كيف تتغلبين على مخاوفكِ في أول يوم حضانة لطفلك؟

على الأرجح، لن يعاني طفلك من قلق الانفصال وحده، فمنذ اللحظة الأولى التي تقررين فيها ذهابه إلى الحضانة، تبدأ التساؤلات تؤرقك: هل سيحظى بما يحتاج من رعاية؟ هل سيشعر بأنني تخليت عنه؟ هل سيضايقه أحد التلاميذ أو المدرسين؟ هل يُمكن أن يضيع تعبي في تربيته ويعود لي بعادات سيئة؟ في الحقيقة، أقدر شعورك تمامًا وأتفهمه، ولهذا سأجيب لك عن بعض الأسئلة التي قد تراودك عند اتخاذ قرار ذهاب طفلك للحضانة.

من المهم أن تعي أن الأطفال أكثر مرونة وأكثر قدرة على التكيف من الكبار، وتذكري أن طفلك يتأثر بحالتك المزاجية، فحاولي تطمين نفسك وعدم الشعور بالانزعاج، لكي لا ينعكس ذلك على طفلك.

ماذا لو بكي طفلي دون توقف؟

يبكي الطفل لأنك ستتركينه وليس لأنه لا يحب الحضانة أو لا يرغب في البقاء. بل على العكس، بمجرد ذهابك، سيبدأ في اللعب أو شغل نفسه مع أي فرد آخر. لذا فمن الأفضل أن تعدي نفسك للحظة الوداع تلك بالخطوات التالية:

  1. اختاري حضانة تسمح لكِ بمرافقة طفلك بعض الوقت قبل تركه، ما يتيح له الاعتياد على المدرسين والأجواء في وجودك.
  2. اذهبي باكرًا ليكون أمامك وقت للعب معه وممارسة بعض الأنشطة معه، كالإفطار معه قبل تركه.
  3. اجعلي كلمة الوداع سريعة وقصيرة، فمجرد أن تقرري الذهاب، افعلي ذلك في التو واللحظة، قبلي طفلك أو احضنيه وقولي له "سلام أيها الفارس الشجاع" واتركيه على الفور.
  4. ذكري طفلك في كلمة الوداع بأنكِ سترينه لاحقًا وكوني مُحددة كأن تقولي له "سأعود إليك مُجددًا بعد الغداء أو بعد العصر"، وعند عودتك ذكريه بأنك عدتِ إليه في الموعد تمامًا كما وعدتيه.
  5. حتى إذا وجدتِ أن طفلك ملهيًا عنكِ وأنه يلعب مع رفاقه أو المدرسة، فلا تتسللي وتتركيه لأنه يكون مطمئن لوجودك، وفي اللحظة التي سيبحث فيها عنكِ ولن يجدك، سيظنك هجرتيه وتخليتِ عنه.
  6. حافظي على روتين مُحدد يوميًّا عند توديع طفلك وتركه سواء كان في شكل قبلة أو حضن أو لعبة، فسوف يُساعده ذلك على التأقلم على هذه البيئة الجديدة والتخلص من قلق الانفصال.

كيف تتغلبين على قلق طفلك من الانفصال عنك؟

هل يكون من الأصعب على الرضع ترك أمهاتهم؟

إلى أن يبلغ رضيعك سبعة أشهر، يكون الأمر بالنسبة إليه "البعيد عن العين لا يتذكره أو يعيه العقل"، فالأطفال في هذا العمر يبكون أقل من الأكبر سنًّا لفراقك.

ماذا لو ظل طفلي يبكي طوال اليوم؟

في حال اختيارك حضانة جيدة، فعلى الأرجح سيتصلون بكِ ليخبروك أن طفلك يبكي لفترات طويلة وهو منزعج لفراقك، وأقترح عليكِ حينها أن تُطيلي المدة التي تجلسين معه في الحضانة قبل الذهاب.

احرصي كذلك على إخبار المعلمة أو المربية المسؤولة عن طفلك بشأن الأدوية التي يتناولها، أو الأغنية واالعبة التي تهدئه، أو الطعام الذي يفضله.

يمكنكِ أيضًا إعطاء طفلك دميته المفضلة أو إحدى قطع ملابسك إذا كان في سن صغيرة ليأنس برائحتك، أو صورة لكِ أو لأفراد العائلة ليصطحبها معه إلى الحضانة.
خوف الطفل وبكاءه من الحضانه

ماذا لو لم يبكِ طفلي على الإطلاق؟

يعني ذلك أنكِ نجحت في غرس الثقة بالنفس لدى طفلك وتعزيز شعوره بالأمان وتكوين روابط عاطفية مع آخرين خارج نطاق العائلة، وهذا لا يعني تمامًا أنه لا يكترث لأمرك.

ماذا لو عاد لي طفلي بعادات سيئة؟

احرصي على التحدث إلى طفلك والتواصل معه، وإخباره بأنك تعلمين من أين أتى بهذا السلوك السيئ دون تحديد الشخص حتى إذا كنت تعرفينه، وأن هذا التصرف أو السلوك غير مقبول. إليكِ بعض الطرق الأخرى التي يُمكنك بها مساعدة طفلك على التخلص من العادات السيئة المكتسبة.
وعليكِ عزيزتي مقاومة رغبتك في الاتصال من حين لآخر أو الزيارات المفاجئة، لأنكِ بهذا تُعطي طفلك شعورًا بأنك لا تأتمنين مدرسته عليه. لكن من الأفضل أن تكونان معًا لرعايته، وأن تبحثي جيدًا قبل اختيار الحضانة وتثقي في اختيارك بعد ذلك. تعرفي على كيفية اختيار الحضانة المناسبة لطفلك.

وأخيرًا، من الطبيعي أن تشعري بالذنب لأنك ستتركين طفلك وتذهبين للعمل، لكن تذكري دومًا أن الحضانة ستوفر لك تطوير مهارات طفلك الاجتماعية وقدرته على التواصل مع الآخرين.

اعملي شير :
بقلم
ياسمين مسعد

أعمل مترجمة منذ خمس سنوات. البحث والقراءة هما العدّة التي أواجه بها كل جديد في حياتي وهما أدواتي للتمييز بين الصالح والطالح. أحب مشاركة تجاربي مع الآخرين سعيًا لمحو ما ترسخ في أذهاننا من معتقدات بالية وأبرزها تجربتي كأم. أقضي أوقاتًا طويلة في التأمل وتحليل كل من أعرفهم، لذلك احذري مني عندما تقابلينني في المرة القادمة، فقد تقعين فريسة تحليلاتي وتصبحين مادةً لمقالتي القادمة :).