ما تأثيرعصبية الأم على الطفل عند التدريب على الحمام؟

التدريب على الحمام

مرحلة التخلي عن الحفاض والتدريب على الحمام أو النونية (البوتي) من المراحل الصعبة التي تمر بها الأم والطفل أيضًا، وصعوبة هذه المرحلة تكمن في رفض الطفل الذهاب إلى الحمام حتى مع التحفيز المعنوي والمادي من قبل الأم، الأمر الذي يدفع بعض الأمهات للتصرف بانفعال وتعنيف الطفل، ما يأتي في النهاية بنتائج عكسية وآثار سلبية على الطفل.

والعديد من حالات التبول اللا إرادي لأطفال تجاوز عمرهم الخامسة كان السبب فيها العصبية الزائدة على الطفل خلال التدريب على الحمام، ما يجعله يمارس رد فعل معاكس دون وعي منه، وفي هذا المقال، سنوضح لكِ عزيزتي تأثير الطريقة الخاطئة في تدريب الطفل على الحمام على نفسيته وسلوكه.

آثار العصبية على الطفل خلال التدريب على الحمام

أشارت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن سوء المعاملة الذي يحدث على أيدي الأمهات في أثناء التدريب على الحمام، يفوق أي سوء معاملة أو تعنيف يتعرض له الطفل طوال مرحلة الطفولة.

ولعل الدراسات التي أجريت على الآثار النفسية التي تحدث للطفل كنتيجة لعصبية الأم في أثناء تعويدهم على استخدام الحمام، قد تكون كافية لحث كل أم على الحفاظ على هدوئها في أثناء هذه المرحلة، لتجنب التسبب في صدمة نفسية لطفل بريء.

وأشارت نتائج هذه الدراسات إلى أن الآثار السلبية للتدريب الخاطئ والعنيف على الحمام، قد تكون طويلة المدى وتصاحب الطفل طوال حياته، ومن هذه الآثار:

  1. الصدمة النفسية: قد تعتقدين أن في الأمر تهويل أو مبالغة، ولكن التعنيف والعصبية التي قد تمارسينها لحث الطفل على الجلوس على الحمام، والصراخ فيه عندما يفقد تحكمه ويتسبب في اتساخ الأرضية أو الملابس قد يصلان به إلى صدمة نفسية، وخاصةً أن الطفل يكون هشًّا في هذه المرحلة من عمره.

     ولهذا ينصح خبراء الطب النفسي للأطفال بعدم جعل العقاب جزءًا من تدريب الطفل على الحمام، والاكتفاء بمكافأته عندما يذهب للحمام أو يطلب الذهاب إليه حتى يشعر الطفل في هذه المرحلة بالأمان والثقة.
  2. الشعور الدائم بالتقصير: في كثير من الأحيان، تضع الأم الطفل تحت ضغط كبير في أثناء تدريبه على النونية، لرغبتها في إتمام المرحلة سريعًا ودون مشاكل. ومع عدم توافق قدرات الطفل مع توقعات الأم تُشعره بخيبة الأمل، وبأنه غير قادر على فعل ما هو مطلوب منه، الأمر الذي ينتهي بشعور الطفل الدائم بالتقصير وأن جهوده غير كافية، ما يجعله يوقف محاولاته لإرضاء الأم ويرفض استخدام الحمام.
  3. الخجل المرضي والميل إلى العزلة: أحيانًا يؤدي شعور الأم بالإحباط بسبب عدم استجابة طفلها للتدريب على الحمام إلى دفعها للومه وتعمد إحراجه أمام الأب أو الأشقاء، ظنًّا منها أنه سينجح في المحاولة حتى يتجنب اللوم أو حتى السخرية. والحقيقة أن هذا الأمر يؤدي إلى انطواء الطفل وعزلته، وشعوره بالخجل من نفسه والحرج من المحيطين.

    لذا ينبغي عليكِ عزيزتي مدح طفلك على قدر الإمكان حتى لو استغرق التدريب على النونية وقتًا أطول مما تصورتِ، ولا تحاولي دفع الطفل للجلوس على الحمام ضد رغبته، إلا إذا طلب الأمر بنفسه وأعرب عن رغبته في ذلك.
  4. فقدان الثقة بالنفس: الإحساس بالفشل الذي قد تُشعر به الأم الطفل في كل مرة يبلل فيها ملابسه، يجعله يفقد الثقة بنفسه ويشعره بأنه غير قادر على النجاح، خاصةً عند مقارنته بأطفال آخرين نجحوا في استخدام الحمام، وإخباره بأنه غير قادر على مجاراة أقرانه وأنه أقل شأنًا منهم.
  5. الخوف المرضي: تعنيف الطفل والصراخ الدائم في كل مرة يبلل فيها ملابسه لن يثمر بأي نتيجة سوى الخوف، وربما يستجيب لكِ ويجلس على الحمام ولكن ليس لحافز أو لشيء سوى خوفه من العقاب أو التوبيخ، وهو أمر يستمر معه للأبد، فلا يحاول بذل مجهود ولا يؤدي ما عليه ولا ينجز المهام التي تُطلب منه إلا بسبب خوفه من العواقب.

    وقد أشارت الدراسات إلى أن العصبية في أثناء تدريب الطفل على الحمام أتت بنتائج عكسية في معظم الحالات، وأصبح الطفل يخشى دخول الحمام وتنتابه حالة من الصراخ والعصبية عند جلوسه على الحمام.
اقرئي أيضًا: الخوف عند اﻷطفال

أفضل عمر لتعويد الطفل على الحمام

مثل تطور مهارات الطفل الأخرى كالمشي والتحدث وغيرهما، فإنه لا يوجد عمر محدد يمكن اعتباره العمر المناسب لتعويد الطفل على الحمام. ويختلف الأمر من طفل لآخر بحسب قدراته واستيعابه، ولكن بعض العلامات قد تخبركِ بأن طفلكِ مستعد الآن للتخلي عن الحفاض واستخدام النونية أو الحمام، مثل:

  • هل يستطيع طفلك الجلوس على النونية بمفرده دون الحاجة لمساعدة؟
  • هل يفهم طفلك الأوامر البسيطة ويستجيب لها؟
  • هل يستطيع طفلك إخبارك بحاجته للذهاب إلى الحمام؟
  • هل يستطيع طفلك إنزال بنطاله بمفرده؟
  • هل يستطيع طفلك التحكم في مثانته، وإبقاء الحفاض جافًّا لمدة ساعتين؟

إذا كانت الإجابة عن معظم هذه الأسئلة بـ"نعم"، فإن طفلك مستعد للتدريب على الحمام، وعادةً ما يتراوح العمر الذي يستجيب فيه الطفل للتدريب على النونية أو الحمام بين عمر عامين وحتى ثلاثة أعوام.

شاهدي في هذا الفيديو: كيف تعرفين أن طفلك مستعد لمرحلة التدريب على النونية؟

أسباب رفض الطفل دخول الحمام

يرفض الطفل دخول الحمام لعدة أسباب، أهمها:

  • رفض محاولات التحكم به، التي يشعر بها الطفل عندما تصرين على استخدامه الحمام، فيقابلها بالرفض والمقاومة حتى لا يشعر بأنكِ تتحكمين فيه وتسيطرين على اختياراته.
  • الخوف من السقوط داخل الحمام، وخاصةً إذا لم تستخدمي القاعدة المخصصة للأطفال، فيشعر الطفل بأن حجمه صغير وأنه يمكن أن يسقط داخل الحمام بسهولة.
  • الخوف من آلية التنظيف في الحمام (عمل صندوق طرد المياه أو السيفون)، فيفكر الصغير أنه ما دامت الفضلات قد اختفت في هذا الثقب، فربما يختفي هو أيضًا بسبب اندفاع الماء، كما أن صوت طرد المياه من الأشياء التي تشعر بعض الأطفال بالخوف.
  • الشعور بأنه سيصبح مسؤولًا عن نفسه، وأنه سيفقد جزءًا من اهتمامك، يجعله لا يرغب في اتخاذ هذه الخطوة.
  • الاعتياد، فالطفل يشعر بالأمان مع الأشياء التي اعتاد عليها، مثل بيجامته المفضلة، ودميته المحشوة التي تنام بجانبه وغيرها، والحفاض هو جزء من روتينه الذي اعتاد عليه، وتغيير هذا الروتين قد يشعره بالانزعاج.

كم يستغرق تعليم الطفل الحمام؟

كما ذكرنا سابقًا فإن قدرات كل طفل تختلف عن الآخر، ولهذا فإن الوقت الذي يستغرقه التدريب على استخدام النونية أو الحمام كذلك يختلف من طفل لآخر، وعادةً ما يكون الأمر أسرع في الفتيات. وفي المتوسط يستغرق الأمر ثلاثة شهور تقريبًا، وهذه المدة هي التي يتعلم فيها أن يتحكم في حاجته لدخول الحمام، ويجلس على النونية أو الحمام بمفرده. ولكن بالطبع يحتاج الأمر إلى وقت أطول حتى يتمكن الطفل من الاستيقاظ ليلًا ليخبركِ بحاجته للدخول إلى الحمام، أو التحكم في مثانته في أثناء الخروج لفترة طويلة.

عزيزتي، العصبية على الطفل خلال التدريب على الحمام ستترك لديه الكثير من الآثار السلبية التي قد تظل معه طوال حياته، لذا كل ما تحتاجينه في هذه المرحلة هو التحلي بالصبر والهدوء. وفي النهاية فإن التدريب على الحمام هو مهارة مثل التحدث والمشي، سيكتسبها الطفل عندما يكون مستعدًا لذلك. 

 يمكنكِ أيضًا معرفة المزيد عن كل ما يخص رعاية الصغار مع "سوبرماما".

المصادر:
Toddler Potty Training
Potty Training: When to Start?
Long-Term Effects of Bad Potty Training
Bad potty training
Effects of Bad Potty Training
The Psychological Effects Of Poor Potty Training
افضل دكتور اطفال في مصر

عودة إلى صغار

موضوعات أخرى
علامات تخبرك بحب زوجك لكِ
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon