حواديت ماما: صديقي الصغنن

أثقل حاجة فى الأمومة إنكِ بتشيلي مسؤولية كاملة لطفل لسه جاي جديد فى الحياة ميعرفش حاجة في أي حاجة، وبتفضلي تستني كل مرحلة تقل فيها واحدة من مهامك، بفارغ الصبر، زي إنه يشرب لوحده وياكل لوحده، ويقلع لوحده ويلبس لوحده.. كتير كنت بحس إن المأساة دى مش هتخلص.

بس الفخ اللي ممكن يحصل لأمهات كتيرة إنها تتعود على المهام دي لدرجة متركزش فيها إنها تنمي استقلالية الطفل من وهو صغير، فى إنه يشيل مسؤولية نفسه واحدة واحدة.. منكرش إني واحدة من الأمهات اللي ممكن تسهى في وقت أو تبقا عايزة تخلص، فأعمل أنا الحاجة كلها، لكن كل أما أتعب أفكر نفسي إني محتاجة أقف بحزم شوية مع نفسي ومع ابني.

بقيت أركز في اللي عايزه أعلمه لتميم واحدة واحدة، بدأت معاه بترتيب لعبه وساعدته بأدوات إنه يكون فيه صندوق مخصص لكل لعبه، فيها قطع عشان أسهِّل عليه، وطبعا مش على طول فيه تجاوب سريع، وفيه مماطلة، بس هي عادة زي أي عادة بنحتاج نركز عليها وقت، ولو عايز كارتون أو نقرأ حكاية باقوله لما ترتب الأوضة الأول، فمهما ماطل بيضطر ينفذ، وبالوقت المقاومة بتقل.

اقرئى أيضًا: حواديت ماما: أنا وقعت على السحاب!

طبعًا ده رحمني من ملل ترتيب الأوضة وكركبتها اللي مابتخلصش، بعد كدا كانت المهمة التانية إنه يأكل لوحده.. طبعًا أخدت وقت وتجهيزات من ترابيزه وكرسي مناسبين لطوله، إلى طبق ومعلقة مريحين له، وكمية أكل معقولة عشان يتشجع ويخلصها، لحد ما اتشالت مهمة الأكل، واستبدلتها بإني اتفرج على تميم وهو سرحان ومتأمل فى الطبق والأكل بمنتهى الهدوء.

المهمة التالتة الكبيرة فعلًا إنه بدأ يدخل الحمام لوحده واتعلم يقف على كرسى صغير يغسل إيده بالصابون ويمسح إيده فى الفوطة وده كان تحول كبير فعلًا.

وواحدة واحدة بيكبر تميم ويتعلم حاجة جديدة، وتخف المهام تدريجيًا، وتتحول العلاقة من عبء طفل لصديقي الصغنن اللي بيساعدني في البيت وينضف أوضته بالمكنسة ويمسح ترابيزته، واللي بيحب يشترى تذكرة المترو ويقف في الطابور،

واللي بيساعد ماما في تنقية الخضار ويشيل اللي يقدر عليه وإحنا طالعين على السلم.

كتير أبص له وما ابقاش مصدقة إنه كِبر وطِول وبناخد وندي في الكلام، وكل أما أشوفه بيعمل حاجة لنفسه بنفسه بحس إن تعب الأمومة مؤقت فعلًا وبيقل، المهم في تعبنا ما نكسلش نربي ولادنا مسؤولين وبيساعدوا ويشاركوا.

اقرئي أيضًا: حواديت ماما: الفليسوف الصغير

اعملي شير :
بقلم
هنادي موسى أعيش فى عالم من الأفكار والألوان ، أقرأ كثيرًا وأحب صناعة الأشياء بيديّ، وتعليم كل شيء لصغيري. لدي شغف لا ينتهى بتوفير بيئة محفزة لكل من حولي من الأطفال.