كيف تواجه تساقط الشعر ؟ - الجزء الأول

كيف تواجه تساقط الشعر ؟ - الجزء الأول
ليس من العجيب أن يكون الشعر في جسم الإنسان هو الأوجه . بل يكاد يكون  الأوحد . من بين سائر الأعضاء في الدلالة على تشخيص المكانة الاجتماعية لصاحبه (خاصة في عصر الموضة والأناقة )؛ فإنك فور النظرة الأولى والعابرة للهيئة المصفف بها شعر الإنسان تستطيع أن تميز ببساطة العامل العادي من النجم السينمائي؛ فإدراك المهنة والمنزلة من خلال موضة الشعر أو تسريحته ليس بالأمر الصعب في أيامنا هذه.
وتأتي الأهمية الكبيرة لشعر الإنسان في أنه يعد بمثابة المؤشر (الترمومتر) الذي يعبر عن المراحل العمرية المختلفة للإنسان؛ فهو أشبه بالنباتات الطبيعية في تكوينها العضوي، وحياتها النامية؛ حيث تغوص جذوره في فروة الرأس، وتمتد ساقه إلى مسافات، يختلف لونها بحسب الجنس والعمر..؛ وعلى الرغم من أن الشعر ليس له أوراق كالنباتات، إلا أنه يتشابه معها في أنه دائم التجدد، وإن تباينت أشكاله على قدر الوضع الاجتماعي والبيئي لحامله.
ومن الجدير بالذكر أن عمر الشعرة في فروة الرأس يقدر بحوالي 1000 يوم، تسقط بعدها الشعرة وتبدأ شعرة أخرى في النمو مكانها..، ويقل هذا العمر إلى بضعة أشهر قليلة في شعر الحواجب والرموش.. ولهذا - بفضل الله وبإعجازه - لا نحتاج إلى الحلاق للتعامل معهما، وهذا فيه من المشقة والحرج ما لا يخفى! 
ومن الجدير بالذكر أن فروة الرأس في الإنسان بها حوالي 100 ألف شعرة، يتساقط منها يوميًا ـ على وجه التقريب ـ مائة شعرة؛ أي أن سكان الأرض يتساقط منهم في اليوم الواحد 600 مليار شعرة ( هي حاصل ما يتجمع من 6 مليار إنسان يعيشون على الأرض)، أي ما يُكَوِّن جبالًا من الشعر، ولكن من رحمة الله تعالى أن هذا الشعر يوزع بحيث لا يشكل مشكلة بيئية تؤرق البشر.
  • ما هو تساقط الشعر؟ 

ذكرنا أن التساقط الطبيعي لشعر الإنسان يقدر بحوالي مائة شعرة يوميًا، وهذا لا إشكال منه؛ ولكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يزداد التساقط عن هذا القدر الطبيعي، وحينها يشعر الإنسان بحدوث مشكلة في الشعر.. تتراوح هذه المشكلة من سقوط شعرات من جميع أنحاء فروة الرأس إلى سقوط مناطق بأكملها (وهو ما يسمى بالثعلبة)؛ وحتى خلو الجسم كله من أي شعر.
  • ما هو الصلع؟ 

الصلع :هو فقدان شعر الرأس تدريجيًا..، وهو أمر شائع جدًا؛ إذ يصيب حوالي نصف الرجال والنساء بعد سن الأربعين، وحوالي ثلثي الناس بعد سن الخامسة والستين. وتشتكي النساء اللواتي يعانين من هذا المرض ـ أن الشعر أصبح خفيفًا؛ إلى درجة أن فروة الرأس أصبحت ظاهرة.
أما عند الرجال؛ فيأخذ الصلع أشكالاً متعددة بين الفقدان الجزئي للشعر في الرأس، و الفقدان الكلي للشعر أعلى الرأس (وهو الأكثر شيوعًا). (اقرأي أيضا : أفضل 5 نصائح لغسيل الشعر )
  • لماذا يتساقط الشعر؟ 

إن الوعي بمسببات الأشياء هو أيسر الطرق للعلاج منها؛ حيث تختلف الأسباب باختلاف الأمراض:

  1. ففي حالة الصلع: يقوم أحد الجينات - لسبب غير معروف - بجعل جذور الشعر حساسة لهرمون الذكورة الذي يدمرها.
  2. وفي الثعلبة: يعمل جهاز المناعة ضد الشعر؛ فتختنق الشعرة بتجمع خلايا مناعية حولها.
  3. أما في السقوط المنتشر من جميع أنحاء فروة الرأس: فإن السبب يكون من نقص تغذية جذور الشعر؛ مثل: القيام برجيم قاسٍ (حمية)، أو أثناء مرحلة النفاس، أو النقص المزمن في الحديد والزنك..، كما يمكن أن يكون السبب تعرض الشعر لمواد سامة مثل الأدوية المعالجة للسرطان.
  •  كيف يمكننا معرفة عدد الشعرات المتساقطة يوميًا؟ 

  1. يرغب الكثيرون في معرفة كمّ الشعر المتساقط منهم يوميًا؛ حتى يطمئنوا، هل هم في مستوى الأمان أم دخلوا في مستوى الخطورة؟ ولمعرفة ذلك هناك اختبار بسيط يتكون من الخطوات الآتية: 
  2. قبل النوم يلف المريض شعره بإيشارب أبيض(قطعة قماش كالحجاب).
  3. وفي الصباح يقوم بإحصاء عدد الشعرات في الإيشارب ويكتبها في ورقة. (اقرأي أيضا  : علاج قشرة الرأس وتساقط الشعر بالوصفات المنزلية )
  4. ثم يقوم المريض بتمشيط الشعر مع وضع فوطة (منشفة) على أكتافه، ويحسب عدد الشعرات الموجودة في المشط وفي الفوطة، ويضيف العدد على الورقة.
  5. ثم يقوم المريض بغسل شعره في الحوض بعد أن يسد صرف الحوض، ويحسب عدد الشعر الذي سقط في ماء الغسيل، و يضيف العدد إلى الورقة.
  6.  فيمثل المجموع ـ تقريبًا ـ ما سقط من الشعر خلال 24 ساعة.
  • التليفزيون والشعر!

كثيرًا ما يخلط المعلنون عن سلعهم ـ عمدًا ـ بين تجميل الشعر وعلاج الشعر..؛ فتجد ـ على سبيل المثال ـ إعلانًا يقول:
  • "شامبو (إي كيف) يغذّي شعرك ويزيده جمالاً "....

والذي لا شك فيه ـ منطقيًا ـ أنه إذا وضعت امرأة ضعيفة البصر الكحل في عينيها فإن عينيها تصبحان أجمل، إلا أن هذا لا يزيد من قوة بصرها! كذلك إذا استعملنا شامبوهات وكريمات للشعر فإنها لا تقويه ولا تعالج مشاكله.. إلا أنها قد تجعله أنظف وأكثر جمالاً من ناحية الشكل.
 
  • " كريم (إي كيف) يحتوي على مادة الـ(...) التي تغذّي الشعر من جذوره"...

والمعلوم أن كثيرًا من المواد التي تُخلط بالشامبوهات تذهب في البالوعة بمجرد غسل الشعر، ولا تؤدي التأثير الذي يتحدث عنه المنتجون في إعلاناتهم.. فإن معظم تغذية الشعر - كسائر أعضاء الجسم - تأتي عن طريق الدم..؛ ولذلك فإن وضع مواد على فروة الرأس لتغذية الشعر هو موضع تساؤل واختلاف بين الأطباء. (اقرأي أيضا :  قناع طبيعي لفرد و تنعيم الشعر )

" وقال الدكتور (فلان) أن (الميزوثيرابي) هو الحل الأكيد لتساقط الشعر "

والحقيقة العلمية أن (الميزوثيرابي): هو حقن مواد مثل الفيتامينات ومضادات الهرمونات في فروة الرأس بواسطة الطبيب، وهو علاج لم توافق عليه هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية (FDA)؛ لعدم وجود أبحاث علمية موثوق بها إلى الدرجة التي تطمئن إليها الهيئة؛ حتى تطرحه للاستخدام في الأسواق.
في المقال التالي، نتحدث عن كيفية معالجة تساقط الشعر 
موضوعات أخرى
التعليقات