طفلي يضع كل شيء في فمه: ماذا أفعل؟

في العام الأول من عمر طفلكِ، يبدأ في اكتشاف العالم والأشياء من حوله، عن طريق حواسه الخمس "الرؤية، الشم، السمع، اللمس، التذوق"، وكلما استكشف مزيدًا من الأشياء بحواسه يتعلم وتتطور مداركه بشكل أسرع.

تختلف درجة قوة الحواس الخمس، فتكون الرؤية مشوشة وغير واضحة في الأشهر الأولى من عمر طفلكِ، بينما تكون حاسة التذوق هي أقوى الحواس على الإطلاق، لذا يسعى الصغير لاكتشاف الأشياء المختلفة من حوله باستخدام حاسته الأقوى، فيبدأ في التقاط الأشياء ووضعها في فمه، فهو لا يريد أن يأكلها، هو فقط يريد التعرف عليها واكتشافها بطريقته الخاصة.

اقرئي أيضًا: لعمر العامين.. 8 أفكار مونتيسوري لتقوية الحواس

يخطئ كثير من الأمهات في التصرف مع أطفالهن عندما يضعون الأشياء المختلفة في أفواههم، فتسرع الأم لنزع الأشياء من طفلها، خوفًا عليه من خطر الاختناق أو بلع الشيء الذي يعبث به، لكنها لا تدرك أنها تحارب فطرته وتمنعه عن التعلم والتعبير عن اهتمامه بالأشياء، وهو أسوأ ما يمكن أن تفعليه لطفلكِ.

ماذا أفعل إذًا؟ هل أترك طفلي يختنق؟

دوركِ عزيزتي هو توفير الأدوات والألعاب الآمنة حول طفلكِ والتحقق من نظافتها بشكل مستمر، وعدم إتاحة أي أدوات في محيط عينه ويده قد تتسبب في إيذائه، مثل العناصر صغيرة الحجم أو حادة الأطراف.

دعي طفلكِ يكتشف العالم من حوله دون إلزامه باللعب بأدوات بعينها ومنع عنه أدوات أخرى أمامه (فالأدوات الممنوعة يجب ألا تكون في متناول يديه من الأصل)، وستلاحظين قلة صراخه وعناده معكِ على أبسط الأشياء، فعندما تتركين له حرية التعلم والاكتشاف، مع مراعاة شروط الأمان والسلامة، فأنتِ تنشئين طفلًا سليمًا متطورًا واسع الإدراك.

اقرئي أيضًا: كيف تنظفين ألعاب طفلك البلاستيكية؟

أخشى أن يمرض طفلي من وضع الأشياء في فمه.. فماذا عن الجراثيم؟

غالبًا ما يمرض الأطفال بسبب الفيروسات والبكتيريا وليس بسبب الأتربة والغبار، لذا يجب أن تقلقي من لعب طفلكِ مع طفل آخر مريض، أو من القبلات الحارة من أقاربه البالغين، وليس من الكرة التي وقعت من يديه فالتقطها ووضعها في فمه.

لكن ذلك لا يمنع أن تتحققي من نظافة الأدوات المحيطة بطفلكِ من حين لآخر، وعوديه على غسل يديه باستمرار قبل أي نشاط وبعده.

اقرئي أيضًا: ما أضرار تقبيل الآخرين لطفلي؟

في إطار تربيتنا لأطفالنا، نظن أنه من الواجب علينا حمايتهم من العالم حولهم، فنهرع لإنقاذهم من الأشياء التي نعتقد أنها ستؤذيهم، وقد نبالغ في اهتمامنا بهم، فننسى أن نعطيهم مساحتهم الخاصة وحقهم في الخطأ والتعلم واكتشاف الأشياء بأنفسهم.

لذا استريحي قليلًا، وتذكري أننا لن نستطيع حماية أطفالنا من كل شيء مهما كنا حذرين، واتركي طفلكِ يكتشف العالم بنفسه.

قراءات مختارة:

http://www.parents.com/toddlers-preschoolers/safety/toddlerproofing/when...

اعملي شير :
بقلم
هنا راضي

أعمل في مجال التعاون الدولي منذ سبع سنوات، ولكن شغفي الأكبر هو الرسم والكتابة. أؤمن أن القلم مرآة القلب، فهو يستطيع التعبير عن ما يعجز اللسان عن التفوه به.

أعشق القراءة خاصًة في علم النفس والسلوك، والتربية الإيجابية. أتطلع إلى تطبيق وتطوير الأساليب التربوية التي أتبناها مع مولودي الصغير الذي ينمو بداخلي الآن..

 


استطلاع رأي سوبر ماما