احترسي هذه التصرفات تقتل إبداع طفلك

تشجيع مهارات الطفل

يُولد الأطفال ولديهم طاقة لفعل أشياء كثيرة، وقدرات ذهنية كبيرة، وشغف للمعرفة وحب للاستكشاف، وهو ما نلاحظه خلال السنوات الأولى من عمرهم. ولكن في كثير من الأحيان، نلاحظ انخفاضًا في قدراتهم المعرفية والابتكارية مع وصولهم لسن السابعة أو الثامنة، على الرغم من الأبحاث العلمية المتعددة التي تؤكد أن إبداعات الأطفال ومهاراتهم الذهنية، تتطور مع تقدمهم في العمر.

 والغريب في الأمر أنه حتى مع اتباع الأم بعض وسائل تشجيع مهارات الطفل، قد لا تجد استجابة كافية منه، بل في كثير من الأحيان يأتي الأمر بنتيجة عكسية. ولذلك حاولنا معرفة الأسباب والأخطاء التي قد ترتكبينها، وتؤثر بالسلب في مهارات طفلكِ الذهنية، وتقلل من إبداعه، فواصلي القراءة.

تصرفات تؤثر على إبداع الأطفال

يسعى جميع الأمهات لتشجيع أطفالهم بأساليب متعددة، قد يظنونها مفيدة في تحفيزهم على النجاح في الدراسة أو التركيز أو الابتكار أو اتباع تعليمات الأكبر منهم وما إلى ذلك. ولكنها الأم لا تدري أن كل هذه الأمور قد تأتي بنتجية عكسية على الطفل، تعرفي عليها فيما يلي:

  1. المكافآت المستمرة: ربط النجاح بمكافأة طوال الوقت يدفع طفلك لإنجاز المهمة التي يقوم بها، للحصول عليها دون أن يفكر في أهمية النجاح، أو يهتم بإظهار إبداعاته. كل هدفه ينصب في هذه الحظة على فعل ما تطلبينه منه سريعًا، حتى يحصل على الجائزة فقط، دون تذوق معنى النجاح، والهدف الذي يسعى إليه. علمي طفلك دائمًا أن نجاحه وتقدمه في أي شيء، هو مكافأته التي يجب أن يسعد بها دائمًا.
  2. الالتصاق بالطفل: التصاقك بالطفل وهو يرسم أو يكتب أويلعب، يجعله يشعر بأنه مراقب طوال الوقت، فيُصاب بالخوف والرهبة من إطلاق إبداعه، وكل ما يفكر فيه بحرية، خاصةً إذا كنتِ تنصحينه بصورة مستمرة بما يجب عليه القيام به.

     لذا أعطي بعض المساحة لطفلك ليشعر بأنه حر فيما يفعل، سواء كان يرسم أو يلعب أو يمارس أي نشاط آخر. فمراقبته باستمرار، وتوجيه التعليمات له دائمًا، سيقفان حائلًا أمام إبداعه، ولن يتعلم ما هو مفهوم المغامرة، أو يستوعب أن ارتكاب الأخطاء جزء من طريقه لتعلم كل شيء.

     واطمئني، طالما أنه يمكن السيطرة على هذه الأخطاء، فلا تبحثي عن الكمال في تصرفاته.
  3.  الخيارات المحدودة: دائمًا ما نضع أطفالنا في إطار خال من الخيارات المتعددة، يُحاصرون فيه ولا يستطيعون الخروج منه. فعادة الأم والأب يختاران لهم كل شيء، طريقة حديثهم، ولعبهم، ومشيهم، وطعامهم، وبالكاد يتركانهم يختارون أغراضهم الشخصية. 

    انتبهي عزيزتي إلى أن فتح المجال لطفلك لاختيار ما يريد، هو أساس الابتكار وتنمية الخيال والإبداع لديه. يمكنك مساعدته باقتناء الألعاب والألغاز التي تطرح أكثر من حل، حتى يستطيع أن يطلق العنان لخياله، ويكتشف حلها بنفسه.
  4. ملء جدول الطفل اليومي: دعي طفلك يشعر بالملل، لا تتعجبي عزيزتي فهو أو مفاتيح للابتكار والإبداع. ولا نريدكِ بذلك أن تمنعيه عن ممارسة الأنشطة المختلفة، فبالتأكيد ذهاب طفلك إلى النادي، وممارسة الرياضة، وتعلم الموسيقى... وغيرها أمر مهم، ولكن احرصي على أن تتركي له وقتًا فارغًا، يحفزه على التفكير والابتكار واكتشاف مواهبه.
  5.  الانتقاد الدائم: توجيه الطفل وتنبيهه إلى تصرفاته الخاطئة أمر مهم، ولكن اتركي له متنفسًا، ولا تجعلي انتقادكِ الدائم يحوله إلى شخص لا يثق في نفسه، وليس له رأي. وتذكري أنه يجب أن يتحمل عواقب تصرفاته، لكي يتعلم من أخطائه دائمًا. فالنقد عزيزتي سيحول طفلك في النهاية إلى شخص غير قادر على التصرف بمفرده، خشية الفشل أو الوقوع في الخطأ.
  6. الحفاظ على النظام دائمًا: الفوضى في غرفة الطفل دليل على نشاطه الحركي واكتشافه لما حوله، لا تضيقي عليه الخناق كلما سقطت ورقة على الأرض، أو تبعثرت بعض الأقلام، طالما أنه يقوم بترتيب الغرفة في النهاية، أو يساعد في تنظيفها. وبالطبع لا نقصد من هذا أن تتركي الفوضى تعم منزلكِ، ولكن خصصي مساحة للعب، ودعي طفلك ينطلق فيها بحرية، وبعد الانتهاء اطلبي منه إعادة ترتيب المكان مرة أخرى.

تشجيع مهارات الطفل

بالطبع قد تتساءلين الآن إذا كانت معظم هذه التصرفات خاطئة، فما التصرفات الصحيحة التي يمكن بها تعزيز قدرات الطفل وتنمية إبداعه؟ واصلي القراءة لتتعرفي عليها:

  1. خصصي له مساحة لعب: حتى لا ينتابك الغضب بسبب لعب طفلك المنتشرة هنا وهناك، والفوضى التي يسببها في المنزل. خصصي مساحة ولو صغيرة جدًّا، وضعي فيها أغراضه كالألوان والأوراق والمكعبات، وربما بعض الملابس ليقوم بتمثيل مسرحية ما، فهذه المساحة مملكته التي لا بد أن ينطلق فيها بحرية.
  2. لا تفرطي في شراء الألعاب: لا تشتري ألعابًا كثيرة وباهظة الثمن لطفلك، ظنًّا منكِ أنها تساعد على تنمية ملكة الإبداع لديه. إذ يشير خبراء الطب النفسي للأطفال إلى أن كثرة الألعاب تصيب الطفل بالملل سريعًا، وتضيق مداركه. والأفضل اختيار ألعاب بسيطة تطور قدراته العقلية، أو تحفيزه على ابتكارها وصنعها بنفسه.
  3. اسمحي له بوقت فراغ: كما ذكرنا سابقًا، لا تجعلي جدول طفلك مزدحمًا بالأنشطة، واتركي له وقت فراغ يبتكر فيه شيئًا جديدًا، أو يكتشف موهبة لديه، أو حتى يخصصخ للقراءة، فهو سيفكر في مئة طريقة ليستغل بها هذا الوقت. فمن المهم ألا يشعر الطفل بأن يومه يسير بجدول طوال الوقت، وأن كل خطواته بمواعيد محددة.
  4. نشطي حواسه: لا يحتاج منكِ الأمر إلى مجهود أو أموال كثيرة للقيام برحلات أو أنشطة خارج المنزل، كل ما تحتاجينه لتنشيط حواسه، هو إطلاق العنان لمخيلته باستخدام أدوات بسيطة، مثل: عمل خيمة بالغرفة بملاءة وكشاف إضاءة وبعض الكراسي الأرضية المريحة. واطلبي منه أن يتخيل كيف سيكون السفر إلى أماكن بعيدة، كرحلة سفاري بإفريقيا على سبيل المثال، وما الحيوانات التي سيقابلها، وما رائحة الغابات، وما الضوضاء التي ستحدثها الحيوانات. كل هذه الأسئلة تنشط حواس طفلكِ، وتنمي ملكة الخيال لديه.
  5. عززي التفكير النقدي والإبداعي لديه: أشعري طفلك بأنكِ تثقين فيه دائمًا، وفي قدرته على إيجاد حلول للمشكلات المختلفة. يمكنك مثلًا اختلاق بعض المواقف واختباره في كيفية حلها والتعامل معها، كنسيان مفتاح المنزل بالداخل، اطرحي عليه المشكلة، واستمعي له ودعيه يطرح أكثر من حل. مثل هذه المواقف تنمي حس الخيال عند طفلك، وتعزز من قدرته على التفكير وابتكار الحلول.
  6. لا تقيديه بكثرة الأوامر والتوجيهات: بالطبع ستتحول الحياة دون قواعد إلى فوضى عارمة لا يمكن السيطرة عليها، ضعي حدودًا وقواعد على طفلك الالتزام بها، ولكن لا تجعليها تقيد حريته وتشعره بالاختناق. دعيه يصنع بعض الفوضى بشرط أن يعيد تنظيم غرفته، فإذا كان يهوى الرسم على الحائط، فألصقي بعض الورق المقوى عليه، ودعيه يمارس هوايته بحرية. وإذا اتسخت ملابسه عند اللعب في الحديقة، فلا داعي لتعنيفه فهو يمارس طفولته بشكل طبيعي.
  7. لا تجبريه على ممارسة نشاط معين: بعض الأمهات يجبرن أطفالهن على ممارسة رياضة معينة، كالسباحة أو كرة القدم، ظنًّا منهن أنها الخيار الأفضل لكل طفل. ولكن عليكِ عزيزتي سؤال طفلك أولًا عن الأنشطة التي يود ممارستها، ودعيه يجربها مرة واحدة، ثم تأكدي منه مرة ثانية أنه النشاط الذي يرغب فيه، فربما يظن أنه يحب رياضة ما، ثم يكتشف بعد تجربتها أنها لا تستهويه. وليس بالضرورة أن تكون كل الأنشطة رياضية، إذ يوجد العديد من الأنشطة الأخرى، كالموسيقى، والرسم، والنحت... وغيرها.
  8. لا تحوليه إلى مستقبِل للمعلومات: قد يساعدكِ التلفاز أو الموبايل على إبقاء طفلكِ صامتًا فترة طويلة، ولكن هذه الطريقة تجعله متلقيًا فقط، لا يفعل شيئًا سوى مشاهدة الفيديوهات أو أفلام الكرتون، فلا يفكر، ولا يحرك جسمه، ولا ينشط حواسه، ولا يتحدث. وقد أكدت الدراسات أن سوء استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، قد يسبب ضعفًا في قدرات التواصل والتخاطب لدى الأطفال، فضلًا عن المهارات الحركية والاجتماعية والإبداعية. لذا خصصي ساعة واحدة فقط للشاشات، على أن يقسم باقي اليوم بين الواجبات والمهام المفروضة عليه، وبعض الأنشطة الترفيهية.

عزيزتي، في كثير من الأحيان قد نقتل إبداع الأطفال بتصرفات عفوية دون قصدٍ منا، في حين أن تشجيع مهارات الطفل قد لا يحتاج إلى مجهود كبير. فقط أطلقي لمخيلة طفلك العنان، وشجعيه على أن يفكر خارج الصندوق. واستمعي له وشاركيه ليشعر بالثقة في نفسه، وينجح في تنمية مهاراته الإبداعية والمعرفية.

ولمعرفة المزيد من المقالات المتعلقة برعاية الأطفال اضغطي هنا.

المصادر:
Ways to Support Your Child’s Creativity
Ways to Spark Your Child's Creative Thinking
Parenting Mistakes That Kill A Child’s Creativity
How to Kill Your Child’s Creativity?

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
مواقف
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon