النوتي كورنر ليس الوسيلة المناسبة دائمًا لعقاب طفلكِ

رعاية الأطفال

لا يوجد أم في هذا العالم ليست على أتم الاستعداد لتقديم الأفضل والأمثل لصغارها، بما في ذلك سبل التربية والتنشئة السليمة، التي قد تساعد أبناءها ليصبحوا أشخاصًا أسوياء فيما بعد.

مع استبعاد وسائل العقاب التقليدية، مثل الصياح والتوبيخ والضرب، لما لها من مردود سلبي كبير من الناحية الجسمانية والنفسية على الطفل، مال كثير من الأمهات إلى وسائل أقل عنفًا مثل ركن العقاب أو "النوتي كورنر"، الذي يقوم على ترك الطفل في ركن معين أو غرفة بمفرده ليعرف أنه مخطئ ويعتذر، لكن حتى هذا الأسلوب الذي يبدو لطيفًا وحكيمًا له تأثير سلبي على نفسية طفلكِ.

اقرئي أيضًا: 6 أشياء مهمة يجب أن تعرفيها عن تربية الأطفال

ما مشكلة النوتي كورنر؟

يعتقد أولياء الأمور والمعلمون عند ترك الأطفال في ركن أو غرفة بمفردهم لبعض الوقت، أنهم سيراجعون أنفسهم ويعرفون أخطاءهم ويدركون أن ذلك السلوك غير مقبول ويعتذرون عنه، ومن ثم لن يكرروه بعد ذلك.

يبدو الأمر مثاليًا، أليس كذلك؟ لكن الأمور لا تجري على هذا النحو على أرض الواقع، نظرًا للأسباب الآتية:

أولًا: الطفل لا يدرك بمفرده -وخاصة إذا كان أقل من 3 سنوات– كيفية التعامل مع مشاعره وتهذيبها، على سبيل المثال إذا رفضتِ له طلبًا وتصرف بأسلوب غاضب، فإن وضعه في ركن العقاب أو النوتي كورنر لن يجعله يهدأ من تلقاء نفسه ويستوعب خطأه، إذ لا يمكنه فعل ذلك دون مساعدتكِ.

ثانيًا: لا يعد هذا الأسلوب وسيلة فعّالة وبناءة ليتعلم الطفل إمكانية التعامل مع مشاكله، بل إنه يتعلم أن الانعزال هو الحل الأمثل للتعامل مع المشكلات.

اقرئي أيضًا: ماذا تعرفين عن أساليب التربية المختلفة؟

ما الآثار السلبية التي قد تعود على الطفل جراء خضوعه، لما يسمى بركن العقاب أو النوتي كورنر؟

  • في هذه العمر الصغير، قد يعتقد الطفل أن المشكلة فيه وليس في السلوك الخاطئ الذي ارتكبه، وقد يظن أنه غير محبوب ويشعر بالتجاهل، وهو ما قد ينعكس على ثقته وتقديره لذاته.
  • عندما تضعين الاعتذار شرطًا للخروج من ركن العقاب، فإن الطفل سيعتذر لمجرد إنهاء العقاب وليس من منطلق اقتناعه إنه قد أخطأ، ومن ثم فإنه سيكرر هذا الخطأ، بل وسيتعلم الكذب والمراوغة باعتبارهما وسيلة سهلة لحل المشكلات.
  • سيعتمد طفلكِ على الهروب والانعزال باعتبارها حلولًا، لتجاوز أي مشكلات يواجهونها فيما بعد.
  • عند وضع الطفل في ركن العقاب، وخاصة في المدرسة، فإنه يشعر بالإحراج والإذلال أمام الآخرين، وهو الأمر الذي ينعكس بالسلب على نفسية الطفل.

ما البدائل؟

بالطبع لا ترغب أي أم في اتباع وسائل قد تؤذي صغيرها سواءً جسمانيًا أو نفسيًا تحت مسمى التربية، لذا قد تساعدكِ الوسائل الآتية على تحقيق هذه المعادلة:

تهدئة الطفل:

خاصةً إذا كان باكيًا أو غاضبًا، قرّبيه منكِ وهوّني عليه الأمر، وابعثي فيه الثقة بأنكِ ستكونين بجانبه حتى ينقضي الأمر.

شرح الخطأ:

وكيف يمكن تجاوزه أو السلوك الأمثل الذي يتعين عليه أن يسلكه في هذه الحالة، وحاولي أن تصلي معه إلى حل لهذه المشكلة وبذلك سيتعلم تدريجيًا كيفية التعامل مع المشكلات ومواجهتها.

تعليمه وسائل التحكم في المشاعر:

سيساعدكِ في ذلك استخدام بعض الكلمات الإيجابية لتشجيعه والاحتفاء به عندما يحسن التصرف أو يتجاوز مشكلة ما.

اقرئي أيضًا: 8 قواعد لتعديل سلوك الطفل

كتاب أو قصة كعقاب:

يعد هذا الأسلوب من أعظم طرق العقاب وأكثرها نفعًا، فإن كان طفلكِ مشاغبًا ومثيرًا للمتاعب، فمن المستحب أن تعطيه قصة وتطلبي منه إنهاء قراءتها تمامًا وسردها عليكِ وتتظاهري وكأنكِ مستمتعة بذلك، ويفضل أن تختاري له قصة تعكس بعض التصرفات المشابهة، التي يقوم بها طفلكِ مع توضيح عواقبها، فعادةً تحتوي القصص على عبر يمكن أن يستفيد منها طفلكِ.

الإجبار على الاعتذار:

هذا العقاب مناسب بشكل كبير في حال ألحق طفلكِ الأذى بأحد، لذا يجب أن تقنعيه بالاعتذار لذلك الشخص، فاعتذار طفلكِ في مثل هذه المواقف سوف يؤثر بشكل إيجابي كبير في شخصيته في المستقبل.

عقاب المشاعر:

يمكن أن تستخدمي عقاب المشاعر بتعبيرات الوجه والخصام وهو في سن صغيرة جدًا بعد السنة أو أكثر، سيؤثر ذلك في طفلكِ ويجعله يسعى لمصالحتكِ، ويبدأ في فعل السلوك الصحيح كي يرضيكِ.

الحرمان:

يستعد طفلكِ لفعل أي شيء كي لا تحرميه من الأشياء التي يحبها، لذلك يعد الحرمان عقابًا فعّالًا جدًا بل قد يكون من أهم أساليب العقاب، فهو وسيلة توصلين بها لطفلكِ أن ما فعله كان خاطئًا ويجب عليه عدم تكراره مرة أخرى، ولكن انتبهي جيدًا ألا تعاقبي طفلكِ بالحرمان إلا بعد تكرار الخطأ أكثر من مرة، وأن تكون مدة العقاب قصيرة ومحدودة وعلى قدر الخطأ.

التجاهل:

يتفنن طفلكِ أحيانًا في ارتكاب كثير من التصرفات التي تثير الإزعاج، وتكرارها واستمرار إحداث الضجيج على الرغم من تنبيهكِ له، في هذه الحالة يجب أن تتجاهلي تصرفه تمامًا وتبتعدي عنه وتتركيه بمفرده إلى أن يهدأ، ولكن احرصي دائمًا على ضبط النفس ومهما كان حجم سوء تصرف طفلكِ ابتعدي تمامًا عن الضرب، حتى لا يفقد الثقة في نفسه وفي الآخرين.

إذا كنت ترين أن ركن العقاب أو النوتي كورنر هو الوسيلة الأكثر فعالية للتعامل مع طفلكِ عندما يسيء التصرف، فاحرصي على الأقل على ألا يكون بعيدًا عن نظركِ، واحرصي على التحدث معه واقترحي عليه أن يمضي هذه المدة في التفكير في سلوكه أو خطأه والطريقة المثلى لتجاوزه، ثم ناقشي الأمر معه، وتذكري جيدًا أن الإيذاء النفسي وإن لم تظهر آثاره الآن، فابنكِ قد يحمل آثارها حتى آخر يوم في حياته.

عودة إلى أطفال

J&J KSA
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon