الإعلانات التجارية وتأثيرها على الأطفال.. ما العمل؟

رعاية الأطفال

مع التطور السريع لوسائل الاتصال وانفتاح الطفل على عوالم متعددة ومختلفة عبر القنوات الفضائية والإنترنت وغيرها، قد تفاجئين بالعديد من المتطلبات المختلفة، فبينما يشاهد طفلك مسلسل الكارتون المفضل لديه، تتخلل المسلسل العديد من الإعلانات عن الحلوى التي تحمل صورًا لشخصيته الكارتونية المفضلة، أو الدمية التي تأكل وتشرب وتغير حفاضتها وتغني وتتكلم وربما تزغرد، وعلى الآباء المساكين أن يشتروا الدمى وملابسها وبيتها وأطعمتها التي تباع كل منها على حدة.

ماذا نفعل إذا كنا في خضم هذا الطوفان الاستهلاكي؟ لا تقتصر عواقب الأمر على العبء المادي الذي يضيفه إلى كاهل الأبوين، وإنما تمتد أضراره إلى التأثير على شخصية الطفل، وخلق شخصية استهلاكية تنساق وراء الإعلانات دون تفكير، وتقتل الحس النقدي وتجعل الطفل غير مسؤول، ومعتادًا على تلبية كل مطالبه دون تمييز، فكيف نتمكن من مقاومة الاستهلاكية؟

- ساعدي طفلك على تكوين حس نقدي لما يراه على شاشة التليفزيون: من المهم أن يعتاد الطفل على أهمية التفكير النقدي، فيما يتلقاه من معلومات، ناقشيه دائما حول ما يراه، واشرحي له بما يتناسب مع عمره أن ليس كل ما نراه على التليفزيون حقيقيًا، "على سبيل المثال هناك إعلان يظهر فيه لاعب كرة شهير يتناول المشروبات الغازية، اشرحي له أن المشروبات الغازية مضرة للعظام، وبالتالي فما نراه غير حقيقي، والرياضيون لا يتناولونها بكثرة، وإنما يشربون مشروبات مفيدة كاللبن والعصير الطازج، كذلك إذا رأيتما إعلانًا لسلعة جربتها من قبل، وتعلمين أنها لم تكن جيدة أخبريه أن الإعلان يكذب وأننا قد جربناها من قبل ووجدناها سيئة".

- كوني قدوة جيدة: إذا كنتِ تنجرفين أمام الإعلانات وتستسلمين للنزعة الاستهلاكية، فلا تتوقعي من أبنائك العكس، علمي أبناءك من خلال المواقف، على سبيل المثال، اصطحبي طفلك إذا أردتِ إصلاح حذائك القديم، استمتعا معًا بالتنزه في المحلات والمراكز التجارية دون شراء أي شيء، ليتعلم الطفل أن المتعة ليست مرتبطة بالشراء، وأنه يمكنه الاستمتاع بمشاهدة البضائع دون أن يشتري الأشياء التي يحتاجها.

- راقبي التليفزيون: أغلب القنوات الموجهة للأطفال مليئة بالإعلانات، بل إن بعضها يحتوي إعلانات غير موجهة بالأساس إلى الأطفال، كإعلانات عن سلع غذائية وشقق مصيفية، ربما ليؤثر الأطفال على آبائهم، قللي من وقت مشاهدة الطفل للتليفزيون، ويمكنك استبدال برامج التليفزيون بأفلام كارتون أو برامج أطفال محملة مسبقًا على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، بل إن أغلب شاشات التليفزيون الحديثة بها مخرج يمكنك من تشغيل المواد الخارجية من الكمبيوتر أو الفلاش ميموري على شاشة التليفزيون، وهكذا بإمكانك التأكد من مشاهدة طفلك لبرامج خالية من الإعلانات.

اقرئي أيضًا: تأثير مشاهدة الإعلانات على الأطفال

- قولي لا: إن الطفل الذي يستجيب والداه لكل رغباته لا يتعلم كيفية التعامل مع إحباطات الحياة، ولا يتعلم الصبر أو قيمة الانتظار، لا تستجيبي لكل طلبات أبنائك، بالطبع يمكنك شراء بعض ما يطلبونه من وقت ﻵخر، لكن لا تستجيبي لكل رغباتهم، استخدمي إجابات، مثل:

  • الوقت غير مناسب.
  • لدينا مثلها في المنزل.
  • إنها لن تفيدك.
  • حدثني ما هي الفائدة الحقيقية ورائها؟
  • يمكننا تأجيل الأمر حتى الشهر المقبل.

- علمي أبناءك قيمة النقود: بداية من سن خمس سنوات تقريبًا يستطيع الأطفال فهم معنى النقود واستخداماتها، وينصح الخبراء بمنح الطفل مصروفًا بسيطًا في هذه السن، ومنح الطفل حصّالة وتشجيعه على الإدخار فيها، فإذا طلب الطفل لعبة جديدة يمكنك أن تخبريه أن ثمنها كذا، فهل تكفي مدخراتك وهكذا يتعلم الطفل أن عليه أن يدخر بعضًا من نقوده وألا ينفقها كلها.

اقرئي أيضًا: متى يمكنني منح طفلي مصروفًا؟ وكيف؟

- علمي أبناءك الفارق بين الضروريات والكماليات: ففي هذه السن يمكن أن يستوعب الطفل معنى الضروريات كإيجار المنزل وبنزين السيارة والطعام والكماليات كالألعاب مثلًا، ساعدي طفلك على فهم المنطق وراء الإنفاق والشراء، وأن هناك أشياء تعجبنا لكن يمكننا أن نختار ألا نشتريها، لأننا نحتاج لشراء أشياء أخرى أهم، مع تجنب إشعار الطفل بالضغوط المادية أو الإحباط أو الاستياء، فعليه أن يفهم أن موقفك من اختيارك وليس أنك مضطرة لعدم شراء هذه اللعبة مثلًا ﻷنك لا تملكي ما يكفي من النقود.

اقرئي أيضًا: 7 طرق لتعليم أبنائك الادخار

- علمي طفلك الأولويات: فإذا طلب مجموعة من الألعاب مثلًا، اطلبي منه أن يرسمها تبعًا لترتيب رغبته فيها، وحللي معه أسباب هذا الترتيب وناقشيها.

- حدثي طفلك عن القيمة المعنوية للأشياء: اشرحي له أن قيمة الأشياء لا ترتبط بمدى ارتفاع أسعارها أو بكونها على الموضة، بل بقيمتها المعنوية بالنسبة للشخص.

- علمي أطفالك العطاء: قبل عيد ميلاد طفلك أخبريه بأنه قد يحصل على كثير من الألعاب الجديدة، وعلينا أن نخلي لها مكانًا في صندوق الألعاب، وساعديه في جمع اللعب، التي لم يعد يحتاجها لتوزيعها على الأطفال المحتاجين.

- امنحي أطفالك المزيد من الوقت: أحيانًا يكون تمسك طفلك الشديد بلعبة ما "الشبطان"، دليلًا على الاحتياج العاطفي أو النفسي، لذلك حاولي أن توفري وقتًا لقضائه مع طفلك دون مشاغل.

عودة إلى أطفال

كاميليا حسين

بقلم/

كاميليا حسين

مهتمة بتربية الأطفال والماكياج والأعمال اليدوية. مترجمة وكاتبة، وأعمل حاليًا على مجموعتي القصصية الأولى.

موضوعات أخرى
ا
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon