هل أنا أم جيدة؟

صفات الأم الجيدة

دائمًا ما تسعى الأمهات للكمال في ما يخص واجبات الأمومة، وكثيرًا ما قد ينتاب بعضهن الشك في أنفسهن، ويسألن "هل نحن أمهات جيدات بما يكفي؟" من الجميل حقا أن نتوقف للحظات ونتأمل أنفسنا بحب، دون الوقوع في فخ الشعور بالذنب تجاه الآخرين أو تجاه أنفسنا، وإذا كانت هناك أشياء نرغب أن نكون فيها كاملين، فأولها أمومتنا وعلاقتنا بأطفالنا، هل نمنحهم الحب الكافي أم هناك أشياء خاطئة نقوم بها، ولذلك كثيرًا ما يطرح بعض النساء سؤال "ما صفات الأم الجيدة؟" وعلى الرغم من أنه لا توجد معايير محددة لتقييمك كأم، لكن هناك بعض الطرق التي تساعدنا على أن نصبح في أفضل صورة من أنفسنا، لنكون على علاقة جيدة بأنفسنا، ومن ثم تكون لدينا علاقة جيدة مع أطفالنا.

ما صفات الأم الجيدة؟

بالتأكيد، الأمومة لا تأتي مع كتالوج توضيحي، ولكن ربما هناك بعض السلوكيات والصفات التي قد تساعدنا على تعلم كيف نصبح أمهات جيدات مع أطفالنا، دعينا نشاركك بعض القواعد البسيطة، التي نستطيع من خلالها تقييم أنفسنا كأمهات وتحسين ما نحن عليه.

  • أن تكوني صديقة لأبنائك:

 ليس معني أن تكوني صديقتهم أنهم يستطيعون مناداتك باسمك، أو التمادي في المزاح بشكل سخيف، وبالتأكيد هناك خطوط حمراء في احترام الكبير، خصوصًا الأم، لكن بخلاف ذلك فلا مانع مطلقًا من أن تزيلي العقبات والأسوار الشائكة بينكم في كثير من الأوقات، وتكوني صديقتهم وتستمعي إليهم باهتمام، وتتبادلي معهم الخبرات والتجارب والذكريات.

  • إذا لم تكوني تعتمدين علي الضرب والصراخ والعصبية في تعاملاتك معهم:

اعرفي جيدًا أنكِ كأم كثيرًا ما ترغبين في التقاط أقرب غرض بجانبك وتصويبه عليهم من شدة الغضب حينما يسيئون التصرف، لكن تذكري أنكِ إذا وضعتِ نفسك مكانهم ولو للحظة وتصرفتِ كطفلة أو مراهقة، فستكرهين بالتأكيد أن تُعاملي بهذه الطريقة، وتذكري أنكِ تنحتين في الصخر لتشكلي جيل المستقبل، فكوني علي وعي ودراية وفكري في نظام أكثر إيجابية للثواب والعقاب، فليس من المنطقي أن تحل كل مشكلة بالصراخ والضرب والعنف.

  • أن تكوني القدوة والمثل الأعلي:

أيًا كان ما تطمحين في زرعه بأولادك، فثقي أن السبيل الأسلم أن تكوني أنتِ قدوة لهم في كل وقت وكل شيء بقدر ما تستطيعين، فالكلام سهل ولكن الأفعال هي التي تثبت لكِ ولهم أن الإيجابية والسلوك الصحيح شيء قابل للتحقيق علي أرض الواقع.

  • إذا كنتِ تملئين حياتهم بالتنوع والخبرات المختلفة:

 اجعلي حياتهم ثرية بالمعرفة والفضول والخبرات المختلفة، سافري معهم إلي أماكن أو بلاد أخرى، دعيهم يجربون طعامًا جديدًا كل فترة، عرفيهم كل أنواع الرياضات والألعاب، شجعيهم على القراءة، تحدثي معهم عن الحياة وما سيرونه فيها من حلو ومر، اجعليهم مستعدين بقدر الإمكان لتحديات الحياة المختلفة.

  • كوني صبورًا:

 امنحيهم الوقت الكافي ليمروا بالمراحل الصعبة كفترة المراهقة، إذا غرستِ فيهم القيم الصحيحة فثقي أنهم وإن ضلوا الطريق قليلًا، سيعودون بلا شك، لكنهم فقط يحتاجون إلى الوقت وأن تكوني بجانبهم.

  • تعاملي معهم باحترام:

 ليس معني أنهم صغار أنهم بلا شخصية ومشاعر ومشكلات، قد تبدو لكِ كل تلك الأمور مضحكة، لكن في الحقيقة حتى إن كانوا صغارًا، فلديهم مشاعر وآراء وأشياء تضايقهم، ثقي بهم في حدود المعقول، وتعاملي مع مشكلاتهم بواقعية ودون تسفيه ولا تضخيم.

  • قولي آسفة:

 نعم. ما الخطأ في أن تتأسفي لهم حينما تكونين مخطئة أو على الأقل توضحي لهم خطأك؟ من الضروري أن يتفهم الأطفال أن الجميع يخطئ، لكن السييء أن نخطئ فلا نعترف ولا نعتذر ولا نبالي بمشاعر الآخرين، يجب أن يفهموا أن الاعتراف بالخطأ شجاعة ودليل على الندم والرغبة في إصلاح الأمر.

  •  كوني حازمة وقت اللزوم ومرحة في باقي الوقت:

 اعرفي كيف تفرقين بين مشكلة تستحق اللوم والجدال وأخرى تستحق أن تدعيها تمر ببساطة، إذا قررتِ أن تخوضي كل المعارك كل الوقت، فثقي أنكِ ستخسرين كثيرًا، يقول اختصاصيو التربية إن الأم المتماسكة هي التي تعرف متى تنفعل ومتى تكون مرحة ومبتسمة وتكون هادئة ومتحكمة بالوضع في الحالتين، هي الأكثر قدرة على إدارة الأمور وإعطاء الأطفال مزيدًا من الثقة، لأنهم يتوقعون سلوك الأم في الفرح والغضب، ولا يتفاجأون بصراخها مرة واحدة أو عقابهم دون أن يفهموا السبب.

 لا تبخلي عليهم بالحب في أي وقت وكل وقت، عبري لهم عن حبك لهم بالقبلات والأحضان قبل المدرسة وبعدها، وإذا غابوا عنكِ بعض الوقت، أرسلي لهم ملاحظات صغيرة داخل المقلمة أو «اللانش بوكس» تخبرينهم فيها كم تحبينهم وتفخرين بهم.

  • أمضي معهم بعض الوقت:

 قد تكونين أمًا عاملة أو لديكِ مئات المهام التي لا تنتهي كل يوم، والتي تبقيكِ دائمًا مشغولة، وربما تكونين معهم في ذات الغرفة، لكنهم لا يشعرون بوجودك، أمضي معهم وقتًا مميزًا «quality time»  قد يكون هذا الوقت نصف ساعة أو ساعة في اليوم كله، لكن في تلك الساعة أطفئي هاتفك الجوال والتلفاز ولا تردي على أي مكالمات وتفرغي لهم تمامًا، تحدثوا معًا، العبي معهم، شاهدي معهم الكارتون، أيًا كان ما تفعلينه، لكنهم سيشعرون بلا شك أنكِ معهم بكل حواسك واهتمامك، وسيكون هذا الوقت المميز «quality time» أثمن عندهم من أي شيء آخر، وفيه ذكريات لا تنسي.

  • كوني مؤمنة بقدرات أولادك:

 تتفاوت القدرات والإمكانيات والذكاء لكل طفل، فحاولي ألا تقارني بين ابنك وأقرانه. كوني مؤمنة به وبقدرته على النجاح، وثقي أنه كلما شعر بهذا منكِ، سيبذل أفضل ما لديه وستكون خطواته وقراراته دومًا أكثر ثباتًا وقوة.

 حقيقة الأم المثالية

ليست هناك أم مثالية كما أنه لا شيء في الحياة يأتي مثاليًا، فالأمومة أيضًا لا تأتي مثالية، إذا كنتِ تراقبين بعض صديقاتك وقريباتك وتظنين أن هذه تتصرف كالأم المثالية، ففكري مرة أخرى، قد تتميز عنكِ في أشياء، لكنك بلا شك أكثر تميزًا في أشياء أخرى، لا تتخيلي يومًا أن هناك أمًا مثالية بالفعل، فكل منا يخطئ ويصيب، ويصيبه التقصير أحيانًا، فلا تكوني قاسية على نفسك ولا تقارني نفسك بأحد، ثقي بنفسك وأسرتك وأولادك واختياراتك، ويكفيكِ أن تكوني أمًا جيدة، تمنح أبناءها كل الحب والوقت والجهد الذي تستطيع.

ختامًا، حاولنا أن نستعرض معكِ صفات الأم الجيدة، وفي النهاية، لا يوجد معيار محدد لتقييمك كأم، كل أم جيدة بطريقتها، ولكن لا مانع أبدًا، من مراجعة أنفسنا والسعي نحو معرفة كيف نطور من ذاتنا وسلوكياتنا للأفضل، لنحظى بعلاقة جيدة مع أنفسنا أولًا، ومن ثم علاقة جيدة مع أطفالنا وأزواجنا وأصدقانا.

  لمزيد من المقالات المتعلقة بالتطوير الذاتي، اضغطي على هذا الرابط.

عودة إلى منوعات

موضوعات أخرى
J&J KSA
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon