الحساسية والعلاج المناعي

تغذية وصحة الأطفال

في المقالات السابقة، تحدثنا عن طرق علاج الحساسية منها: الابتعاد عن المسببات و استخدام الأدوية للعلاج. في هذا المقال نناقش العلاج المناعي. من العلاجات المتاحة لحساسية الأطفال، ما يعرف بإسم العلاج المناعي. فيما يلي بعض الحقائق عن هذه الطريقة في العلاج:

ما هو العلاج المناعي للحساسية وكيف يعمل؟

عرفنا أن الحساسية تحدث كرد فعل مفرط للجهاز المناعي لمواجهة بعض المواد التي هي في حقيقتها غير مضرة. فيفرز الجسم نوعًا معينًا من الأجسام المضادة التي تتسبب في أعراض الحساسية. لذلك تقوم فكرة العلاج المناعي للحساسية على محاولة تغيير طريقة تعامل الجهاز المناعي ومنعه من إفراز تلك الأجسام المضادة. بمعنى آخر، يعمل هذا العلاج على جعل المصابين بالحساسية أكثر تحملا لمسببات الحساسية فلا تتعامل أجسامهم معها كأنها مواد خطرة ولا تفرز أجسامًا مضادة تتسبب في كل هذه الأنواع من أعراض الحساسية.

كيف يتم العلاج المناعي؟

أول خطوة هي تحديد المواد المسببة للحساسية. من الممكن أن تكون أكثر من مادة. تتم هذه الخطوة من خلال "اختبارات الجلد" التي تحدثنا عنها ضمن أساليب تشخيص الحساسية المختلفة على سوبرماما. ثم يبدأ الطبيب في اعطاء المصاب بالحساسية جرعات من المواد المسببة للحساسية بكميات صغيرة. وتسمى هذه المرحلة "زيادة الجرعة". ويتم اعطاء الجرعات  مرتين في الأسبوع على مدار ٤ إلى ٥ شهور. بمجرد أن تصل العملية للجرعة الآمنة، تبدأ مرحلة أخرى تسمى "مرحلة الاستمرار" حيث يأخذ المصاب بالحساسية جرعة واحدة كل شهر.

على من يجب العلاج المناعي؟

لا يحتاج الأطفال المصابين بحساسية خفيفة أن يلجأوا إلى العلاج المناعي. يكفي أن يتجنبوا مسببات الحساسية. أما هؤلاء الذين يواجهون صعوبة في تجنب مسببات الحساسية فربما أفادهم العلاج المناعي.

ما هي أنواع الحساسية التي تستفيد من العلاج المناعي بأفضل نتيجة؟

حساسية الأنف والربو التي تحدث نتيجة التعرض لمسببات الحساسية المستنشقة هي من أكثر أنواع الحساسية التي يمكن التخلص منها عن طريق العلاج المناعي. في الحقيقة، إذا تم علاج الطفل من حساسية الأنف عن طريق العلاج المناعي، فلن يعاني بعد ذلك من أي حساسية لأي مسبب آخر وغالبا لا يحدث ربو مرة أخرى. من ناحية أخرى، لا يجب استخدام العلاج المناعي للعلاج من حساسية الطعام. التجنب هو أفضل حل لهذا النوع من الحساسية.

شاهدي بالفيديو: عيادة سوبرماما (ما هي حساسية الأنف (الجيوب الأنفية)؟)

كم تستمر مرحلة الاستمرار في العلاج المناعي؟

بمجرد أن تصل جرعة الاستمرار لمرة واحدة في الشهر، فإنه يظل يتناولها من ٣ إلى ٥ سنوات. البعض يرى أنها مدة طويلة جدا، ولكن أليست أفضل من الاضطرار لتناول علاج الحساسية يوميا؟

[اقرأي أيضا : كل شئ عن مرض حساسية الصدر أو «الربو»]

متى يبدأ الطفل في الشعور بفائدة العلاج المناعي؟

العلاج المناعي ليس سحريا، فلا تتوقعي أن تتحسن حالة الطفل بعد عدة جرعات. التحسن يتضح في نهاية مرحلة "زيادة الجرعة" أي بعد ٤ إلى ٥ أشهر. إذا لم يلاحظ أي تحسن بعد سنة، فهذا معناه أن العلاج المناعي لا يفيد الطفل وبالتالي يجب الاقلاع عنه.

هل هناك آثار جانبية أو أخطار للعلاج المناعي؟

عامة، العلاج المناعي آمن. ولكن قد يظهر احمرار وتورم حول منطقة الحقن والتي يتم إزالتها بكمادات باردة. في بعض الحالات النادرة جدا قد تحدث آثار جانبية حادة. ولهذا السبب يجب أن يتم أخذ الجرعات تحت إشراف الطبيب مباشرة حتى يمكنه التعامل مباشرة مع أية آثار جانبية حادة قد تظهر.

متى يمكن للطفل أن يبدأ في العلاج المناعي؟

يمكن للأطفال في سن ٤ أو  ٥ سنوات أن يبدأوا في العلاج المناعي. الحقن التي تستخدم لتلك الجرعات رفيعة للغاية وغير مؤلمة تقريبا. مع تشجيع الأبوين، يمكن للطفل تحمل العلاج والاستمرار فيه.

إليك بعض الإرشادات الخاصة بالعلاج المناعي:

  •     اذهبي إلى طبيب متخصص وموثوق فيه لإجراء اختبارات الجلد. اسألي طبيب الأطفال المتابع لطفلك عن طبيب متخصص. لا تنخدعي في المراكز التي تسمي نفسها "مراكز علاج الحساسية".
  •     العلاج المناعي يحتاج للاستمرار والصبر والمثابرة. فهو العلاج الوحيد للحساسية الذي يمكنه أن يغير من تعامل الجسم مع مسببات الحساسية ويحقق العلاج. أما كل العلاجات الأخرى فتتعامل مع الأعراض فقط.
  •     لا يوجد تعارض بين العلاج المناعي وبين أي نوع من العلاجات الأخرى. بمعنى آخر، يمكن للطفل أن يستمر في تعاطي علاج آخر مع متابعة العلاج المناعي:
  •     قبل أن يبدأ العلاج المناعي، اخبري الطبيب عن أي علاج يأخذه الطفل.
  •     يمكن للكبار استخدام العلاج المناعي أيضا. ولكن كلما بدأ مبكرا كلما كان ذلك أفضل.

[اقرأي أيضا : الأساليب الناجحة لتقوية مناعة طفلك -الجزء الأول]

أشكال أخرى من العلاج المناعي:

في السنوات الأخيرة، ظهرت طرق مختلفة لتناول العلاج المناعي، منها العلاج عن طريق الفم والعلاج تحت اللسان. وأصبحت تلك الطرق متاحة في العالم وفي مصر أيضا. وهي بالطبع طرق جيدة جدا وتتمتع بالآتي:

  •     سهلة ويمكن للأطفال التعامل معها بسهولة، عكس الحقن التي يخاف منها الأطفال.
  •     يمكن تناولها في المنزل.
  •     الآثار الجانبية أقل حدوثا بالمقارنة بطريقة الحقن.

وأخيرًا..

يعتمد قرار اللجوء للعلاج المناعي على عدة عوامل. فكري فيها مع أسرتك ومع الطبيب وقرري الأنسب والأصلح لطفلك.

 

شاهدي بالفيديو أنواع حساسية الجلد عند الأطفال وطرق العلاج

موضوعات أخرى
التعليقات