أمهات ملهمات: نينا الشبراوي

منوعات

كتبت جاكلين نوفوجراتز مقتبسه من أستاذها جون جاردنر: «فقط بمعرفتنا لأنفسنا.. عندها سنفهم الآخرين»، في كتابها «السترة الزرقاء» عن سيرتها الذاتية.
تكوين أسرة يأخذ الأم إلى رحلة جديدة في اكتشاف ذاتها، فمنذ أن تلد الأم مولودها، يولد إحساسها بالمسئولية تجاه تلك الروح الجديدة، ذلك الإنسان الجديد الصغير في عالمنا الكبير.

رحلة الأمومة طويلة ومعروفة، لكن رحلة البحث عن الذات في الأمومة هي ما تنساها الأم.
 
لم يكن حلم الأسرة يراود نيفين الشبراوي وهي طالبة في الكلية، وعلى غير المتوقع تزوجت نيفين وهي في الثالثة والعشرون، بعد سنة فقط من انتهائها من الدراسة في كليتها، وهي الآن أم لطفلتين جميلتين، لارا وتبلغ من العمر ستة سنوات، وصوفي البالغة من العمر سنتان ونصف.

أهداف نيفين بالنسبة لها كانت واضحة، فتقول: «أريد أن أصبح كاتبة، أملك دار نشر، أكتب كتباً، وشعراً أو حتى أفلاماً».

وكأم تقول: «الأمر يرجع إليكِ وإلى اهتمامك كأم، انتقي أحد أوجه الأمومة الذي تحبينه، وابرعي فيه، بدلاً من محاولة أن تكوني الأم المثالية، كوني الأم التي تستطيعين كونها».

هذان الهدفان خلقوا تركيبة نجاح نيفين لسنوات عدة، فحالياً نيفين المحررة المسئولة عن نشر أخبار مصر في «Egypt Independent»، نيفين مشغولة دائماً بتحقيق أحلامها، وأهم وأحلى ما في يومها هو غنائها لطفلتيها حتى يناموا.
 
نيفين بدأت حياتها المهنية بالعمل كمدرسة في مدرسة «MLS»، ومديرة تسويقية  لشركة «Croc» ومديرة تحرير بمجلة «London Runaway»، ظلت تتنقل من عمل إلى آخر حتى استقرت في مجلة «Lounge»، وعندما كانت حامل.. تركت العمل، وقالت: «تركت العمل عندما انتهت صلاحيتي» على حد تعبيرها.

في الوقت الذي تشعر فيه كل الأمهات بالتفرغ للحياة المنزلية، لم تشعر نيفين بذلك الإحساس، عندما أنجبت طفلتها الأولى، لم تعمل في وظيفة واحدة وقت كامل، لكن عملت بعدة أعمال، لكن ليس وقتاً كاملاً بل  نصف الوقت، عملت محررة بمجلة «Insight»، وقامت بالتدريس في المدرسة الأمريكية «CAC»، وكمدرسة بديلة فيها أيضاً، قالت: «شعرت بالتشتت»، وأضافت «على أخر اليوم أكون قد أنهكت تماماً بالفعل».

كيف استطاعت أن تقوم بثلاث أعمال مع طفلتها الرضيعة؟ لابد من مساعدة، توصلت نيفين أن أهم شيء أن يكون من يساعدها في الاعتناء بأطفالها شخصاً يحبهم بنفس القدر، لفترة نيفين أحضرت مربية مقيمة، لكنها كانت تقول: «وجود مربية في المنزل طوال الوقت لم ينفع معي نهائياً، لأنها أبعدتني عن منزلي، فالمطبخ أصبح مطبخها، ففقدت من منزلي المطبخ وحجرتها».

«لذا فأحضرت مربية تكون فقط في المنزل من الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءاً، مما يعني أني سأكون مع أطفالي من الخامسة مساءاً حتى الثامنة، وإن خرجت بعد الثامنة بعد أن ينامون، أحضر جليسة أطفال، أن أكون معهم وقت النوم أمر هام جداً بالنسبة لي، فمن يكون معهم حين ينامون هو أنا أو أحمد «زوجي»، أو والدتي أو أحد أصدقائنا، يجب أن يكون أحداً يحبهم».

اليوم فقط 24 ساعة، مع عمل له متطلبات وطفلتين أمراً ليس هيناً، لكن تقول نيفين:«أنا محظوظة لأن هناك من يساعدني وعملي مرّن وطفلتيّ ينامون ليلاً، فيمكن أن أقوم بالمزيد، فأنا أبلغ من العمر 31 عاما».

وأضافت أنها التحقت بدراسات عليا في فن الكتابة، وتقول «التحقت ببرنامج لا يتطلب الحضور كثيراً، فقط 10 أيام في الفصل الدراسي، في الصيف أستطيع الذهاب والأطفال يلعبون، بينما أنا أحضر ورش العمل، ومرة من المرات كان عيد ميلاد ابنتي في وقت الدراسة، وكان عليّ أن أقوم بالاختيار وجاءت ابنتي قبل أي شيء».

برنامج نيفين اليومي يبدأ من الساعة 6:45 لتجهز الطفلتين وتحضر الفطور المكون من اللبن والفاكهة، الطفلتين يتناولان الفطور بعد أن يجهزوا ونيفين تحضر شنطهم وصناديق غذائهم «اللانش بوكس».

«تنطلق إلى المدرسة الأمريكية، حيث تدرس لارا «ابنتها الكبرى»، وتأخذ صوفي إلى الحضانة «بيبي أكاديمي» وتنتظر معها حتى يكتمل صفها بالحضانة.

تستكمل نيفين، بعدها أذهب إلى المكتب إذا كان هناك حاجة لذلك، وإذا لم يكن أذهب لأعمل في الحي الذي أقطن فيه أو أذهب لمكتبي في الاستوديو الصغير، إذا كنت بالعمل أظل هناك حتى ميعاد خروج المدرسة وذلك ثلاث مرات في الأسبوع.

نعود إلى المنزل وأحضر العشاء، مرتان في الأسبوع أحضر الطعام من عند والدتي، ولي مدونة طبخ أيضاً.

في الخامسة والنصف مساءاً نتناول العشاء سوياً في المطبخ، ثم نطّلع ونقرأ كتب لارا، في بعض الأحيان نصنع الكوكيز وندردش بينما هم يقومون بالتلوين، أحياناً أخرى يلعبون سوياً في غرفة صوفي، في السادسة والنصف يشربون اللبن بالفانيليا والشيكولاتة، بعد اللبن يغسلون أسنانهم كما اعتادوا ان يلعبوا استغماية في الحمام، تختبيء لارا في البانيو وصوفي خلف الباب وعليّ البحث عنهم. يغنيان الحروف الأبجدية الإنجليزية، وهما يغسلان أسنانهما حتى يتأكدا أنهما غسلا جميع أسنانهما، ويذهبان للنوم، أقرأ لصوفي كتاباً ثم أطفئ النور وأغني لها أغنية، في الوقت نفسه تكون لارا تقرأ كتابها، ثم أغني لها أغنية قبل النوم».

أما وقت بعد الظهيرة بالنسبة لنيفين فهو مخصص لطفلتيها حيث يشاهدون الأفلام مرتان في الأسبوع، في ذلك الوقت قد تنجز نيفين بعض مهامها، غير ذلك فهي لا تسمح بأي شيء أن يشغلها عن طفلتيها.

وجود الهدف والعمل الجاد والمساعدة والتنظيم جعلوا نيفين الشبراوي تفعل كل ما تريد، وتصنع التغيير من حولها مما جعلها «سوبر ماما» ملهمة.

موضوعات أخرى
التعليقات