كيف أجعل طفلي يثق في نفسه؟

أسباب عدم ثقة الطفل في نفسه

يُولد الأطفال بنظرة جيدة عن أنفسهم، ومعاملة من حولهم لهم هي ما تعزز تلك النظرة أو تغيرها، ولا يوجد طفل يعتقد أنه فاشل أو يرى عيوبه بوضوح، إلا إذا سلط من حوله الضوء عليها، وعقدوا مقارنات بينه وبين أقرانه، وهي من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها معظم الآباء والأمهات، والمعلمين في المدارس، ما يجعل الطفل تدريجيًّا يفقد ثقته في نفسه، ويشعر دائمًا بأنه مهما حاول أن يتغير، فكل محاولاته ستبوء بالفشل، خاصةً إذا كان أحد الأبوين أو كليهما دائمي النقد له، ولا تقتصر أسباب عدم ثقة الطفل في نفسه على معاملة الأبوين فقط بل الأقارب أيضًا أو تنمر الأصدقاء، الأمر الذي قد يؤثر في الطفل طوال حياته، ويشعره دائمًا بأنه أقل ممن حوله، لذا وحتى تتجنبي عزيزتي حدوث ذلك، تعرفي في هذا المقال إلى أهم الأسباب التي قد تدفع طفلك لعدم الثقة في نفسه، وكيف تجعلينه يثق فيكِ أنتِ ووالده.

أسباب عدم ثقة الطفل في نفسه

الصغار عادةً ما تكون لديهم ثقة في أنفسهم بالفطرة، وأكبر مثال على ذلك محاولاتهم المتكررة للمشي حتى مع السقوط، ثم النهوض والمحاولة مرة أخرى، لثقتهم أنهم قادرون على القيام بذلك، ولكن مع بداية استيعاب الطفل لما يدور حوله، فإن هذه الثقة قد تتغير، إما لتصبح أقوى أو تضعف وتتلاشى تمامًا، وبصفة عامة فإن أسباب عدم ثقة الطفل في نفسه عادةً ما تكون:

أسباب تربوية أسرية:

  1. عدم دعم الطفل: يصعب على الطفل الإقدام على شيء إذا لم يجد الدعم الكافي والاهتمام من الأبوين، أو إذا شعر بأنه مهمَل أو غير مرغوب فيه، وأن المهام التي ينجزها والأمور التي ينجح فيها لا تهم من حوله، فلا يرغب في المحاولة ولا يجد الدافع ليستمر.
  2. النقد الدائم له: الثورة على الطفل كلما فعل تصرفًا غير صحيح، والنقد الدائم له الذي يشعره بأنه تحت المجهر، من أهم الأسباب التي تفقد الطفل الثقة في نفسه، وتجعله يفقد الرغبة في القيام بشيء جديد أو الاستكشاف، خوفًا من أن يخطئ ويلقى عقابًا أو نقدًا لما يفعله.
  3. مقارنته بأقرانه وإخوته: "انظر كيف أن صديقك متفوق عنك"، و"لماذا لا تشبه أخاك؟" وغيرهما، عبارات تهدم ثقة الطفل بنفسه، وتشعره بأنه أقل من أقرانه، ورغم أن معظم الآباء قد يقولون هذه العبارات دون قصد، فإن أثرها في نفس الطفل يكون كبيرًا، وقد تظل معه طوال حياته، وحتى لو توقف الآباء عن عقد مقارنات، سيظل الطفل يقارن نفسه بمن حوله، ويشعر بأنه الأقل دائمًا.
  4. تقييمه بناءً على أدائه المدرسي: رغم أن الدرجات قد تحدد مستقبل الطفل، فإن قصر تقييمه على درجاته، واتهامه بالفشل إذا قلت، أو لم يحصل على الدرجة النهائية، تصرف يدل على نظرة محدودة، فقدرات كل طفل تختلف عن الآخر، وفي الوقت الذي يكون فيه طفل متفوقًا دراسيًّا، قد يمتلك الآخر قدرات رياضية مذهلة أو موهبة متميزة، لذا فإن الحكم على الطفل من خلال درجاته في الامتحان من الأسباب التي تفقده الثقة في نفسه، وتحد طموحه في الحياة.

أسباب خارجية:

قد يفقد الطفل الثقة في نفسه بسبب تصرفات المحيطين خارج المنزل أيضًا، كأصدقائه أو معلميه أو حتى أقاربه، فالسخرية وغيرها من الأسباب، قد تزرع لدى الطفل شعورًا بأنه أقل ممن حوله، وتجعله هو نفسه يعقد المقارنات بينه وبين غيره، ويشعر بعدم الاستحقاق، ومن الأسباب الخارجية التي تؤثر في ثقة الطفل بنفسه:

  1. التنمر: قد يتعرض الطفل للتنمر من قِبل أفراد أسرته أو من أقاربه أو حتى من أصدقائه في المدرسة في صورة مزاح، كأن كالسخرية من زيادة وزنه، أو تجعد شعره، أو تلعثمه وطريقة كلامه، وللأسف فإن فقدان الثقة الناتج عن التنمر قد يستمر مع الطفل طوال حياته، حتى لو تخلص من الصفة التي يسخر منها المحيطون به.
  2. عقد المقارنات: من الأشياء التي نراها في التجمعات العائلية مفاخرة الأمهات بتفوق أطفالهن، وهنا قد تبدأ الأم في عقد مقارنة بينهم وبين طفلها، وتحمله عبء تحسين درجاته حتى يصل لهذه المرحلة من التفوق التي قد لا يستطيع الوصول لها، بالطبع تحسين مستوى الطفل مهم، ولكن دون عقد المقارنات، وتعريضه للحرج، والشعور بالفشل وعدم النجاح. 
  3. سخرية المعلمين: يظن بعض المعلمين أن السخرية وسيلة لتحفيز الطفل، وأنه إذا شعر بأنه أقل من أقرانه، فإنه سيحاول جاهدًا أن يثبت العكس، وهو أسلوب غير تربوي، ولا يأتي إلا بنتائج عكسية، وينفر الطفل من التعليم، لأنه يشعر بأن جهوده غير مجدية، وأنه سيتعرض دائمًا للسخرية.

كيف أجعل طفلي يثق فيَّ؟

إن القدرة على الثقة بالنفس وبالآخرين أساس كل علاقة جيدة، ويمكنكِ البدء بترسيخ شعور طفلك بالثقة فيكِ منذ الطفولة، من خلال الاستجابة لاحتياجاته الجسدية والعاطفية وتشجيعك له، وأظهرت الدراسات في المجال أن الطفل الذي يثق في والديه، ويشعر بأنهما مصدر دعم له، يمكنه التعامل مع المواقف والأزمات المختلفة بطريقة صحية وإيجابية، وإذا كنتِ تتساءلين: كيف أجعل طفلي يثق فيَّ، فاكتشفي الإجابة فيما يلي:

  1. لا تسيطري على حياته: وظيفتك كأم دعم طفلك حتى يتمكن من تطوير نفسه ويثق في قدراته، والقيام بالأشياء بدلًا من الطفل، يحرمه فرصة المحاولة، بينما مشاركته فيما يفعل، وتوجيهه بالنصح دون سيطرة، سيشعره بالدعم ويزيد من رغبته في إنجاز الأمر، وسيثق في نفسه وفيكِ.
  2. احترمي خصوصيته: اجعلي لطفلك دائمًا مساحة من الخصوصية، ولا تنتهكي هذه المساحة، إلا إذا سمح لكِ بذلك، إذ يعتقد بعض الأمهات أن كون الطفل صغيرًا، فهو لا يحتاج للخصوصية، وهو أمر خاطئ، ويجب أن يعتاد على أن له مساحته التي لا يتجاوزها أحد.
  3. لا تفشي أسراره: إذا أخبركِ طفلكِ بأمر حتى لو كان من وجهة نظرك بسيطًا، ولا يستحق الكتمان، فلا تفشي سره، لأنه وثق فيكِ، لذا لا تخوني ثقته، ولا تحدثي الأقارب أو حتى إخوته بما أخبركِ إياه، ليعلم أن أسراره بأمان معك.
  4. لا تحرجيه: يخطئ بعض الأمهات حين يحكين مواقف أطفالهن المحرجة من باب المزاح للآخرين، الأمر الذي يشعرهم بأنهم محط سخرية حتى منهن، لذا حتى ولو كان موقفًا بسيطًا، لا تعرضي طفلك لمثل هذا الموقف.

كيف أجعل طفلي يثق في والده؟

لأن الأب في كثير من الأحيان يكون بعيدًا عن الصورة بسبب انشغاله بالعمل، فقد يفقد الطفل ثقته فيه، خاصةً إذا لم يكن موجودًا حتى في أيام العطلات، فيشعر الطفل بأن الأب لا وجود له، وأن دوره يقتصر على أنه العائل المادي للأسرة، وهنا يجب التعامل مع الأمر بحكمة، ومساعدة الطفل على أن يرى دور الأب بوضوح ويثق فيه، وفيما يلي بعض النصائح لتحقيق ذلك:

  1. ضعي الأب في الصورة: إذا كان الأب دائم الانشغال، فلا يعني هذا أن يجهل أخبار طفله، حاولي إطلاعه بشكل مستمر على مشكلاته ومشاعره وما يمر به، حتى يستطيع توجيه النصح له، ويشعر الطفل بأنه معه رغم انشغاله.
  2. احرصي على التجمعات العائلية: اجعلي وقت العطلة وقتًا للتجمع العائلي، سواء من ناحيتكِ أو ناحية زوجكِ، واجتمعوا حول وجبة، وتحدثوا في كل شيء، في الأحداث العامة والمشكلات التي تواجهونها، يساعد هذا الأمر كثيرًا على تقوية الروابط الأسرية، وتعزيز الثقة بينكم.
  3. شجعي التواصل بين طفلكِ ووالده: إذا لم يتمكن الأب من حضور تدريبات طفله، فيمكن لمكالمة هاتفية أو مكالمة فيديو، أن تشعره بحرص أبيه على وجوده معه، وتشجيعه له، ومعرفة أخباره.
  4. تحدثي مع طفلك عن مهام الأب: يجب أن يعي الطفل حجم المسؤوليات التي تقع على عاتق الأب، وأن انشغاله عنه أمر ضروري، لإعالة الأسرة وتوفير احتياجاتها، وأنه رغم ذلك يحاول الوجود على قدر طاقته، ويدعمه بشكل مستمر.

عزيزتي ذكرنا لكِ أهم أسباب عدم ثقة الطفل في نفسه حتى تتجنبيها، ننصحكِ أخيرًا بأن تقدمي لطفلك الدعم، وتكوني جانبه، وتشجعيه على التجربة، وألا يخشى الفشل والمحاولة مرة أخرى، ولا ترسمي له طريقًا ليسير عليه، ولكن وجهيه دون ضغط، وثقي فيه ليثق فيكِ.

أطفالنا أهم ما نملك في حياتنا، تؤرقنا همومهم ونهتم لتفاصيل حياتهم، للتعرف أكثر إلى مشكلاتهم اليومية وطرق مواجهتها، زوري قسم رعاية الأطفال.

عودة إلى أطفال

سارة أحمد السعدني السعدني

بقلم/

سارة أحمد السعدني السعدني

كاتبة حرة، أعشق الكتابة وأراها الطريقة المثالية لتحرير الأفكار، وأؤمن أن الكتابة والقراءة هما نافذتا الروح. أكتب في جميع الموضوعات خاصة ما يهم المرأة والأسرة. لدي طفلين أكتشف نفسي من جديد من خلال تربيتهما وأحاول أن أكون أمًا خارقة أي "سوبرماما" لهما.

موضوعات أخرى
J&J GCC
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon