أسباب تعلق الطفل بالأم

    تعلق الطفل بالأم

    ارتباط الطفل بأمه شيء فطري وطبيعي ولكن ما زاد عن حده انقلب إلى ضده دائمًا، حتى حين يأتي الأمر إلى المشاعر، فتعلق الطفل بالأم حين يزداد ويعيقها عن ممارسة مهامها اليومية، يجب التعامل معه على أنه مشكلة تستوجب الحلول الفعالة والسريعة حتى لا يؤثر على نفسية الطفل، فيكبر غير قادر على الانفصال عن الأم بسهولة، ويصبح انطوائيًا ولا يندمج مع الآخرين، لذا نقدم لكِ بعض النصائح للتعامل مع تعلق الطفل الزائد بكِ، فواصلي قراءة المقال.

    أسباب تعلق الطفل بالأم

    تشبث الطفل بقدم أمه عند الحركة، ورفضه ترك أمه حتى مع دخولها الحمام، وصراخه بمجرد ابتعادها عن نظره، جميعها مشاهد تعكس تعلق الطفل الزائد بأمه، وقد يحدث التعلق في أي مرحلة من حياة الطفل وخاصةً في مرحلة الرضاعة، فما الذي يدفع الطفل الرضيع إلى التعلق بأمه بصورة زائدة؟

    1. قلق الانفصال: من أكثر الأسباب الشائعة لارتباط الطفل الرضيع بأمه هو القلق من انفصالها عنه، وشعوره أنه إذا ابتعد عنها لن يراها مجددًا.
    2. القلق من الغرباء: إذ يشعر الطفل بعدم الرغبة في ترك أمه خوفًا من الوجود مع أشخاص لا يعرفهم، وعادةً ما ينشأ هذا القلق عند ترك الطفل لدى أحد الأقارب للمرة الأولى، فيحدث ارتباط شرطي لديه أن غياب الأم يعني خروجه من عالمه ووجود أشخاص لا يألفهم.
    3. التعبير عن الإرادة: من الأسباب الغريبة التي تجعل الطفل يتعلق بأمه هو فرض الرأي، أو بمعنى آخر التعبير عن إرادته والتمسك بها، ففي الفترة الأولى من حياة الطفل يبدأ بتطوير إرادته ورغبته في القبول أو الرفض، لذا قد يكون إصرار الطفل على ذهابه معكِ إلى الحمام، أو بكاؤه لكي تحمليه دائمًا وغيرها هو مجرد رغبة في فرض رأيه.
    4. تغير روتين الطفل فجأة: التغيير المفاجئ الذي قد يحدث في حياة الطفل مثل تغيير مكان نومه، أو تغيير السكن، أو حتى مرض الطفل، جميعها من الأشياء التي قد تشعره بالخوف والحذر، لذا يتعلق بدائرة أمانه الخاصة التي تمثلها الأم.
    5. لفت الانتباه: إذا شعر الطفل بانشغال الأم عنه، فقد ينعكس هذا عليه بتعلقه الزائد بها، لرغبته في أن يتلقى كل الاهتمام، لذا ربما تلاحظين أن تعلق الطفل والتصاقه بكِ يحدث عندما تمسكين هاتفك أو تنشغلين في إعداد الطعام.
    6. المشاكل العائلية: يؤثر الطلاق والخلافات بين الأب والأم بشكل كبير على الطفل، وقد تظنين أن الطفل في هذه السن لا يعي ما يدور من حوله ولكن في الحقيقة العديد من الدراسات تؤكد أن الرضيع يستطيع فهم التعبيرات والإيماءات ويميز المشاعر السلبية، والمشاجرات الحادة بين الأب والأم والتي يصاحبها صراخ أو صوت عالٍ تشعر الصغير بالخوف فيتعلق بكِ ليشعر بالأمان مجددًا.
    7. تدليل الطفل الزائد: وهو من الأخطاء التربوية التي يقع فيها كثير من الأمهات، خاصةً مع الطفل الوحيد، فتفرط الأم في تدليله، والرضوخ لرغباته، ما يجعل الطفل يتعلق بها بصورة غير طبيعية، فهي الشخص الذي يحقق له كل ما يريد.
    8. الخوف الزائد: خوف بعض الأمهات على أطفالهن، والرغبة المفرطة في حمايتهم، قد يدفعان الأم إلى عزله عن العالم الخارجي، فيتعلق الطفل بالأم بصورة مفرطة، ليقتصر عالمه على المنزل وأمه فقط.

    حل مشكلة تعلق الطفل الرضيع بأمه

    تعلق الرضيع بأمه أمر طبيعي، خاصةً في الشهور الأولى قبل القدرة على الحبو واكتشاف العالم الخارجي، فهو لا يميز سوى رائحة أمه وصوتها وضربات قلبها، ويشعر معها بالأمان ومن الطبيعي أن يبدأ الطفل بالانفصال التدريجي عن أمه، بعدما يبدأ بالحركة واكتشاف أشياء جديدة، أما إذا شعرتِ عزيزتي أن الطفل يتعلق بكِ بصورة كبيرة ويزداد الأمر مع تقدمه في العمر وليس العكس، فإليكِ هذه الحلول:

    1. عودي الرضيع على الانفصال التدريجي: في البداية حاولي تدريبه على الانفصال التدريجي بالمنزل من خلال الوجود بغرفة أخرى وتحدثي معه بصوت عالٍ ثم أخبريه بأنكِ بجواره وأريه وجهك، وحاولي أن تكون فترة اختفائك عنه صغيرة ثم تزداد تدريجيًا، أيضًا يمكنكِ تركه مع شخص يعرفه جيدًا مثل الجدة لفترة قصيرة في البداية ثم لفترات أطول بالتدريج مع أشخاص آخرين مثل صديقتك المقربة أو جارتك وهكذا.
    2. استخدمي أغراض تشعره بالأمان: في حالة ذهابك إلى المطبخ أو الحمام وترك الرضيع، اتركي معه لعبته المفضلة أو الأشياء التي يشعر معها بالأمان مثل قميص يحمل رائحتك، ليشعر أنكِ بجانبه.
    3. لا تختفي فجأة: انتظارك لالتفات الطفل الرضيع ثم الإسراع بالخروج قبل أن يراكِ من الأساليب الخاطئة التي تأتي بنتائج عكسية وتزيد من تعلقه بكِ، لشعوره أنه بمجرد أن يبعد نظره عنكِ ستغيبين عنه، لذا مثلما تجتهدين في عمل روتين ثابت للنوم، اجعلي لكِ روتينًا ثابتًا قبل الخروج مثل تقبيل الطفل الرضيع والتلويح له وإخباره -حتى إن لم يعي ذلك- بأنكِ ستعودين قريبًا، ليحدث لديه ارتباط شرطي بأنكِ عند التلويح له وتقبيله ستذهبين وتعودين بعد فترة من الوقت.
    4. دعي لطفلك الرضيع مساحة للحركة: إذا بدأ رضيعك بالزحف واكتشاف العالم الخارجي، فلا تجذبيه سريعًا كلما ذهب إلى غرفة أخرى طالما أن المنزل مُؤمَّن وأن الطريق خالٍ من أية أغراض قد تؤذي الرضيع، ودعيه يكتشف العالم بمفرده ويغيب عنكِ بإرادته، ما يساعدكِ فيما بعد على التحرك والخروج دون أن يتشبث بكِ.
    5. لا تتعلقي برضيعك بصورة زائدة: فرحة وجود طفل في حياتك قد تدفعكِ إلى التعلق الزائد به، وبالتالي تعلقه بكِ بصورة شديدة، فنجد الكثير من الأمهات لا يستطعن النوم دون أطفالهن، أو يرسمن تعابير حزينة على وجوههن عند ترك الطفل مع الجدة أو أحد الأقارب، وهو ما ينعكس على الطفل نفسه ويشعره أنه قد لا يراكِ مجددًا، لذا تأكدي إذا كان تعلقك بطفلك طبيعيًا أم أنكِ تفرطين في التعلق به.
    6. الاختلاط مع الأقران: لا تقصري عالم الرضيع عليكِ وعلى والده، ودعيه يختلط بأقران من عمره، واخرجي معه ودعيه يرى العالم ويقابل أشخاصًا وأماكن جديدة.
    7. تحلي بالصبر: تحتاج مشكلة التعلق الزائد إلى وقت وصبر، فلا تتعجلي فمعظم الأطفال يمرون بهذه المرحلة ومع حلول عامهم الثاني يبدؤون بالاستقلال عن الأم.

    وأخيرًا، فإن تعلق الطفل بالأم من الأمور الفطرية، فهي دائرة الأمان بالنسبة له، ولكن التعلق الزائد هو ما قد ينذر بوجود مشكلة، فتحلي بالصبر واعلمي أنها مرحلة مؤقتة تحتاج منكِ إلى احتواء الطفل والتعامل معه بحكمة.

    لمعرفة المزيد من المقالات المتعلقة برعاية الرضع اضغطي هنا

    عودة إلى رضع

    supermama
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon