ما أسباب التفكك الأسري؟

    أسباب التفكك الأسري

    تمر جميع العائلات بأوقات عصيبة يحدث فيها بعض النزاعات والجدالات بين أفرادها، قد يرجع ذلك إلى ظروف خاصة تمر بها الأسرة، أو مرور الأبناء بسن معين له تحدياته، ولكن تظل الأسرة هي مركز الأمان لأي إنسان صغير أو كبير، ويكون لتقلبات الحياة الأسرية تأثير كبير على الأطفال والكبار، ففي حين أن الحب والدعم الذي يشعر به الأطفال من الوالدين والأقارب يمنحهم القوة للنمو والتطور، فإن مرور الأسرة بالكثير من الأوقات العصيبة قد يسبب كثير من الآثار السلبية على حياة وسلوك أفرادها، لا سيما الأطفال الصغار منهم. في موضوعنا نتناول التفكك الأسري، ونتعرف إلى أسبابه، وخطورته، وكيف يمكن علاجه.

    أسباب التفكك الأسري

    يحلم الجميع بتكوين أسرة صحية وسعيدة، لكن لا ينجح الكثيرين في تحقيق ذلك. قد يرجع التفكك الأسري إلى أسباب عديدة، فيما يلي أهم هذه الأسباب:

    1. طلاق الوالدين: يُزعم أن الطلاق هو السبب الرئيسي وراء تفكك الأسرة، إذ بعد حدوث الطلاق يغادر أحد الوالدين المنزل - وقد يغادر كلاهما في بعض الحالات! - بالطبع يؤثر غياب أحد الوالدين أو كليهما على إدارة الأسرة. تأثير هذا المنعطف في الأحداث في حياة الأسرة يكون شديدا على الأطفال، ليس فقط أنه من المؤلم بالنسبة لهم في تلك اللحظة أن يسمعوا خبر انفصال والديهم، لكن الأسوأ هو التأثير طويل المدى الذي يمكن أن يحدث لهم.
    2. موت أحد أفراد الأسرة: في بعض الأحيان يؤدي الموت إلى تفكك الأسرة، في الحياة المبكرة للطفل، يكون فقدان الأم أكثر ضررًا من فقدان الأب، ولكن كلما كبر الأبناء يكون فقدان الأب أخطر وخاصة بالنسبة للذكور. 
    3. عدم التفاهم بين أفراد الأسرة: يمكن أن يكون سوء التفاهم مشكلة عائلية كبيرة، وقد يسبب قطع العلاقات بين أفرادها.
    4. الفشل في إدارة الأسرة: تصرف الأب أو الأم أو كلاهما دون اعتبار لباقي أفراد الأسرة، وعدم إعطاء الرعاية الكافية سواء للشريك أو الأبناء.
    5. التدخل المفرط لطرف خارجي مثل الوالدين أو أحد الأصدقاء في شئون الأسرة: عندما يشارك طرف ثالث في الأمور داخل المنزل، فغالبا ما يسبب ذلك شرخ في العلاقات ويؤثر تأثيرا سلبيا على ترابط الأسرة.

    ما خطورة التفكك الأسري؟

    يوفر المنزل للأطفال الشعور بالأمان والحب والاحترام، وجميعها مشاعر ضرورية لبناء شخصيته الاجتماعية، وأي شيء يؤثر على حصول الطفل على هذه المشاعر بالطبع يشكل خطورة عليهم. يؤثر التفكك الأسري سلبا على كل من:

    • الأطفال

    عادة ما يظهر أطفال العائلة المفككة سلوكا سيئا وضعيفا، ويميلون إلى إثارة المشكلات، ويوثر التفكك عليهم في جميع الجوانب بما في ذلك:

    1. العاطفي: فمثلا بعد الطلاق، يمكن أن يعاني الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة وحتى أواخر مرحلة المراهقة من عجز في النمو العاطفي، وهي حالة يمكن أن تستمر لعدة سنوات بعد انفصال والدي الطفل، في أحيان أخرى قد يُظهر بعض الأطفال الآخرين رد فعل عاطفي قليل جدًا تجاه طلاق والديهم، هذا لا يعني شيئا إيجابيا للأسف؛ إذ أن بعض الأطفال الذين يظهرون القليل من الاستجابة العاطفية يكتمون في الواقع مشاعرهم السلبية، وهذا القمع العاطفي يجعل من الصعب على الآباء والمعلمين والمعالجين مساعدة الطفل على معالجة مشاعره بطرق مناسبة.

    2. التعليمي: يعد التطور الأكاديمي البطيء صورة شائعة أخرى يؤثر بها انفصال الوالدين على الأطفال، يمكن أن يكون الضغط العاطفي الناجم عن الطلاق وحده كافيًا لإعاقة التقدم الأكاديمي لطفلك، لكن أيضا تغيرات نمط الحياة وعدم استقرار الأسرة المنفصلة يمكن أن يساهم في ضعف النتائج التعليمية.

    3. الاجتماعي: فمثلا يؤثر الطلاق على علاقات الأطفال الاجتماعية بعدة طرق. أولاً ، يعبر بعض الأطفال عن ضيقهم من خلال التصرف بعدوانية والانخراط في سلوك التنمر، وكلاهما يمكن أن يؤثر سلبًا على علاقات الأقران. قد يعاني أطفال آخرون من القلق، مما قد يجعل من الصعب عليهم البحث عن تفاعلات اجتماعية إيجابية والانخراط في أنشطة مفيدة تنمويًا مثل الرياضة في سن المراهقة. 

    • الوالدان

    إذا كان التفكك الأسري ناتجا عن وفاة أحد أفرادها وخاصة أحد الأبناء فإن ذلك يؤثر تأثيرا كبيرا على الوالدين، وقد يسبب وفاة أحدهم أو مرضه الشديد حزنا على فقيده.  

    • المجتمع

    تكوين الأسرة يؤثر على جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع، فالمزيد من العائلات المفككة ينتج المزيد من التأثيرات السلبية في المجتمع.

    حلول التفكك الأسري

    للتتغلب على مشكلات التفكك الأسري وتجنب مخاطره، هناك بعض الحلول المقترحة:

    1. بحث إمكانية عودة الزوجين بعد الطلاق: وإعادة النظر في الآثار المستقبلية لانفصالهم على الأطفال، ومحاولة الوصول إلى حلول للمشكلات الزوجية دون اللجوء للطلاق.
    2. التعامل مع المشكلة: التعامل مع المشكلة أمر لا بد منه لتكوين أسرة صحية ومستقرة، بينما يؤدي تجاهل المشكلات في كثير من الأحيان إلى تفاقمها.
    3. ترسيخ قيمة العفو في الأسرة: المشاكل العائلية موجودة في كل منزل، نتيجة الاختلافات أو الأخطاء، العفو المتبادل والتغافل عن الزلات هو خطوة مهمة في التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة.
    4. أخذ قرار المضي قدما في الحياة: في حالة فقدان أحد أفراد الأسرة أو الانفصال يجب الاستمرار في محاولة المضي قدما، وترسيخ استقرار الأسرة وأن نتحلى بالشجاعة الكافية لاستكمال الرحلة بمسؤولية.
    5. الحفاظ على العلاقة الأسرية وإعطاءها أولوية مهما كان الانشغال: يمكن الوصول لذلك عن طريق:
    • قضاء يوم عائلي مرة أسبوعيا والترتيب له والاستمرار عليه. 
    • ممارسة الشعائر الدينية سويا.
    • التخطيط لاستراحة أسرية بعيدًا عن الجميع.
    • إشراك المراهقين في عملية التخطيط، والسماح الأطفال أو المراهقين لمساعدة الأب في البحث.
    • البحث عن شيء تفعلونه معًا، كزوجين أو أسرة.

    ختاما وبعد معرفة أسباب التفكك الأسري، ومدى خطورته، تمر جميع الأسر بأوقات متوترة ولا يوجد إنسان ليس لديه أخطاء أو قصور، ولكن يبقى الحرص على تكوين أسرة دافئة وسعيدة هو الخيار المثالي لك ولأسرتك وأطفالك، وبالطبع هذا الأمر يحتاج إلى بذل كثير من الجهد من جميع أفراد الأسرة.

    اعرفي مزيدًا عن كل ما يخص العلاقات الأسرية بزيارة قسم العلاقات الأسرية على "سوبرماما".

    عودة إلى علاقات

    سماء حسين محمود حسين

    بقلم/

    سماء حسين محمود حسين

    تخرجت من كلية الصيدلة، لدي اهتمام بعلم النفس والتربية وتصميم الأزياء.مهتمة بمعنى العافية؛ العافية النفسية في علاقات صحية مع نفسي ومع الآخرين وفي تصورات حقيقية عن الحياة، والعافية الجسدية في الممارسات اليومية التي تخص الصحة والطعام والرياضة.

    موضوعات أخرى
    علامات تخبرك بحب زوجك لكِ
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon