعدك في توصيل هذا المفهوم لطفلك الصغير. 

تعليم الأطفال التعامل مع الآخرين

التعامل الجيد مع الآخر لا يرتبط بشكل أو لون أو ديانة أو أي نوع من أنواع الاختلافات، والمعاملة تحدد هوية الشخص وأخلاقه، ولذلك لا يجب أن يتدخل أي عنصر من العناصر في حسن معاملة طفلك مع الآخرين. هذا هو المبدأ الذي يجب عليكِ تدريب طفلك عليه في البداية، ومع هذا سيصطدم طفلك بمعاملة الآخرين الموجودين حوله في المجتمع لغيرهم، ولذلك إليكِ مجموعة قواعد لتعليم لطفلك المساواة. 

لون البشرة

يجب أن يتعلم طفلك أن لون البشرة لا يغير من شيء في طريقة التعامل مع الشخص الموجود أمامك، وهذه قاعدة ثابتة، فليس من المسموح أخذ فكرة مسبقة قبل التعامل مع شخص ببشرة بيضاء أو سوداء أو بشرة تحتوي على نمش أو عيون مختلفة، فشكل الإنسان لا ينم عن أي شيء في الشخصية. 

لكن اعلمي أن طفلك ينجذب لمن يشبهه فطريًّا، هذا الأمر ليس له أي علاقة بالعنصرية، فنحن بالفطرة ننجذب لمن يشبهنا شكلًا وشخصية. لذا يمكن أن تجدي طفلك منجذبًا للعب مع الأطفال الذي يمتلكون لون البشرة نفسه، لكنه لا ينفر من الآخرين أو يزدريهم. ودورك أن تجعليه يندمج مع الأطفال المختلفين عنه دون أن يشعر، وأن تكوني قدوة له، فإذا وجدك تتعاملين معهم ولا تخافين من اختلافهم سيبدأ هو الآخر في التعامل معهم دون تفكير. 

أدب الاختلاف في التربية 

لا تنتظري أن يأتي طفلك ليخبرك بأسئلته حول الاختلاف الملحوظ في بيئته، ابدئي أنتِ بسرد القصص والحكايات والمناقشات المناسبة لعمره وشخصيته، ومن خلالها تستطيعين إيصال كل مبادئ الاختلاف التي ترغبين في ترسيخها لدى طفلك، دون انتظار وقوع مشكلة أمامه.

مفهوم التعصب والعنصرية

إذا أردتِ تعليم طفلك المساواة وأدب الاختلاف يجب أن تشرحي له أيضًا مفهوم التعصب والعنصرية، فكل شيء يتضح أكثر بضده، لذلك عليكِ الاعتراف أمامه بوجود بعض المشكلات في المجتمع وأهمها العنصرية. وبالطبع اشرحي له هذا المفهوم من خلال أمثلة متنوعة مناسبة لعمره، ولا تدخلي في تفاصيل كثيرة تشتت انتباهه عن المبدأ الأصلي الذي ترغبين في ترسيخه لديه.

وأخيرًا، التغيير الجذري في المجتمعات يبدأ من التغيير في فكر وتربية الأطفال، والطريقة المثالية أن نترك أطفالنا على فطرتهم، وتعليمهم الحفاظ على هذه الفطرة التي لا تختلف عن كل المبادئ التي نرغب في تنشئتهم عليها. فتعليم الأطفال المساواة وأدب التعامل الجيد مع الآخرين يبدأ من رؤيتهم لكِ ولوالدهم، وتفاصيل المعاملات اليومية داخل المنزل وخارجه.

ولمعرفة المزيد عن كل ما يتعلق بتربية ورعاية الأطفال اضغطي هنا

المصادر:
Beyond the Golden Rule
Raising Diversity-Aware Kids
Racism

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
ي
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon